هَذَا نَبِيٌّّ مُرْسَلٌ إلَى النّّاسِ كَافَّةً، وَلَوْ أَصَابَ الْقَبْطَ وَالرُّومَ لَاتَّبَعُوهِ، وَقَدْ أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ عِيسَى، وَهَذَا الّذِي تَصِفُونَ مِنْهُ بَعَثَ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ مِنْ قِبَلِهِ، وَسَتَكُونُ لَهُ الْعَاقِبَةُ حَتَّى لَا يُنَازِعَهُ أَحَدً، وَيَظْهَرُ دَيْنُهُ إلَى مُنْتَهَى الْخُفِّّ وَالْحَافِرِ.
فَقَالُوا: لَوْ دَخَلَ النَّاسُ كُلُّهُمْ مَعَهُ مَا دَخَلْنَا مَعَهُ، فَأَنْغَصَ الْمَقَوَّقِسُ رَأْسَهُ، وَقَالَ: أَنْتُمْ فِي اللَّّعِبِ، ثُمَّ سَأَلَهُمْ عَنْ نَحْوِ مَا وَقَعَ لَهُمْ فِي قِصَّةِ هَرْقْلٍ، وَفِي آخِرِهِ، فَمَا فَعَلْتُ يَهُودُ يَثْرَبُ؟ قُلْنَا: خَالَفُوهُ فَأَوْقَعَ بِهِمْ. قَالَ: هُمْ قَوْمٌ حَسَدٌ، أَمَّا إِنَّهُمْ يَعْرِفُونَ مِنْ أَمْرِهِ مِثْلَ مَا نَعْرِفُ ... فَذَكَرَ قَصَّةَ الْمُغِيرَةِ فِيمَا فَعَلَهُ بِرُفْقَتِهِ ثُمَّ إِسْلَامُهُ بِطُولِهَا.
وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ فِي «َفْتُوحِ مِصْرِ»ٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللََّّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ وَغَيْرِهِ فِي حِصَارِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ الْقَبْطُ فِي الْحِصْنِ، إِلَى أَنْ قَالَ:
فَلَمَّا خَافَ الْمُقَوَّقِسُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ تَبِعَهُ فَحِينَئِذٍ سَأَلَ عَمْرِو بْنَ الْعَاصِ الصُّلْحِ، وَدَعَاهُ إِلَيْهِ ... فَذَكَرَ الْقِصَّة.
ومِنْ طَرِيقِ خَالِدِ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ جَمَاعَةَ مِنَ التَّّابِعِينَ أَنََّّ الْمَقَوقِسُ سَبَّحٌ هُوَ وَخَوَاصِّّ الْقَبْطِ إِلَى الْجَزِيرَةِ، وَاسْتَخْلَفَ الْأَعِيرَجُ «َ١» عَلَى الْحِصْنِ، ثُمَّ ذَكَرَ عَنِ الْمَقَوَّقِسِ اسْتِمْرَارُهُ عَلَى الصُّلْحِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ لَمَّا نَقَضَ الرُّومُ الْعَهْدَ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ، مِمَّا يَدُلُّّ عَلَى أَنَّهُ تَمَادَى عَلَى النَّّصْرَانِيَّةِ إِلَى أَنَّ مَاتَ. وَقَصَّتُهُ فِي ذَلِكَ شَبِيهَةٌ بِقِصَّةِ هِرْقْلٍ، كَمَا سَيَأْتِي فِي تَرْجَمَتِهِ إِنْ شَاءَ اللََّّه تَعَالَى.
في مُعْجَمِ ابْنِ قَانِعٍ، وَلَعَلَّهُ الأَوَّلِ، قَالَهُ الذَّّهَبِيُّ فِي التَّجْرِيدِ فَوَهِمَ، وَلَوْ رَاجَعَ الْحَدِيثَ الَّّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ مُنْدَّةَ وَأَبُو نُعَيْمٍ لِتَحَقَّّقٍ أَنَّهُ وَاحِدٌ، فَإِنَّّهُمْ جَمِيعًا أَخْرَجُوا حَدِيثًا مِنْ طَرِيقِهِ بِسَنَدٍ وَاحِدٍ.
: شخص كذَّاب، أَوْ لَاَ وُجُودَ لَهُ.
زَعَمٌ أَنَّ لَهُ صُحْبَةً، فَأَخْرَجَ لَهُ الْخَطِيبَ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الْمُسْتَمْلِيُّ، وَالْمُسْتَغْفِرِي، مِنْ طَرِيقِ الْمُظَفِرِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ أَبِي الأَغَرِّ الْعَجْلِيِّّ، وَيُكَنَّى أَبَا الْقَاسِمِ، وَكَانَ قُدُومُهُ مَنْ سَامِرًا إِلَى خُوَارَزَمَ فِي سَنَةِ إِحْدَى عَشْرَةَ وَثَلَاَثُمِائَةِ أَحَدٍ الْكَذَّابِينَ، وَزَعَمَ أَنَّهُ لَقِيَ مُكَلَّبَةُ بْنُ مِلْكَانَ فَحَدَّثَهُ أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللََّّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ غَزْوَةً، وَمَعَ سَرَايَاهُ،
1 (١) في ج: الأعرج. (٢) تجريد أسماء الصحابة ٢/ ٩٣، أسد الغابة ت (٥٠٨٣) .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout