مَالًا مِنْ الْمَدَائِنِ مِنْ عِنْدَ عَمِّهِ إلَى عَلِيٍّّ، فَأَخْرَجَ كِيسًا فِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا، فَقَالَ: هَذَا مِنْ أُجُورِ الْمُومِسَاتِ. فَقَالَ لَهُ عَلِيّ: وَيْلِكَ! مَا لِي وَلِلْمُومَسَاتِ، ثُمَّ قَامَ وَعَلَيْهِ مُقَطَّعَةٌ حَمْرَاءً، فَلَمَّا سَلَّّم قَالَ عَلِيّّ: مَا لَهُ قَاتَلَهُ اللََّّه لو شَقَّّ عَنْ قَلْبِهِ الْآنَ لِوَجَدَ مُلْآنٍ مِنْ حَبِّ اللَّّاتِ وَالْعُزَّى.
قال: وَيُقَالُ إِنَّهُ كَانَ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ خَارِجِيًّا، ثُمَّ صَارَ زَيْدِيّا، ثُمَّ صَارَ رَافِضِيّا.
وَقَتَل الْمُخْتَارُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ظُلْمًا، لِأَنَّهُ سَأَلَهُ أَنْ يُحَدَّّثَ عَنْ أَبِيهِ بِحَدِيثِ كَذَبَ، فَلَمْ يَفْعَلْ فَقَتَلَهُ.
وَهَذَا مَا ذَكَرَهُ أَبُو عُمَرَ فِي تَرْجَمَتِهِ، وَجَزَمَ بِأَنَّ أَبَاهُ كَانَ صَحَابِيّا، وَأَنَّهُ وَلَدُ سُنَّةِ الْهِجْرَةِ.
وَقَدْ تَقَدَّّمُ غَيْرِ مَرَّةٍ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ بِمَكِّّةٍ وَلَاَ الطَّائِفِ أَحَدٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَثَقِيفٍ إِلَّاَّ شَهِدَ حَجَّّةَ الْوَدَاعِ، فَمِنْ ثَمَّ يَكُونُ الْمُخْتَارُ مِنْ هَذَا الْقِسْمِ، إِلَّا أَنَّ أَخْبَارَهُ رَدِيئَةً.
وَقَدْ زَادَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي تَرْجَمَتِهِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ قَلِيلًاً، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: كَانَ بَيْنَ الْمُخْتَارِ وَالشَّّعَبِيِّ مَا يُوجِبُ أَلا يَسْمَعُ كَلَامَ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ، أَدْرَجَ ابْنُ الْأَثِيرِ هَذَا الْقَدْرَ فِي كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّّ، وَلَيْسَ هُوَ فِيهِ وَلَا هُوَ بِصَحِيحٍ، فَإِنَّ الشَّّعَبِيَّ لَمْ يَنْفَرِدْ بِمَا حَكَاهُ عَنْ الْمُخْتَارِ، وَالشَّعْبِيِّّ مُجْمَعٌ عَلَى ثِقَتِهِ، وَالْمُخْتَارُ بِالْعَكْسِ، قَدْ شَهِدَ عَلَيْهِ بِدَعْوَى النُّبُوَّةِ وَالْكَذِبِ الصَّّرِيحُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ.
وَمِمَّا وَرَدَ فِي ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِ عَمْرِو بْنِ الْحَمَقِ، مِنْ طَرِيقِ السِّّدَّي، عَنْ رِفَاعَةَ الْقَتْبَانِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الْمُخْتَارِ فَأَلْقَى إِلَيَّّ وِسَادَةً، وَقَالَ: لَوْلاَ أَنْ أَخِي جِبْرَائِيلَ قَامَ عَنْ هَذِهِ- وَأَشَارَ إِلَى أُخْرَى عِنْدَهُ- لِأَلْقِيْتِهَا لَكَ، قَالَ: فَأَرَدْتُ أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ ... فَذَكَرَ قَصَّةً وَحَدِيثًا لِعَمْرِو بْنِ الْحَمَقِ.
وَقَالَ ابْنُ حَبّانَ فِي تَرْجَمَتِهِ صَفِيَّةُ بِنْتُ أَبِي عُبَيْدٍ فِي الثِّقَاتِ: هِيَ أُخْتُ الْمُخْتَارِ الْمُتَنَبِي بِالْعِرَاقِ، وَأَقْوَى مَا وَرَدَ فِي ذَمَّّه مَا
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّّ رَسُولَ اللََّّه صلى الله عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «َيَكُونُ فِي ثَقِيفِ كَذَّابٍ وَمُبَيرِ»،
فَشَهِدْتُ أَسْمَاءُ أَنَّّ الْكَذَّابَ هُوَ الْمُخْتَارُ الْمَذْكُورُ.
قَال ابْنُ الأَثِيرِ: وَكَانَ الْمُخْتَارُ قَدْ خَرَجَ يَطْلُبُ بِثَأْرِ الْحُسَيْنِ، فَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ بِشَرٌ كَثِيرٌ مِنْ الشِّيعَةِ بِالْكُوفَةِ، فَغَلَبَ عَلَيْهَا، وَتَطَلُّبُ قِتْلَةِ الْحُسَيْنِ فَقَتَلَهُمْ، قَتَلَ شَمْرُ بْنِ ذِي الْجَوْشِنِ الَّّذِي بَاشَرَ قَتَلَ الْحُسَيْنِ، وَخُوْلِي بْنِ يَزِيدَ الَّّذِي سَارَ بِرَأْسِهِ إِلَى الْكُوفَةِ، وَعُمَرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَمِيرُ الْجَيْشِ الَّّذِي حَارِبُوا الْحُسَيْنَ حَتَّى قَتَلُوهُ، وَقَتِلَ مَعَهُ وَلَدُهُ حَفْصًا، وَأَرْسَلَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout