وَكَرْيَ الطَّائِرُ، فَقَعَدَ فِي أَحَدِهِمَا وَقَعَدَتْ فِي الْآخَرِ، فَسَارَ بِنَا حَتَّى مَلَأَتْ الْأَفْقَ، فَلَوْ بَسَطَتْ يَدِي إلَى السِّّمَاءِ لَيْلَتَهَا، ثُمَّ دَلَّى حَيْثُ يَهْبِطُ النَّّوَرَ فَوَقَعَ جِبْرَائِيلُ مُغْشِيّا عَلَيْهِ ... الْحَدِيثُ.
أَخْرَجَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ فِي كِتَابٍ «َالزَّّهِدْ»ِ، عَنْ حَمَّادٍ، وَتَابَعَهُ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَجْرٍ، عَنْ حَمَّادٍ، وَكَذَلِكَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ حَمَّادٍ، فَزَادَ فِيهِ بَعْدَ مُحَمَّدِ بْنِ عُطَارِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَكَذَا جَزَمَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ، وَكَذَلِكَ الْعَسْكَرِيُّ وَابْنُ حَبَّّانَ بِأَنَّهُ مُرْسَلٌ.
قُلْت: وَكَانَ مُحَمَّّدُ هَذَا مِنْ أَشْرَافِ الْكُوفَةِ، وَلَهُ مَعَ الْحَجَّاجِ وَغَيْرِهِ مِنْ أُمَرَائِهَا أَخْبَارٌ، وَفِيهِ يَقُولُ الشَّاعِرُ:
عَلِمْت مَعَدًّّ وَالْقَبَائِلُ كُلَّّهَا ... أنّ الْجَوَادَ مُحَمَّّدُ بْنُ عُطَارِدٍ
«١» [الكَامِل] وَذَكَرَ خَلِيفَةَ بْنُ خَيّْاطٍ أَنَّهُ كَانَ أَحَدٌ أُمَرَاءَ عَلِيٍّّ بِصَفَّينَ، وَذَكَرَ ابْنُ مَسْرُوقٍ أَنَّهُ وَفَدَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ. فَأَنْزَلَهُ فِي مِسْمَارِهِ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ جَدَّّهُ عَطَارِدُ بْنُ حَاجِبٍ فِي حَرْفِ الْعَيْنِ، وَأَمَّا أَبُوهُ فَلَا أَدْرِي هَلْ لَهُ إِدْرَاكٌ أَمْ لَاَ، فَإِنَّّي لَمْ أَجِدْ أَحَدًا مِمَّنْ صَنَّّفَ فِي الصَّّحَابَّةِ ذَكَرَهُ، وَأَخْلَقَ بِهِ أَنْ يَكُونَ أَدْرَكَ الْعَهْدَ النَّبَوِيُّّ.
. فَرّق البُغَوِيُّّ، وَابْنُ قَانِعٍ، وَابْنُ حَبَّّانَ، وَابْنُ شَاهِينَ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ فَضَالَةَ، [وَأَبِي ذَلِكَ الطَّّبَرَانِيُّ وَابْنُ مُنْدَةَ وَمَنْ تَبِعَهُمَا، فَذَكَرُوا الْحَدِيثَيْنِ فِي تَرْجَمَةٍ وَاحِدَةٍ، وَعِنْدَهُمْ أَنَّّ مَنْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ فَضَالَةَ] «٣» نَسَبُهُ إِلَى جَدِّّه، وَهُوَ الصَّّوَابُ كَمَا أَوْضَحْتُهُ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّّلِ. وَاللََّّه أَعلم.
روِى عَنِ النَّبِيِّّ صلى الله عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي السِّّوَاكِ، وَعَنْهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَجَرٍ، اسْتَدْرَكَهُ ابْنُ فَتْحُونَ، وَنُقِلَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ الرَّازِيّ- أَنَّهُ أَدْخَلَهُ فِي مُسْنَدِ الشَّّامِيِّينِ. وَقَدْ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّّ،
1 (١) البيت بلا نسبة في الإنصاف ٢/ ٥٠٥، وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٣٢٦، والكتاب ٣/ ٢٥٠. (٢) التحفة اللطيفة ٣/ ٧١٠، تجريد أسماء الصحابة ٢/ ٦١، الثقات ٣/ ٣٦٧، أسد الغابة ت (٤٧٦٢)، بقي ابن مخلد ٨٩٥. (٣) سقط من أ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout