غَدِيرٌ فِيهِ شَجِيرَاتٌ وَقَرْبَهُ قَائِمٌ لِدِيرَانِي، فَأَشْرَفَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: إنَّهُ هَذِهِ اللَّّغَةُ مَا هِيَ لِأَهْلِ هَذَا الْبَلَدِ. قَالَ: قُلْنَا، نَعَمْ، نَحْنُ قَوْمٌ مِنْ مُضَرٍّ. فَقَالَ: أَمَّا إِنَّهُ سَيَبْعَثُ وَشِيْكًا نَبِيّ، فَسَارَعُوا إِلَيْهِ، وَخُذُوا بِحَظِّّكُمْ مِنْهُ تَرَشَدُوا، فَإِنَّهُ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ، وَاسْمُهُ مُحَمّّدً.
فَلَمّا انْصَرَفْنَا مِنْ عِنْدِ أَبِي جَفْنَةَ وَصَرْنَا إِلَى أَهْلِيْنَا وَلَدٌ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ فَسَمَّاهُ مُحَمَّدًا تَأْمِيلًا أَنْ يَكُونَ ابْنُهُ ذَلِكَ النَّبِيُّّ الْمَبْعُوثَ.
وَقَالَ ابْنُ الأَثِيرِ: إِخْرَاجُ مُحَمَّدِ بْنُ سُفْيَانَ لَاَ وَجْهَ لَهُ، لِأَنَّ مَنْ عَاصَرَ النَّبِيِّّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّمَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ عِدَّةُ آبَاءً، مِنْهُمْ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسِ بْنِ عَقَّالِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، وَمِنْهُمْ ابْنُ عَمِّهِ صَعْصَعَةُ بْنُ نَاجِيَةَ بْنِ عَقَّالٍ جَدّّ الْفَرْزْدَقُ الشَّّاعِرُ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ حَابِسًا وَلَا نَاجِيَةَ فِي الصَّّحَابَّةِ، فَضْلاً عَنْ عَقَالٍ، فَضْلًاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ.
بْنِ أَبِي «١» خَيْثَمَةُ الأَنْصَارِيِّّ الْمَدَنِيُّّ.
قال أبُو مُوسَى فِي «َالذّّيَلَ»َ: ذَكَرَهُ بَعْضُ الْحُفَّاظِ، ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ: سَمِعْتُ صَفْوَانَ بْنَ سُلَيْمٍ يُحَدَّّثٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلِ بْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ أَوْ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي سُتْرَةِ الْمُصَلِّي.
قُلْت: هُوَ مُرْسَلٌ أَوْ مُنْقَطِعٌ، لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ الْمَحْفُوظُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ فَهُوَ مُرْسَلٌ، لِأَنَّهُ تَابِعِيٌّ لَمْ يُولَدْ إِلَّا بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِمَكّّةَ، فَإِنَّّ النَّبِيُّّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لَمَّا مَاتَ كَانَ سُنّّ سَهْلِ بْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ ثَمَانِي سِنِينَ، وَإِنْ كَانَ عَنْ سَهْلٍ فَهُوَ مُنْقَطِعٌ، لِأَنَّ صَفْوَانَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ سَهْلٍ، وَعَلَى تَقْدِيرِ ذَلِكَ فَلَا يَدْخُلُ بِهَذَا السَّنَدِ فِي ذَلِكَ.
وَاللَّه أعلم.
: مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ.
ذِكَرَهُ ابْنُ مِنْدَةَ، وَقَالَ: أَوْرَدَ لَهُ الْبُخَارِيُّّ فِي الْوَحْدَانِ، وَلَاَ يُعْرَفُ لَهُ صُحْبَةً، وَإِنَّمَا رِوَايَتُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَرُوِىَ عَنْهُ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللََّّهِ بْنِ قُسَيْطٍ، وَيَزِيدُ بْنُ حُصَيْفَةَ، وَغَيْرُهُمَا، ثُمَّ أَوْرَدَ ابْنُ مُنْدَّةَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللََّّهِ بْنِ مُوسَى التَّيْمِيُّّ، عَنِ الْمُنْكَدِرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَخَذْتُ قَبْضَةً مِنْ تُرَابِ قَبْرِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَوُجَدْتُ مِنْهُ رِيحُ الْمِسْكِ.
1 (١) التاريخ الكبير ١/ ١٠٧، الجرح والتعديل ٧/ ٢٧٧، التحفة اللطيفة ٣/ ٥٨٢، الطبقات الكبرى ٥/ ٢٨١، تجريد أسماء الصحابة ٢/ ٥٨، أسد الغابة ت (٤٧٣٨) . (٢) أسد الغابة ت (٤٧٣٩) .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout