وَرَوَى ابْنُ مُنْدَّةَ أَيْضًا، مِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ بْنِ فَهْدٍ- أَحَدُ الضُّعَفَاءِ- عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ: خَرَجْتُ إلَى فَارِسٍ، فَقُلْت: مَا شَاءَ اللََّّه لا حَوْلَ وَلَاَ قُوَّةَ إِلَّاَّ بِاَللََّّه، فَسَمِعْنِي رَجُلٌ، فَقَالَ: مَا هَذَا الْكَلَاَمُ الَّّذِي لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ أَحَدٍ مُنْذُ سَمِعْتُهُ مِنَ السَّمَاءِ؟ فَقُلْتُ: مَا أَنْتَ وَخَبَرُ السَّمَاءِ؟ قَالَ: إِنِّي كُنْتُ مَعَ كِسْرَى، فَأَرْسَلَنِي فِي بَعْضِ أُمُورِهِ، فَخَرَجَتْ ثُمَّ قَدَّمْتُ، فَإِذَا شَيْطَانِ خَلَّفَنِي فِي أَهْلِي عَلَى صُورَتِي فَبْدَا لِي. فَقَالَ:
شَارِطُنِيّ عَلَى أَنْ يَكُونَ لِي يَوْمٍ وَلَكَ يَوْمٍ، وَإِلَّا أَهْلَكْتُكَ، فَرَضِيتُ بِذَلِكَ، فَصَارَ جَلِيسِي يُحَدُّّثَنِي وَأَحْدَّثُهُ، فَقَالَ لِي ذَاتَ يَوْمٍ: إِنِّي مِمَّنْ يَسْتَرِقُّ السَّمْعَ، وَاللَّيْلَةَ نَوْبَتِي. قُلْت: فَهَلْ لَكَ أَنْ أُجِيءَ مَعَك؟ قَالَ: نَعَمْ، فَتَهَيَّأٌ ثُمَّ أَتَانِي، فَقَالَ: خُذْ بِمَعْرِفَتِي، وَإِيَّاكَ أَنْ تَتْرُكَهَا فَتَهْلَكَ. فَأَخَذَتْ بِمَعْرِفَتِهِ فَعَرَجَ حَتَّى لَمَسَتِ السِّّمَاءَ، فَإِذَا أَنَا بِقَائِلٍ يَقُولُ: مَا شَاءَ اللََّّه لا حَوْلَ وَلَاَ قُوَّةَ إِلَّاَّ بِاَللََّّه. فَسَقَطُوا لِوُجُوهِهِمْ، وَسَقَطَتْ، فَرَجَعْتُ إِلَى أَهْلِي فَإِذَا أَنَا بِهِ دَخَلَ بَعْدَ أَيَّامٍ، فَجَعَلَتُ أَقُولُ: لَاَ حَوْلَ وَلَاَ قُوَّةَ إِلَّاَّ بِاَللََّّه- قَال: فَيَذُوبُ لِذَلِكَ حَتَّى يَصِيرَ مِثْلُ الذُّبَابِ، ثُمَّ قَالَ لِي: قَدْ حَفَظْتَهُ! فَانْقَطَعَ عَنا.
له إدراك، كَان مَعَ بَشِيرِ بْنُ الْخَصَّاصِيَّةِ، وَغَيْرِهِ فِي فُتُوحِ الْعِرَاقِ سَنَةَ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ. ذَكَرَهُ سَيْفً، وَعَنْهُ الطَّبَرِيُّّ.
وقِيل زُهرة.
قال ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّّ: فِي صُحْبَتِهِ نَظَرٌ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّّ فِي تَارِيخِهِ: سَمِعَ أَبَا بَكْرٍ قَوْلُهُ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ.
وَذَكَرَهُ ابْنُ حَبَّّانَ فِي ثِقَاتِ التَّابِعِينَ، وَقَالَ: رَوِىَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ.
بْنُ أَرْطَاةَ بْنِ سَيْحَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُجَيْدِ بْنِ أَسْعَدَ ذَكَرَهُ الْمُرْزَبَانِيُّّ، وَأَنْشَدُ لَهُ شَعْرًا قَالَهُ يَوْمَ الدَّّار، مِنْهُ:
يَلُومُونَنِي [(٣)] أن جَلْت فِي الدِّّارِ حَاسِرًا ... وَقَدْ فَرَّّ عَنْهُ خَالِدٌ وَهُوَ دَارِعٌ
[الطَّوِيل]
لهِ إِدْرَاكً، ذَكَرَهُ ابْنُ عَسَاكِرٍ، وَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ مَحْفُوظِ بْنِ عَلْقَمَةَ عَنِ ابْنِ عَائِذٍ، قَالَ: كَانَ الأَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ يُرْمَى بِالْفِقْهِ، فَقَالَ لِمُعَاذِ بْنُ جَبَلٍ- وَنَحْنِ
[(١)] معجم رِجال الْحَدِيثُ ٣/ ٢١، أَسَدُّ الْغَابَةُ ت ٧٥.
[(٢)] أسد الغابة ت ٧٦، الاستِيعاب ت (٢٠) .
[(٣)] في د تلومُونِي.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout