صَارُوا أَشْبَهَ بِالْمَلائِكَةِ، وَهَكَذَا سِوَاهُمُ اللََّّه بِكِتَابِهِ خَلْقًا آخَرُ. فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ.
وأما السّنّة النّبُوِية فَقَدْ اقْتَرَنَ بَعْضُهَا بِمُعْجِزَاتٍ خَارِقَةٍ وَأَمَامَكَ أَحَادِيثَ الْمُعْجِزَاتِ، وَهِيَ كَثِيرَةٌ فِيهَا الْمُعَجِبُ وَالْمُطَرِبُ غَيْرُ أَنَّّا نَرْبَأُ بِكَ أَنْ تَكُونَ فِيهَا كَحَاطِبٍ لَيْلٍ عَلَى حِينٍ أَنَّ بَيْنَ أَيْدِينَا فِي الصَّّحِيحِ مِنْهَا الْجَمّّ الْغَفِيرُ وَالْعَدَدُ الْكَثِيرُ، «َوْلا يُنْبِئِكَ مِثْلُ خَبِيرِ»َ .
وَهَذَا نُمُوذِجُ وَاحِدً،
عَنْ أَبِي الْعَبّّاسِ سَهْلُ بْنِ سَعْدٍ السّّاعِدِيِّّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللََّّه صلى الله عليه وسَلّم قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ: «َلأَعْطِينَّ هَذِهِ الرِّّايَةَ غَدًا رَجُلًا يَفْتَحُ اللََّّه عَلَى يَدَيْهِ، يُحِبُّّ اللَّه وَرَسُوله، وَيُحِبُّّهُ اللَّه وَرَسُولُهُ»ُ فَبَاتَ النَّّاسُ يَدُوكُونَ [(١)] ليلتهُم أَيّّهُمْ يُعْطَاهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ النّّاسُ غَدُوا عَلَى رَسُولِ اللَّّه صلّى اللّه عَلَيهِ وَسَلّم كُلّّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا. فَقَالَ: أَيْنَ عَلِيّّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟ فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللََّّه، هُوَ يَشْتَكِي مَرَضًا بِعَيْنَيْهِ، قَالَ: فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ فَأُتِيَ بِهِ، فَبَصَقِّ رَسُولُ اللَّّه صلى الله عليه وَسَلّم بِعَيْنَيْهِ، وَدَعَا لَهُ، فَبَرِئَ حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعَ، فَأَعْطَاهُ الرِّّايَةَ، فَقَالَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَا رَسُولَ اللََّّهِ أَقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا؟ قَالَ: انْفَذْ عَلَى رُسْلِكَ حَتَّّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمّّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلَاَمِ وَأَخْبَرَهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقّّ اللَّه تَعَالَى فِيهِ، وَاَللََّّه لأَنْ يَهْدِيَ اللََّّه بك رَجُلا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ حَمُرِ النَّّعم [(٢)]» [(٣)] .
وهذه الوصِيّة مِن رَسُولِ اللَّه لعليّ جَدِيرَةُ أَنْ تُقْطَعَ لِسَانَ مَنْ يَقُولُ: إِنَّّ الإِسْلَاَمُ انْتَشَرَ بِحَدِّّ السَّّيفِ
كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا [(٤)] .
[(١)] يعني يخوضُون.
[(٢)] أخرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ ٤/ ١٤٥ كِتَابُ الْجِهَادُ وَالسَّيْرُ بَابُ فَضْلِ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ رَجُلٌ حَدِيثَ رَقِّمٍ ٣٠٠٩ ومُسْلِم فِي الصَّحِيحِ ٤/ ١٨٧١ كتاب فَضَائِلُ الصَّحَابَةِ (٤٤) باب مَنْ فَضَائِلِ عَلِيِّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَدِيثٌ رَقِّمَ (٣٢/ ٢٤٠٤)، (٣٣/ ٢٤٠٥) والتِّرْمَذِي فِي السُّنَنِ ٥/ ٥٩٦ كتَابُ الْمَنَاقِبُ (٥٠) باب ٢١ حَدِيثُ رَقَمَ ٣٧٢٤- وابْنُ مَاجَةَ فِي السُّنَنِ ١/ ٤٥ الْمُقَدَّمَةُ بَاب فَضَائِلُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللََّّهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضْلَ عَلِيِّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ حَدِيثُ رَقِّمَ ١٢١- وَأَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ ١/ ٩٩، ١٨٥، ٤/ ٥٢ والْبَيْهَقِي فِي السُّنَنِ ٦/ ٣٦٢، ٩/ ١٣١- وابن سَعد ٢/ ١/ ٨٢ والطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ ١٨/ ٢٣٧، ٢٣٨ وأَبُو نُعَيْمَ فِي الْحِلْيَةِ ٤/ ٣٥٦ وَذَكَرَهُ الْهَيْثَمِيُّ فِي الزَّوَائِدِ ٩/ ١٢٦، ١٢٧.
[(٣)] أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ ٤/ ١٢٣ كِتَابُ الْجِهَادُ وَالسَّيْرُ بَابُ دُعَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثُ رَقِّمَ ٢٩٤٢، ٤/ ١٤٥ كتاب الجِهادُ وَالسَّيْرُ بَابُ فَضْلِ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ حَدِيثُ رَقِّمَ ٣٠٠٩، ٥/ ٨٨ كتاب الْمَنَاقِبُ بابُ مَنَاقِبِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ حَدِيثُ رَقِّمٍ ٣٧٠١ ومُسْلِم فِي الصَّحِيحِ ٤/ ١٨٧٢ كتاب فَضَائِلُ الصَّحَابَةِ (٤٤) باب مَنْ فَضَائِلِ عَلِيِّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (٤) حَدِيثُ رقم (٣٤/ ٢٤٠٦) - وَأَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ ٥/ ٣٣٣ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ ٩/ ١٠٧ وَذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ ٢/ ٢١٨ وَالْهَيْثُمِيُّ فِي الزَّوَائِدِ ٥/ ٣٣٧.
[(٤)] [الكهف: ٥] .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout