وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ الْأَصْبَهَانِيُّّ فِي «َالْأَغَانِي»َ: كَانَ مَنْظُورٌ سَيَّدِ قَوْمِهِ، وَهُوَ أَحَدٌ مِنْ طَالَ حَمْلُ أُمِّهِ بِهِ، فَوَلَدَتْهُ بَعْدَ أَرْبَعِ سِنِينَ، فَسُمِّيَ مَنْظُورًا لِطُولِ مَا انْتَظَرُوهُ، قَالَ: وَذَكَرَ الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّّ، عَنْ عَبْدِ اللََّّهِ بْنِ عَيَّاشٍ الْمُنْتُوفِ، وَعَنْ هِشَامِ بْنِ الْكَلْبِيِّ، قَالَ: وَذَكَرَ بَعْضَهُ الزّّبَيْرُ بْنُ بَكَّّارٍ عَنْ عَمِّهِ، عَنْ مُجَالِدٍ، قَالُوا تَزَوَّّج مَنْظُورُ بْنُ زِبَانَ امْرَأَةَ أَبِيهِ وَهِيَ مُلَيْكَةُ بِنْتُ خَارِجَةَ بْنِ سِنَانَ بْنِ أَبِي حَارِثَةَ الْمُزَنِيِّ، فَوَلَدَتْ لَهُ هَاشِمًا وَعَبْدُ الْجَبَّارِ وَخَوْلَةً، وَلَمْ تَزُلْ مَعَهُ إِلَى خِلَاَفَةِ عُمَرَ، فَرَفَعَ أَمْرَهُ إِلَى عُمَرَ، فَأَحْضَرَهُ وَسَأَلَهُ عَمَّا قِيلَ فِيهِ مِنْ شُرْبِهِ الْخَمْرِ وَنِكَاحُهُ امْرَأَةُ أَبِيهِ، فَاعْتَرَفَ بِذَلِكَ، وَقَالَ: مَا عَلِمْتُ أَنَّ هَذَا حَرَامٌ، فَحَسَبَهُ إِلَى قُرْبِ صَلَاَةِ الْعَصْرِ، ثُمَّ أَحْلَفَهُ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللََّّه حُرّم ذَلِكَ، فَحَلَفَ فِيمَا ذَكَرُوا أَرْبَعِينَ يَمِينًا، ثُمَّ خَلَّى سَبِيلَهُ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَلِيْكَةٍ، وَقَالَ: لَوْلاَ أَنَّك حَلَفْتُ لَضَرَبْتُ عُنْقَكَ.
وَقَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّّ فِي رِوَايَتِهِ: قَالَ عُمَرُ: أَتَنْكِحُ امْرَأَةَ أَبِيكَ وَهِيَ أُمَّّك؟ أَوْ مَا عَلِمْتُ أَنَّ هَذَا نِكَاحُ الْمَقْتِ، فَفَرَّّق بَيْنَهُمَا، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَرَآهَا يَوْمًا تَمْشِي فِي الطَّّرِيقِ فَأَنْشَدَ:
أَلا لاَ أُبَالِي الْيَوْمَ مَا صَنَعَ الدَّّهِرُ ... إِذا مَنَعْتَ مَنَّي مُلَيْكَةً وَالْخَمْرَ
فَإِنَّ تَكَ قَدْ أَمَسْتُ بَعِيدًا مَزَارَهَا ... فَحَيّ ابْنَةُ الْمَرَّّيّ مَا طَلَعَ الْفَجْرَ
[الطَّوِيل] وَقَالَ أَيْضًا مِنْ أَبْيَاتِ:
لعُمَرِ أَبِي دِيْنٍ يُفَرّّق بَيْنَنَا ... وَبَيْنَكَ قِسْرًا إِنَّّهُ لِعَظِيمِ
[الطَّوِيلِ] فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ، فَطَلَبَهُ لِيُعَاقِبَهُ فَهَرَبَ، وَتَزَوَّجَهَا طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّه.
وذكر الزّبيْرُ بْنُ بَكَّّارٍ فِي «أَخْبَارِ الْمَدِينَةِ»ِ: قَالَ: قَالَ عُمَرُ لَمَّا فَرَّقَ بَيْنَ مَنْظُورٍ وَمُلَيْكَةَ:
مَنْ يَكْفُلُ هَذِهِ؟ فَقَالَ عَبْدُ الرَّّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَنَا، فَأَنْزَلَهَا دَارِهِ، فَعَرَفْتُ الدَّارَ بَعْدَ ذَلِكَ بِهَا، فَكَانَ يُقَالُ لَهَا دَارٌ مَلِيْكَةً.
وَذَكَرَ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ فِي «أَخْبَارِ الْمَدِينَةِ»ِ: أَنَّّ ذَلِكَ كَانَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ كَمَا سَأَذْكُرُهُ فِي تَرْجَمَةٍ مَلِيكَةٍ فِي النِّّسَاءِ.
وَذَكَرَ ابْنُ الْكَلْبِيِّّ فِي كِتَابٍ «َالْمُثَالِبِ»ِ أَنَّهَا كَانَتْ تَكَنَّى أُمَّ خَوْلَةً، وَأَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ زِبَّانَ، فَهَلَكَ عَنْهَا وَلَمْ تَلِدْ لَهُ، فَتَزْوِيجُهَا وَلَدُهُ نِكَاحُ مَقْتٍ ... فَذَكَرَ الْقِصَّةَ مُطَوَّلةً.
وَذَكَرَ أَبُو مُوسَى فِي ذَيْلِهِ فِي تَرْجَمَةِ مَلِيكَةِ هَذِهِ، مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout