عُمَرُ الْمُغِيرَةِ عَلَى الْبَحْرَيْنِ، فَكَرِهُوِهِ وَشَكُّوا مِنْهُ، فَعَزَلَهُ فَخَافُوا أَنْ يُعِيدَهُ عَلَيْهِمْ، فَجَمَعُوا مِائَةَ أَلْفٍ، فَأَحْضَرَهَا الدَّّهِقَانُ إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ: إِنَّ الْمُغِيرَةَ اخْتَانِ هَذِهِ فَأَوْدَعَهَا عِنْدِي، فَدَعَاهُ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: كَذَبَ، إِنَّمَا كَانَتْ مِائَتِيْ أَلْفً، فَقَالَ: وَمَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: كَثْرَةُ الْعِيَالِ. فَسَقَطَ فِي يَدِ الدَّهْقَانِ، فَحَلَفَ وَأَكَّدَ الْأَيْمَانُ أَنَّهُ لَمْ يُودَعْ عِنْدَهُ قَلِيلًا وَلَاَ كَثِيرًا. فَقَالَ عُمَرُ لِلْمُغِيرَةِ: مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا؟ قَالَ: إِنَّهُ افْتَرَى عَلِيّ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَخْزِيَهُ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ شَاهِينَ، مِنْ طَرِيقِ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْمَطَّّلِبِ- هُوَ ابْنُ حَنْطَبٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: كُنْتُ آتِي فَأَجْلِسَ عَلَى بَابِ عُمَرَ أَنْتَظِرُ الْإِذْنَ عَلَى عُمَرَ، فَقُلْتُ لِيَرْفَأَ حَاجِبَ عُمَرَ: خُذْ هَذِهِ الْعِمَامَةِ فَأَلْبَسَهَا، فَإِنَّ عِنْدِي أُخْتَهَا، فَكَانَ يَأْذَنُ لِي أَنْ أَقْعُدَ مِنْ دَاخِلِ الْبَابِ، فَمَنْ رَآنِي قَالَ: إِنَّهُ لَيَدْخُلُ عَلَى عُمَرَ فِي سَاعَةٍ لَاَ يَدْخُلُ غَيْرَهُ.
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ رَجُلًاً طَوَالًا مُصَابَ الْعَيْنِ، أُصِيبَتْ عَيْنَهُ بِالْيَرْمُوكِ، أَصْهَبَ الشَّّعِرِ، أَقَلِّصُ الشَّّفَتَيْنِ، ضَخْمَ الْهَامَّةَ، عَبْلَ الذِّرَاعِينَ، عَرِيضٌ الْمَنْكِبِينَ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ مُغِيرَةُ الرَّأْيِ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّّ فِي التَّارِيخِ: قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ زَكَرِيّا، عَنِ الشَّّعَبِيِّ: انْكَسَفَتْ الشَّمْسُ فِي زَمَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ فِي رَجَبٍ سَنَةٍ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ، فَقَامَ الْمُغِيرَةَ وَأَنَا شَاهِدٌ ... فَذَكَرَ الْقِصَّة. كَذَا قَالَ: وَالصَّّوَابُ سَنَةُ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ.
بْن الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ الْهَاشِمِيِّ.
قَال أَبُو عُمَرَ: وَلَدٌ قَبْلَ الْهِجْرَةِ. وَقِيلَ: وَلِدٌ بَعْدَهَا بِأَرْبَعِ سِنِينَ.
وَذَكَرَهُ ابْنُ شَاهِينَ فِي الصَّّحَابَّةِ،
وَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى الْهَاشِمِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ نَوْفَلِ، بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّّهِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللََّّه صلى الله علَيه وآلهِ وسلم: «َمَنْ لَمْ يَحْمَدْ عَدْلًاً وَلَمْ يَذَمَّّ جَوْرًا فَقَدْ بَارَزَ اللََّّه بِالْمُحَارَبَةِ»ِ .
وقَالَ ابْنُ شَاهِينَ: غَرِيْبٌ، وَلَاَ أَعْلَمُ لِلْمُغِيرَةِ غَيْرَهُ. وَجَزَمَ أَبُو أَحْمَدَ الْعَسْكَرِيُّّ بِأَنَّ هَذَا
1 (١) الطبقات الكبرى ٥/ ٢٢، طبقات خليفة ٢٣١، المعرفة والتاريخ ١/ ٣١٥، التاريخ الكبير ٧/ ٣١٨، المعارف ١٢٧، السير والمغازي ٢٤٦، أنساب الأشراف ١/ ٤٠٠، الجرح والتعديل ٨/ ٢٣١، مروج الذهب ١٧٣٢، البدء والتاريخ ٥/ ٢١، معجم الشعراء للمرزباني ٣٦٩، المعجم الكبير ٢٠/ ٣٦٦، جمهرة أنساب العرب ١٦، تاريخ الإسلام ٤٤، جامع التحصيل ٣٥١، أسد الغابة ت (٥٠٧٢، الاستيعاب ت (٢٥١٣) .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout