بَابٌ مِنْهَا إلَّا بِالْمُكْرِ لِخَرَجَ الْمُغِيرَةِ مِنْ أَبْوَابِهَا كُلِّهَا، وَوَلَّاهُ عُمَرُ الْبَصْرَةَ، فَفَتْحَ مِيسَانَ «َ١» وَهَمْذَانَ وَعِدَّةُ بِلَادٍ إلَى أَنَّ عَزْلَهُ لَمَّا شَهِدَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ وَمَنْ مَعَهَ.
قَالَ الْبَغَوِيّّ: كَانَ أَوَّلُ مَنْ وَضَعَ دِيوَانَ الْبَصْرَةِ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ أَوَّلُ مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ بِالْإِمْرَةِ، ثُمَّ وَلَّاهُ عُمَرُ الْكُوفَةَ، وَأَقَرَّهُ عُثْمَانُ ثُمَّ عَزَلَهُ، فَلَمَّا قَتَلَ عُثْمَانُ اعْتَزَلَ الْقِتَالُ إِلَى أَنْ حَضَرَ مَعَ الْحُكَمَيْنِ، ثُمَّ بَايَعَ مُعَاوِيَةَ بَعْدَ أَنْ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ، ثُمَّ وَلَّاهُ بَعْدَ ذَلِكَ الْكُوفَةِ فَاسْتَمَرَّّ عَلَى إِمْرَتِهَا حَتَّى مَاتَ سَنَةَ خَمْسِينَ عِنْدَ الْأَكْثَرِ.
وَنُقَلَ فِيهِ الْخَطِيبُ الْإِجْمَاعُ. وَقِيلَ: مَاتَ قَبْلَ بِسَنَةٍ، وَقِيلَ بَعْدَهَا بِسُنَةٍ.
وَقَالَ الطّّبَرِيُّّ: كَانَ لاَ يَقَعُ فِي أَمْرٍ إِلَّاَّ وُجِدَ لَهُ مُخْرِجًا، وَلَا يَلْتَبَسُ عَلَيْهِ أَمْرَانٌ إِلَّاَّ ظَهَرَ الرَّأْيُ فِي أَحَدِهِمَا.
وَقَالَ الطّّبَرِيُّّ أَيْضًا: كَانَ مَعَ أَبِي سُفْيَانَ فِي هَدْمٍ طَاغِيَةٍ ثَقِيفٍ بِالطَّّائِفِ. وَبَعَثَهُ أَبُو بَكْرٍ الصَّّدِيقُ إِلَى أَهْلِ النَّّجِيرِ وَأُصِيبَتْ عَيْنَهُ بِالْيَرْمُوكِ، ثُمَّ كَانَ رَسُولُ سَعْدٍ إِلَى رُسْتُمَ.
وَفِي «َصْحِيحِ الْبُخَارِيِّّ» فِي قِصَّةِ النَّّعِمَانِ بْنِ مُقَرَّنٍ فِي قِتَالِ الْفَرَسِ- أَنَّهُ كَانَ رَسُولُ النُّعْمَانِ إِلَى امْرِئِ الْقَيْسِ، وَشَهِدَ تِلْكَ الْفُتُوحَ.
وَتَقَدَّمَ لَهُ ذِكَرٌ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ اللَّّه بْنِ بُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ.
وَقَالَ الْبَغَوِيُّّ: حَدَّّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ مَالِكٍ الأَسْلَمِيُّّ، حَدَّّثَنِي عَمِّي شَيْبَانُ بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ دُوَيْدٍ، عَنِ الْمَطَّّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ، قَالَ: قَالَ الْمُغِيرَةُ: أَنَا أَوَّلُ مَنْ رَشًّا فِي الإِسْلَاَمِ، جِئْتُ إِلَى يَرْفَأُ حَاجِبَ عُمَرَ، وَكُنْتُ أَجَالِسَهُ، فَقُلْت: لَهُ: خُذْ هَذِهِ الْعِمَامَةِ فَأَلْبَسَهَا، فَإِنَّ عِنْدِي أُخْتَهَا، فَكَانَ يَأْنَسُ بِي وَيَأْذَنُ لِي أَنْ أَجْلِسَ مِنْ دَاخِلِ الْبَابِ، فَكُنْتُ آتِي فَأَجْلِسَ فِي الْقَائِلَةِ فَيَمَرَّّ الْمَارُّ فَيَقُولُ: إِنَّ لِلْمُغِيرَةِ عِنْدَ عُمَرَ مَنْزِلَةً، إِنَّهُ لَيَدْخُلَ عَلَيْهِ فِي سَاعَةٍ لَا يَدْخُلُ فِيهَا أَحَدٌ وَذَكَرَ الْبَغَوِيّّ، مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ- أَنَّ الْمُغِيرَةَ اسْتَأْذَنَ عَلَى عُمَرَ، فَقَالَ: أَبُو عِيسَى. قَالَ: مَنْ أَبُو عِيسَى؟ قَالَ: الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ. قَالَ: فَهَلْ لَعِيسَى مِنْ أَبٍ؟ فَشَهِدَ لَهُ بَعْضُ الصَّّحَابَّةِ أَنَّّ النَّبِيَّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُكْنِيهِ بِهَا، فَقَالَ: إِنَّ النَّّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ غَفَرَ لَهُ، وَإِنَّا لَاَ نَدْرِي مَا يَفْعَلُ بِنَا، وَكَنَّاهُ أَبَا عَبْدِ اللََّّه.
وأَخَرَج الْبَغَوِيُّّ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: اسْتَعْمَلْ
1 (١) ميسان: بالفتح ثم السكون وسين مهملة وبعد الألف راء. قيل مدينة، كورة واسعة كثيرة القرى والنخل بين البصرة وواسط قصبتها ميسان. انظر: مراصد الاطلاع ٣/ ١٣٤٣، وفي ب ميساف.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout