بَيْنَ رَاوِيَيْ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ، وَعَمَّا عِنْدِي وَاحِدٌ، لِاتِّحَادِ الرَّاوِيّ عَنْهُمَا، وَلَيْسَ فِي قَوْلِهِ الْهَمْدَانِيِّّ مَا يَمْنَعُ أَنَّهُ رَاوِي الْحَدِيثَ، فَنَسَبَ مَرَّةً إلَى مَكَانَةٍ، وَمَرَّةً إلَى قَبِيلَتِهِ، مَعَ أَنَّ السِّنْدَيْنَ ضَعِيفَانِ.
وَوَقَعَ فِي ثِقَاتِ التَّابِعِينَ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ مَعْدِيكَرِبُ الْهَمْدَانِيِّّ، وَرُوِىَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَخَبَّابٌ.
وَرُوِىَ عَنْهُ أَبُو إِسْحَاقَ السَّّبِيعِيُّّ وَهُوَ غَيْرُهُمَا.
وَوُجَدْتُ فِي الْمُؤْتَلِفِ لِلْخَطِيبِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ الَّّذِي رَوَى عَنْهُ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ غَيْرُ الّذِي رَوَى عَنْهُ خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ، فَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقٍ وَكِيعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مَعْدِيْكَرِبَ، قَالَ: أَتَيْنَا عَبْدُ اللََّّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، فَسَأَلْنَاهُ أَنْ يَقْرَأَ لَنَا (طَسْمَ الْمُبَيَّنَ) يَعْنِي الشُّعْرَاءَ، فَدَلَّهُمْ عَلَى خَبَابٍ ... الْحَدِيثُ.
فهَذَا هُوَ الَّّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَلَمْ يُصَرِّحْ بِصُحْبَتِهِ، وَنَسَبَهُ الْخَطِيبُ مُشْرِقِيًّا، وَذَكَرَ أَنَّهُ رَوَىَ أَيْضًا عَنْ عَلِيٍّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْهُ، وَتَبِعَ فِي ذَلِكَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ، وَزَادَ أَنَّهُ نَسَبَ إِلَى مَشْرِقٍ «َ١» مَوْضِعٌ بِالْيَمَنِ مَكْسُورِ الْمِيمَ، وَثَّقَهُ يَعْقُوبُ، وَذَكَرَ أَنَّ لَهُ عَنْ عَبْدِ اللََّّهِ حَدِيثًا آخَرُ، وَعَنْ عَلِيٍّ حَدِيثًا مَوْقُوفًا، ثُمَّ قَالَ الْخَطِيبُ: فِي الرُّوَاةِ مَعْدِيْكَرِبُ الْمُشْرِقِيِّ آخَرُ أَكْبَرُ مِنْ هَذَا رَوَىَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَأَشَارَ إِلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ خَلَطَهُ بِهَذَا فَوْهِمَ، وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ الْقِسْمِ الثَّالِثَ.
: أَخُو الْحَجَّاجِ.
قال أَبُو عُمَرَ: وَذَكَرَ أَهْلُ السِّيْرِ وَالأَخْبَارِ أَنَّهُ قَتَلَ يَوْمَ الْجَمَلِ، فَرَثَاهُ أَخُوهُ الْحِجَّاج.
وقَد: تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي تَرْجَمَةِ الْحَجَّاجِ، وَأَبِي ذَلِكَ الدَّارِ الدَّّارْقُطْنِيُّّ، فَقَالَ: إِنَّ الْمَقْتُولَ يَوْمَ الْجَمَلِ مِعْرَّضُ بْنُ الْحَجَّاجِ بْنِ عِلاطٍ، وَإِنَّ الَّّذِي رِثَاهُ أَخُوهُ نَصَرَ «٣» بْنُ حَجَّاجٍ.
وَمُعْرِضٌ: بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الثَّقِيلَةِ ثُمَّ ضَادَ مُعْجَمَةً.
:
1 (١) المشرق: بالفتح ضد المغرب: جبل من جبال الأعراف بين الصّريف والقصيم من أرض ضبّة ومخلاف المشرق باليمن والمشرق بالضم وفتح الراء وتشديدها: سوق الطائف وقيل هو مسجد بالخيف: انظر: مراصد الاطلاع ٣/ ١٢٧٤. (٢) أسد الغابة ت (٥٠٢٩)، الاستيعاب ت (٢٥٨٨) . (٣) في أ: بحر. (٤) تجريد أسماء الصحابة ٢/ ٨٧، الاستيعاب ت (٥٠٣٠) .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout