الْقِصَّةُ ذَكَرَهَا أَبُو إِسْحَاقَ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللََّّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو [بْنِ حَزْمٍ] «١»، أَنَّ مَعْبَدَ الْخُزَاعِيِّ مَرَّّ بِرَسُولِ اللََّّه صلى الله عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلّمَ وَهُوَ بِحَمْرَاءِ الْأَسَدِ- يَعْنِي لَمَا رَجَعَ أَبُو سُفْيَانَ وَمَنْ مَعَهُ عَنْ أَحَدٍ، فَوَصَلُوا الرّّوَحَاءَ، فَنَدِمُوا عَلَى الرُّجُوعِ، وَقَالُوا: أَصَبْنَا قَادَتَهُمْ، ثُمَّ رَجَعْنَا قَبْلَ أَنْ نَسْتَأْصِلَهُمْ، فَرَأَى أَبُو سُفْيَانَ مَعْبَدًا الْخُزَاعِيُّ- وَكَانَ مَعْبَدٌ قَبْلَ ذَلِكَ لَقِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ أَنْ انْصَرَفَ مِنْ أَحَدٍ، فَعَزَاهُ فِيمَنْ أُصِيبَ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ [مُشْرِكً] «٢» فَلَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ ابا سُفْيَانَ،، فَقَالَ لَهُ: مَا وَرَاكَ يَا مَعْبَدُ؟ قَالَ: رَأَيْتُ مُحَمَّدًا قَدْ خَرَجَ فِي أَصْحَابِهِ يَطْلُبُكُمْ فِي جَمْعٍ لَمْ أَرَ مِثْلَهُمْ، يَتَحَرَّّقُونَ عَلَيْكُمْ تَحَرُّقًا، وَقَدْ اجْتَمَعَ مَعَهُ مَنْ كَانَ تَخَلُّّفً، وَلَهُمْ عَلَيْكُمْ مِنَ الْحَنَقِ مَا لَا رَأَيْتُ مِثْلَهُ.
قَال: وَيْلك: اُنْظُرْ مَا تَقُولُ. فَقَالَ: وَاللَّه، ما أَرَى أَنْ تَرْكَبَ حَتَّى تَرَى نَوَاصِيَ الْخَيْلِ، وَلَقَدْ حَمَلَنِي مَا رَأَيْتُ مِنْهُمْ عَلَى أَنْ قُلْتُ أَبْيَاتًا فِي ذَلِكَ فَأَنْشَدَ:
كَادَتْ تَهِدًّ مِنَ الأَصْوَاتِ رَاحِلَتِي ... إذ سَالَت الأَرْضُ بِالْجُرْدِ الْأَمَاثِيلِ
[الْبَسِيطِ] فَذَكَرَ الأَبْيَاتَ، فَانْثَنِى عَزْمَ أَبِي سُفْيَانَ عَنِ الَّّذِي عَزَمَ عَلَيْهِ مِنَ الْكُرَّةِ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَرَجَعَ مِمَّنْ مَعَهُ.
قُلْت: وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ مَعْبَدًا هَذَا هُوَ وَلَدٌ أُمّ مَعْبَدِ الْخُزَاعِيِّّةِ الَّتِي مَرّّ بِهَا النَّّبِيّّ صلّى اللّه عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلّمَ فِي الْهِجْرَةِ. وَاَلّّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّهُ غَيْرُهُ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَتِهِ أَنَّهُ كَانَ فِي الْهِجْرَةِ صَغِيرًا، وَأَحَدٌ كَانَتْ بَعْدَ الْهِجْرَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ أَوْ زِيَادَةٍ، فَيَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ السِّنِّ صَارَ رَئِيسُ قَوْمِهِ حَتّى يُنْسَبَ إِلَيْهِ مَا ذُكَرَ، وَفِي قِصَّةِ أُمِّ مَعْبَدٍ مَا يُشْعِرُ بِأَنَّ زَوْجَهَا أَبَا مَعْبَدٍ لَمْ يَكُنْ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ. وَسَتَأْتِي تَرْجَمَتُهُ فِي الْكُنْى.
وَعِنْدِي أَنَّ صَاحِبَ الْقِصَّةِ مَعَ أَبِي سُفْيَانَ هُوَ صَاحِبُ الْأَبْيَاتِ الدَّالِيَةِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ فِي مَعْبَدِ بْنِ أَبِي مَعْبَدٍ. وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللََّّه تَعَالَى.
: بضم أَوَّله وَفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ الْمُشَدَّدَةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةً، ابْنُ الْحَمْرَاءِ: هُوَ ابْنُ عَوْفٍ. يَأْتِي. وَالْحَمْرَاءُ أُمَّهُ.
: وَيُقَالُ عَبْدَةُ، بْنُ إِيَاسٍ الْبَلَوِيُّ، ثُمَّ الظُّفْرِيُّ، حَلِيفُ بَنِي ظُفَرٍ مِنَ الأَنْصَارِ.
1 (١) سقط في أ. (٢) بياض في أ. (٣) أسد الغابة ت (٥٠١٥) . (٤) أسد الغابة ت (٥٠١٦)، الاستيعاب ت (٢٤٨٧) .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout