وَرَوَى عَنْهُ مِنْ الصَّحَابَةِ: ابْنُ عَبَّاسٍ، وَجَرِيرُ الْبَجَلِيِّ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ حُدَيْجٍ، وَالسَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ، وَعَبْدُ اللََّّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَالنُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ، وَغَيْرُهُمْ. وَمِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ:
مِرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ، وَعَبْدُ اللََّّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، وَقَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَأَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيُّّ. وَمِمَّنْ بَعْدَهُمْ: عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَأَبُو سَجْلْزٍ، وَجُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ، وَحِمْرَانُ مَوْلَى عُثْمَانَ، وَعَبْدُ اللََّّهِ بْنُ مُحَيْرِيزً، وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقّْاصٍ، وَعُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ، وَهَمَّامُ بْنُ مُنَبَّّهٍ، وَأَبُو الْعُرْيَانِ النَّخَعِيُّّ، وَمُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللََّّهِ بْنِ الشَّخَّّيرِ، وَآخَرُونَ.
وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ فِي كِتَابٍ «َالزُّهْدِ»ِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنْ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ، قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا مُعَاوِيَةُ وَهُوَ أَبْضُ النَّاسِ وَأَجْمَلُهُمْ، فَخَرَجَ إِلَى الْحَجِّ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَكَانَ عُمَرُ يُنْظُرُ إِلَيْهِ فَيَتَعَجَّبُ مِنْهُ، ثُمَّ يَضَعُ إِصْبَعُهُ عَلَى جَبِينِهِ ثُمَّ يَرْفَعُهَا عَنْ مِثْلِ الشِّرَاكِ، فَيَقُولُ: بخ بخ، إِذَا نَحْنُ خَيْرُ النَّاسِ أَنْ جَمْعَ لَنَا خَيْرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، سَأَحْدَثُكَ، إِنَّا بِأَرْضِ الْحَمَّامَاتِ وَالرِّيفَ. فَقَالَ عُمَرُ: سَأَحَدِّثُكَ، مَا بِكَ إِلْطَافَكَ نَفْسَكَ بِأَطْيَبِ الطَّعَامِ وَتَصْبِحُكَ حَتَّى تَضْرِبَ الشَّمْسُ مُتْنِيكً، وَذَوُو الْحَاجَاتِ وَرَاءَ الْبَابِ. قَالَ: حَتَّى جِئْنَا ذَا طُوًى فَأَخْرَجَ مُعَاوِيَةَ حُلَّةً فَلَبِسَهَا، فَوَجَدَ عُمَرُ مِنْهَا رِيحًا كَأَنَّهُ رِيحٌ طِيبٌ، فَقَالَ: يَعْمَدُ أَحَدُكُمْ فَيَخْرُجُ حَاجًّا تَفَلًاً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَعْظَمُ بُلَدَانِ اللََّّه جَرْمَةً أَخْرَجَ ثَوْبَيْهِ كَأَنَّهُمَا كَانَا فِي الطِّيبِ فَلَبِسَهُمَا. فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: إِنَّمَا لَبِسْتُهُمَا لَأَدْخَلَ عَلَى عَشِيرَتَي يَا عُمَرَ، وَاَللََّّهِ لَقَدْ بَلَغَنِي أَذَاكَ هَا هُنَا وَبِالشَّامِ، فَاللََّّه يَعْلَمُ أَنَّ لَقَدْ عَرَفْتَ الْحَيَاءَ فِي عُمَرَ، فَنَزَعَ مُعَاوِيَةَ الثَّوْبَيْنِ، وَلُبِسَ ثَوْبَيْهِ اللَّذَيْنِ أَحْرَمَ فِيهِمَا. وَهَذَا سَنَدٌ قَوِيًّ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الأَزْرَقِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: دَخَلَ مُعَاوِيَةَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ خَضْرَاءَ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ الصَّحَابَةَ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عُمَرُ قَامَ وَمَعَهُ الدُّرَّةَ، فَجَعَلَ ضَرْبًا بِمُعَاوِيَةَ، وَمُعَاوِيَةُ يَقُولُ: اللََّّه اللَّه يا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ! فِيمَ! فِيمَ! فَلَمْ يُكَلِّمْهُ حَتَّى رَجَعَ فَجَلَسَ فِي مَجْلِسِهِ، فَقَالُوا لَهُ: لَمْ ضَرَبْتُ الْفَتَى، وَمَا فِي قَوْمِكَ مِثْلُهُ؟ فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ إِلَّاَّ خَيْرًا، وَمَا بَلَغَنِي إِلَّاَّ خَيْرٌ، وَلَكِنِّي رَأَيْتُهُ- وَأَشَارَ بِيَدِهِ- يَعْنِي إِلَى فَوْقٍ فَأَرَدْتُ أَنْ أَضَعَ مِنْهُ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي الدَّّنْيَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبّادٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ شَيْخٍ، قَالَ: قَالَ عُمْرُ:
إِيَّاكُمُ وَالْفُرْقَةُ بَعْدِي، فَإِنْ فَعَلْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ، فَإِذَا وَكَّلْتُمْ إِلَى رَأْيِكُمْ كَيْفَ يَسْتَبِزُّهَا مِنْكُمْ.
مَاتَ مُعَاوِيَةَ فِي رَجَبٍ سَنَةِ سِتِّينَ عَلَى الصَّحِيحِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout