الْمَلْكُ بْنُ مَرْوَانَ، قَالَ: عَاشَ ابْنُ هِنْدٍ- يَعْنِي مُعَاوِيَةَ- عِشْرِينَ سَنَةً أَمِيرًا وَعِشْرِينَ سَنَةً خَلِيفَةً، وَجَزَمَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ. وَفِيهِ تَجُوّزً، لِأَنَّهُ لَمْ يُكْمُلْ فِي الْخِلَافَةِ عِشْرِينَ إنْ كَانَ أَوَّلُهَا قُتِلَ عَلِيًّ، وَإِنْ كَانَ أَوَّلُهَا تَسْلِيمُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ فَهِيَ تِسْعُ عَشَرَةَ سَنَةً إلَّا يَسِيرَا.
وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ. إنَّ مُعَاوِيَةَ أُوْتَرَ بِرَكْعَةٍ. فَقَالَ:
إنَّهُ فَقِيهُ. وَفِي رِوَايَةٍ: إنَّهُ صَحِبَ رَسُولُ اللََّّه صلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّمَ.
وَحَكَى ابْنُ سَعْدٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَقَدْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ عُمْرَةِ الْقَضِيَّةِ، وَلَكِنِّي كُنْتُ أَخَافُ أَنْ أَخْرُجَ إِلَى الْمَدِينَةِ، لِأَنَّ أُمِّي كَانَتْ تَقُولُ: إِنْ خَرَجْتُ قَطَعْنَا عَنْكَ الْقُوتَ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ شَاهِينَ، عَنِ ابْنِ أَبِي دَاوُد بِسَنَدِهِ إلَى مُعَاوِيَةَ- حَدِيثٌ: الْخَيْرُ عَادَةً، وَالشَّرُّ لِجَاجَةٍ. وَقَالَ: قَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُد: لَمْ يُحَدَّّثَ بِهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إِلَّا مُعَاوِيَةَ.
وَفِي مُسْنَدِ أَبِي يَعْلَى عَنْ سُوَيْدِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ جَدِّهِ سَعِيدٍ- هُوَ ابْنُ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: اتَّبَعْتُ رَسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِوُضُوءٍ، فَلَمَّا تَوَضَّّأَ نَظَرَ إلَيَّ فَقَالَ: «َيًّا مُعَاوِيَةُ، إنَّ وَلَّّيَتَ أَمْرًا فَاتَّقَ اللََّّه وَاعْدِلْ»ُ .
فَمَا زَلْتُ أَظُنُّ أَنِّي مُبْتَلَى بِعَمَلٍ. صُوَيْدٍ فِيهِ مَقَال.
وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّّ فِي «َالدَّلَائِلِ»ِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَفِي تَارِيخِ الْبُخَارِيِّّ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبَّّهٍ، قَالَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَحْلِى لِلْمِلْكِ مِنْ مُعَاوِيَةَ. وَقَالَ الْبَغَوِيُّّ:
حَدَّثَنَا عَمِّيٌّ عَنِ الزُّبَيْرِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ إِذَا نَظَرَ إِلَى مُعَاوِيَةَ قَالَ: هَذَا كِسْرَى الْعَرَبِ.
وَذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ عَنِ الْمَدَائِنِيِّ، قَالَ: نَظَرَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَهُوَ غُلَامٌ فَقَالَ: إِنَّ ابْنِي هَذَا لِعَظِيمِ الرَّأْسِ، وَإِنَّهُ لِخَلِيقٍ أَنَّهُ يَسُودُ قَوْمَهُ. فَقَالَتْ هِنْدٌ: قَوْمَهُ فَقَطْ ثَكَلَنُهُ إِنْ لَمْ يَسُدْ الْعَرَبُ قَاطِبَةً.
وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّّ: كَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يَكْتُبُ الْوَحْيَ، وَكَانَ مُعَاوِيَةُ يَكْتُبُ لِلنَّبِيِّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَرَبِ.
وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ، وَأَصْلُهُ فِي مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: ادْعُ لِي مُعَاوِيَةَ- وَكَانَ كَاتَبَهُ.
وَقَدْ رَوِىَ مُعَاوِيَةَ أَيْضًا عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانُ، وَأُخْتُهُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout