: صَخرُ بْنُ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ الْقُرَشِيِّ الأُمْوِيُّّ، أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ.
وَلَدَ قَبْلَ الْبَعْثَةِ بِخَمْسِ سِنِينَ، وَقِيلَ بِسَبْعٍ، وَقِيلَ بِثَلاَثِ عَشْرَةَ. وَالأَوَّلُ أَشْهَرُ.
وَحَكَى الْوَاقِدِيُّّ أَنَّهُ أَسْلَمَ بَعْدَ الْحُدَيْبِيِّّةِ وَكَتَمَ إِسْلَامُهُ حَتَّى أَظْهَرَهُ عَامَ الْفَتْحِ، وَأَنَّهُ كَانَ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ مُسْلِمًا، وَهَذَا يُعَارِضُهُ مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ: فَعَلْنَاهَا، وَهَذَا يَوْمَئِذٍ كَافِرً. وَيُحْتَمَلُ إِنْ ثَبَتَ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ سَعْدٌ أَطْلَقَ ذَلِكَ بِحَسَبِ مَا اسْتُصْحَبَ مِنْ حَالِهِ، وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَى أَنَّهُ كَانَ أَسْلَمَ لِإِخْفَائِهِ لِإِسْلَامِهِ.
وَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ، مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَالَ: قَصَّرَتُ عَنْ رَسُولِ اللََّّهِ صلى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ الْمَرْوَةِ، وَأَصْلُ الْحَدِيثِ فِي الْبُخَارِيِّّ مِنْ طَرِيقِ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، بِلَفْظِ قَصَّرَتْ بِمِشْقِصٍ «َ٢»، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَرْوَةَ، وَذَكَرَ الْمَرْوَةَ يَعِيَّّنِ أَنَّهُ كَانَ مُعْتَمِرًا، لِأَنَّهُ كَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ حَلْقٌ بِمِنًى، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، عَنْ أَنَسٍ.
وَأَخْرَجَ الْبَغَوِيّّ، مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ سَلامٍ الْجُمَحِيِّّ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ: كَانَ مُعَاوِيَةُ بِمِنًى وَهُوَ غُلَامٌ مَعَ أُمِّهِ إِذْ عَثَرَ، فَقَالَتْ: قُمْ لَاَ رَفْعَكَ اللََّّه، فَقَالَ لها أَعْرَابِي: لَمْ تَقُولِينَ لَهُ هَذَا؟ وَاَللََّّه إِنِّي لَأَرَاهُ سَيَسُودُ قَوْمَهُ. فَقَالَتْ: لَاَ رَفَعَهُ اللََّّه، إِنْ لَمْ يَسُدَّ إِلَّاَّ قَوْمَهُ.
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: كَانَ مِنَ الْكَتَبَةِ الْحِسْبَةِ الْفُصْحَاءَ، حَلِيمًا وَقُورَا.
وَعَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ: كَانَ طَوِيلًا أَبْيَضَ أَجْلَحَ «٣»، وَصَحَّبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، وَكَتَبَ لَهُ، وَوَلّاهُ عُمَرُ الشَّامَ بَعْدَ أَخِيهِ يَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَأَقَرَّهُ عُثْمَانُ، ثُمَّ اسْتَمَرَّ فَلَمْ يُبَايِعْ عَلِيًّا، ثُمَّ حَارَبَهُ، وَاسْتَقَلَّّ بِالشَّامِ، ثُمَّ أَضَافَ إِلَيْهَا مِصْرَ، ثُمَّ تُسَمَّى بِالْخِلَافَةِ بَعْدَ الْحَكَمَيْنِ، ثُمَّ اسْتَقَلَّّ لَمَّا صَالَحَ الْحَسَنَ، وَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ، فَسَمّّيَ ذَلِكَ الْعَامِّ عَامَ الْجَمَاعَةِ.
وَأَخْرَجَ الْبَغَوِيّّ مِنْ طَرِيقِ مُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّّ بْنِ عَبْدِ اللََّّهِ، عَنْ عَبْدِ
1 (١) معرفة الرجال ٢/ ١٧٧، أسد الغابة ت (٤٩٨٤)، الاستيعاب ت (٢٤٦٤) . (٢) المشقص: نصف السّهم إذا كان طويلا غير عريض ٦/ ١٥١، فإذا كان عريضا فهو المعبلة. النهاية ٢/ ٤٩٠. (٣) الأجلح من الناس: الّذي انحسر الشعر عن جانبي رأسه. النهاية ١/ ٢٨٤.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout