عَاشَ إبْرَاهِيمُ لَكَانَ نَبِيٌّّا فَبَاطِلٌ وَجِسَارَةً عَلَى الْكَلَامِ عَلَى الْمُغِيِّّبَاتِ، وَمُجَازَفَةٍ وَهُجُومٌ عَلَى عَظِيمٍ. انْتَهَى.
وَهُوَ عَجِيبٌ مَعَ وُرُودِهِ عَنْ ثَلَاثَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ وَجْهُ تَأْوِيلِهِ فَبَالَغَ فِي إنْكَارِهِ. وَجَوَابُهُ أَنَّّ الْقَضِيَّةَ الشَّرْطِيَّةَ لَا تَسْتَلْزِمُ الْوُقُوعَ، وَلَا نَظُنَّّ بِالصَّّحَابِيِّ أَنَّهُ يُهْجَمُ عَلَى مِثْلِ هَذَا بِظَنِّهِ، وَاَللََّّه أَعْلم.
قَالَ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّّ: قَالَ أَنَسِ: قَالَ رَسُولُ اللََّّه صلى الله عليه وسلم: «ُوَلِدَ لِي اللَّّيلَةَ غُلاَمٌ فَسَمِّّيَتُهُ بِاسْمِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ ...»
الحديث.
أخرَجهُ البُخَارِيُّّ وَمُسْلِمٌ، وَفِيهِ قَصَّةُ مَوْتِهِ، وَأَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَجَعِلَتْ عَيْنَاهُ تَذْرُّفَانِ، وَفِيهِ: «َإِنَّّ الْعَيْنُ تَدْمَعُ، وَالْقَلْبُ يُحْزَنُ، وَلَاَ نَقُولُ إِلّا مَا يَرْضِي رَبُّّنًا، وَإِنَّّا بِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ»َ [(١)] .
ولمُسلم مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَنَسٍ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَرْحَمُ بِالْعِيَالِ مِنْ رَسُولِ اللََّّه صلى الله عليه وسلم، كَانَ إِبْرَاهِيمُ مُسْتَرْضِعًا فِي عَوَالِي الْمَدِينَةِ، وَكَانَ يَنْطَلِقُ وَنَحْنُ مَعَهُ فَيَأْخُذُهُ وَيُقْبَّلُهُ، فَذَكَرَ قِصَّةَ مَوْتِهِ.
وَكَانَتْ وَفَاةُ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِيعِ الْأَوَّلِ. وَقِيلَ: فِي رَمَضَانَ: وَقِيلَ فِي ذِي الْحِجَّةِ. [وَهَذَا الثَّالِثُ بَاطِلٌ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ مَاتَ سَنَةَ عَشَرَ، لِأَنَّ النَّبِيَّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ إلَّا إنْ كَانَ مَاتَ فِي آخِرِ ذِي الْحِجَّةِ. وَقَدْ حَكَى الْبَيْهَقِيُّّ قَوْلًا بِأَنَّهُ عَاشَ سَبْعِينَ يَوْمًا فَقَطْ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَاللََّّه أَعلم] [(٢)] .
آخر. ذكر عليّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنُ الْجُنَيْدِ الرَّّازِي فِي تَارِيخِهِ، وَهُوَ جُزْءٌ لَطِيفٍ- أَنَّ خَدِيجَةَ وَلَدَتْ لِلنَّّبِيِّّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَنَاتِهُ الْأَرْبَعَ، ثُمَّ وَلَدَتْ مِنْ بَعْدِ الْبَنَاتِ: الْقَاسِمِ، وَالطَّّاهِر، وَإِبْرَاهِيمَ، وَالطَّّيبُ، فَذَهَبَتْ الْغَلَمَةُ وَهُمْ مُرْضِعُونَ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَارِيَةَ الْقُبْطِيَّةِ. وَقَالَ فِي قِصَّتِهَا: وَلَدَتْ إِبْرَاهِيمَ وَمَاتَ صَغِيرًا. وَهَذَا لَمْ يَرَهُ لِغَيْرِهِ، وَلَمْ يُذْكُرَ
[(١)] أَخرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ ٢/ ١٠٥. والنَّسائِيُّ ٤/ ١٩ كِتَابُ الْجَنَائِزُ بَابٌ ١٦ الرُّخْصَةُ فِي الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ حَدِيثُ رَقِّمَ ١٨٥٩. والْحَاكم فِي الْمُسْتَدْرَكِ ٣/ ٤١٢. وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ حَدِيثُ رَقِّمٍ ١٤٢٤، وابْن أَبِي شَيْبَةَ ٧/ ٤١٦ وَأَحْمَدُ فِي الْمُسَنَدِ ٢/ ١١٠.
[(٢)] بدل ما فِي الْقَوسِيْنِ فِي أ. ثُمَّ اخْتَلَفُوا وَقِيلَ: كَانَتْ فِي رَابِعِ الشَّهْرِ، وَقِيلَ: فِي عَشَرَةَ، وَقِيلَ: فِي آخِرِهِ، وَلَا يَصِحُّ عَلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ أَنْ يَكُونَ فِي ذِي الْحُجَّةِ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذْ ذَاكَ فِي الْحَجِّ، وَإِبْرَاهِيمَ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ بِلَاَ خِلَافٍ.
[(٣)] الطبقات الْكُبرِىُّ لِابْنِ سَعْدٍ ١/ ١٣٤، تهَذِيبُ الأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتُ ١/ ١٠٢، تَجْرِيدُ أَسْمَاءُ الصَّحَابَةِ ١/ ٨، مَعْرِفَةُ الصَّحَابَةِ ٢/ ١٤٢.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout