قَدْ صَلَّّى رَسُولُ اللََّّه صلى الله عليه وسلّم عَلَى ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ. وَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّّفِه، فَلَمْ يَذْكُرْ الْبَرَاءَ، وَكَذَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ.
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّّ فِي «َالِدَّّلِائِلِ»ِ - مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلاَلٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ- أَنَّّ رَسُولَ اللََّّه صلى الله عليه وسلم صَلّى عَلَى ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ حِينَ مَاتَ.
قَالَ النَّّووِيُّّ: الّذِي ذَهَب إِلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ صَلّى عَلَيْهِ وَكَبَّر عَلَيْهِ أَرْبَعُ تَكْبِيرَاتِ.
وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّّ أَنَّهُ عَاشَ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا أَوْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا عَلَى الشَّكِّّ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ مُنْدَةَ، مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَامِرٍ الأَسَدِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ السِّّدِّيِّّ، عَنْ أَنَس، قَالَ: تُوُفَّّي إِبْرَاهِيمَ ابْنُ النَّّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم، وَهُوَ ابْنُ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، فَقَالَ: «َادْفِنُوهُ بِالْبَقِيعِ، فَإِنَّّ لَهُ مُرْضِعًا تَتِمَّّ رَضَاعَهُ فِي الْجِنّْةِ»ِ [(١)]،
وقال: غريب، لا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّّ إِلّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
قُلْت: أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، قُلْتَ:
لعَبْدُ اللَّه بْنُ أَبِي أَوْفَى: رَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ ابْنَ النَّبِيِّّ صلى الله عليه وسلم [أَكْبَرُ]؟ قَالَ: مَاتَ صَغِيرًا، وَلَوْ قَضَى أَنْ يَكُونَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ نَبِيٍّّ عَاشَ ابْنُهُ إِبْرَاهِيمَ، وَلَكِنِّي لاَ نَبِيّ بَعْدَهُ.
وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى يَقُولُ: لَوْ كَانَ بَعْدَ النَّبِيِّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيًّّ مَا مَاتَ ابْنُهُ إِبْرَاهِيمَ.
وَرَوَى إِسْمَاعِيلُ السّّدّيّ، عن أنَس، كَانَ إِبْرَاهِيمُ قَدْ مَلَأَ الْمَهْدَ، وَلَوْ بَقِيَ لَكَانَ نَبِيّا، لَكِنْ لَمْ يَكُنْ لِيَبْقَى، فَإِنّّ نَبِيَّكُمْ آخِرَ الأَنْبِيَاءِ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ مُنْدَةَ أَيْضًا، مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، قُلْتُ لِابْنِ أَبِي أَوْفَى: هَلْ رَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ ابْنُ النَّبِيِّّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؟ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَشْبَهَ النَّاسَ بِهِ، مَاتَ وَهُوَ صَغِيرٌ.
وَقَدْ اسْتَنْكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّّ حَدِيثٌ أَنَسٍ، فَقَالَ- بَعْدَ إِيرَادِهِ فِي التَّمْهِيدِ: لَا أَدْرِي مَا هَذَا؟
فَقَدْ وُلِدَ نُوحَ عَلَيْهِ السَّلَامُ غَيْرَ نَبِيٍّ، وَلَوْ لَمْ يَلِدْ النَّبِيُّ إِلَّاَّ نَبِيًّّا لَكَانَ كُلُّ أَحَدٍ نَبِيّا، لِأَنَّهُمْ مِنْ وَلَدِ نُوحٍ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ مَا ذَكَرَهُ لِمَّا لَا يَخْفَى.
وَقَالَ النَّّوَوِيُّّ فِي تَرْجَمَةِ إِبْرَاهِيمَ مِنْ تَهْذِيبِهِ: وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الْمُتَقَدِّمِينَ: لَو
[(١)] أَورده الْمُتَّقِي الْهِنْدِيُّ فِي كَنْزِ الْعُمَّالِ حَدِيثُ رَقِّمَ ٤٠٤٥٤ وَعَزَاه لِعَبْدِ الرَّزَّاقِ فِي الْمُصَنِّفِ وَابْنُ عَسَاكِرٍ فِي تَارِيخِهِ وَأَحْمَدَ فِي الْمُسْنَدِ ٤/ ٢٩٧، وابْن سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ الْكُبْرِىُّ ١/ ١١٢ وَعَزَاهُ لِلْبَرَاءِ بْنُ عَازِبٍ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout