جَشَمَ بْنُ مَرْوَانَ، عَنْ أَبِيهِ مَرْوَانَ بْنِ قَيْسٍ مِنْ صَحَابَةِ النَّبِيِّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَنَّ النَّبِيَّّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّمَ مَرّّ بِرَجُلٍ سَكْرَانَ يُقَالُ لَهُ نُعَيْمَانِ، فَأَمَرَ بِهِ فَضَرَبَ، فَأَتَى بِهِ مَرَّةً أُخْرَى سَكْرَانَ، فَأَمَرَ بِهِ فَضَرَبَ، ثُمَّ أَتَى بِهِ الثَّالِثَةَ فَأَمَرَ بِهِ فَضَرَبَ، ثُمَّ أَتَى بِهِ الرَّابِعَةَ وَعِنْدَهُ عُمَرَ، فَقَالَ عُمَرُ: مَا تَنْتَظِرُ بِهِ يَا رَسُولَ اللََّّه؟ هِيَ الرَّابِعَةُ، اضْرِبْ عُنُقَهُ، فَقَالَ رَجُلٌ عِنْدَ ذَلِكَ:
لقَدِ رَأَيْتهُ يَوْمَ بَدْرٍ يُقَاتِلُ قِتَالًا شَدِيدًا، وَقَالَ آخَرُ: لَقَدْ رَأَيْتُ لَهُ يَوْمَ بَدْرٍ مَوْقِفًا حَسَنًا، فَقَالَ النَّبِيُّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «َكَيْفٌ وَقَدْ شَهِدَ بُدْرَا»َ .
آخر.
له ذكر وَوَفَادَةُ،
وَذَكَرُ أَبُو بَكْرِ بْنُ دُرَيْدٍ فِي كِتَابِ الْأَخْبَارِ الْمَنْثُورَةِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ، عَنِ ابْنِ الْكَلْبِيِّّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ مَرْوَانُ بْنُ قَيْسٍ الدَّّوَسِيُّ خَرَجَ يُرِيدُ الْهِجْرَةَ، فَمَرَّّ بِإِبِلٍ لِثَقِيفٍ، فَأَطْرَدَهَا وَاتَّبَعُوهُ فَأَدْرَكُوهُ فَأَخَذُوا لَهُ امْرَأَتَيْنِ وَالإِبِلَ الَّتِي أَخَذَهَا، وَأَخَذُوا إِبِلًاً لَهُ، فَلَمَّا أَقْبَلَ النَّبِيُّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حُنَيْنِ إِلَى الطَّائِفِ شَكًّا إِلَيْهِ مَرْوَانِ، فَقَالَ لَهُ: خُذْ أَوَّّلِ غُلامَيْنَ تَلَقَّاهُمَا مِنْ هَوَازِنَ»َ، فَأَغَارَ مَرْوَانَ فَأَخَذَ فَتِيِينَ مِنْ بَنِي عَامِرٍ، أَحَدُهُمَا أُبَيّّ بْنُ مَالِكِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ قُشَيْرٍ الْقُشَيْرِيُّّ، وَالْآخَرُ حَيْدَةُ الْجُرَشِيُّّ، فَأَتَى بِهِمَا النَّبِيُّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَانْتَسَبَهُمَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «َأَمَّّا هَذَا فَإِنَّّ أَخَاهُ يَزْعُمُ أَنَّّهُ فَتَى أَهْلِ الْمِشْرِقِ، كَيْفَ قَالَ يَا أَبَا بَكْرَ»ٍ؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللََّّه، قال:.
ما إِنَّ يَعُودُ امْرُؤٌ عَنْ خَلِيقَتِهِ ... حَتّى تَعُودَ جِبَالُ الْحُرَّةِ السُّودَ
«َوَأَمّّا هَذَا فَإِنَّّهُ مِنْ صَلِيبِ عَوْدِهِمْ، اشْدَدْ يَدَك بِهِمَا حَتَّّى تُؤَدَّّيَ إِلَيْكَ ثَقِيفَ»ٌ يَعْنِي مَالِكً.
فَقَالَ أَبَيّ: يَا مُحَمَّدُ، أَلَسْتُ تَزْعُمُ أَنَّكَ خَرَجْتُ تَضْرِبُ رِقَابَ النَّاسِ عَلَى الْحَقِّّ؟ قَالَ:
«بلى» . قَال: فَأَنْتَ أَوْلَى بِثَقِيفٍ مِنِّي، شَارَكَتُهُمْ فِي الدَّارِ وَالْمَالِ وَالنِّّسَاءِ، فَقَالَ: «َبَلُ أَنْتَ أَحَدُهُمْ فِي الْعَصْبِ، وَحَلِيفُهُمْ بِاللََّّهِ مَا دَامَ الطَّّائِفُ مَكَانَهُ، حَتَّّى تَزُولَ الْجِبَّالُ، وَلَنْ تَزُولَ الْجِبَالُ مَا دَامَتْ السّّمَاوَاتُ وَالْأَرْضَ»ُ .
فَانْصَرَفُ مَرْوَانُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «َأَحْسَنَ إِلَيْهِمَا»َ فَقَصَّرٌ فِي أَمْرِهِمَا، فَشَكِيَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَرَ بِلَاَلًاً أَنْ يَقُومَ بِنَفَقَتِهِمَا، فَجَاءَهُ الضّّحَاكُ بْنُ سُفْيَانَ أَحَدُ بَنِي بَكْرِ بْنِ كِلابٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللََّّه، ائْذِنْ لِي أَنْ أَدْخُلَ الطَّائِفَ، فَأَذِنَ لَهُ، فَكُلّّمُهِمْ فِي أَهْلِ مَرْوَانَ وَمَالِهِ فَوَهَبُوا ذَلِكَ لَهُ، فَخَرَجَ بِهِ إِلَى مَرْوَانَ، فَأَطْلَقَ مَرْوَانَ الْغُلَامِينَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout