وَذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ الْوَاقِدِيِّّ بِأَسَانِيدَ لَهُ- أَنَّ عُثْمَانَ لَمَّا عَزَلَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ عَنْ مِصْرَ قَدَّمَ الْمَدِينَةَ فَجَعَلَ يَطْعَنُ عَلَى عُثْمَانَ، فَبَلَغَ عُثْمَانَ فَزَجَرَهُ، فَخَرَجَ إلَى أَرْضٍ لَهُ بِفِلِسْطَيْنَ، فَأَقَامَ بِهَا إلَى أَنَّ بَلَغَهُ قَتَلَ عُثْمَانَ، ثُمَّ بَلَغَتْهُ بَيْعَةً عَلِيّ، ثُمَّ بَلَغَتْهُ وَقْعَةُ الْجَمَلِ وَمُخَالَفَةٌ مُعَاوِيَةَ، فَأَرَادَ اللِّحَاقَ بِهِ لِعِلْمِهِ أَنَّّ عَلِيًّا لَا يُشْرِكُهُ فِي أَمْرِهِ، فَاسْتَشَارَ وَلَدَيْهِ: عَبْدُ اللََّّه وَمُحَمَّدًا، فَأَشَارَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللََّّه بِأَنْ يَتَرَبَّّصَ حَتَّى يَنْظُرَ مَا يَسْتَقِرُّّ عَلَيْهِ الْحَالُ، وَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ:
أَنْتِ فَارِسُ أَبْيَاتِ الْعَرَبِ، فَلَاَ أَرَى أَنْ يَجْتَمِعَ هَذَا الْأَمْرَ وَلَيْسَ لَكَ فِيهِ ذِكَرٌ. فَقَالَ لِعَبْدِ اللََّّه:
أَشرْتُ عليّ بِمَا هُوَ خَيْرٌ لِي فِي آخِرَتِي. وَقَالَ لِمُحَمَّدٍ: أَشَرْتُ عَلِيًّّ بِمَا هُوَ أَنْبَهُ لِي فِي دُنْيَايَ.
وَرَحِلَ إِلَى مُعَاوِيَةَ، وَالْقِصَّةُ طَوِيلَةً، وَفِيهَا دَلَاَلَةٌ عَلَى نَبَاهَةِ مُحَمَّّدٍ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ عِنْدَ عَمْرٍو حَتَّى أَهْلَهُ لِلْمُشُورَةِ.
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّّ وَالزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّّار: شَهِدَ صَفَّينَ مَعَ أَبِيهِ، وَقَاتَلَ فِيهَا وَأَبْلَى بَلَاَءٌ عَظِيمًا، وَهُوَ الْقَائِلُ:.
لو شَهِدْتُ جَمَلَ مَقَامِي وَمُشْهِدِي ... بِصِفّينَ يَوْمًا شَابَ مِنْهُ الذَّوَائِبُ
الأَبْيَاتِ.
وَهِيَ مَشْهُورَةٌ، وَقِيلَ: إِنَّهَا لِأَخِيهِ عَبْدُ اللََّّه.
وقَد أَخْرَجَهَا ابْنُ عَسَاكِرٍ بِسَنَدِهِ إِلَى الزُّبَيْرِ، ثُمَّ بِسَنَدِهِ إِلَى ابْنِ شِهَابٍ- أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ شَهِدَ الْقِتَالُ يَوْمَ صِفَّينَ، فَذَكَرَ قَصَّةً فِيهَا الْأَبْيَاتُ الْمَذْكُورَةَ، وَأَخْرَجَهَا مِنْ طَرِيقِ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، وَأَخْرَجَهَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ اللََّّهِ بْنِ عَمْرِو.
بنِ مُغَفَّل، وَالِدٌ هَبَيْبٍ الْغِفَارِيُّّ.
لم يَذْكُرُوهُ وَهُوَ عَلَى شَرْطِ مَنْ ذَكَرَ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ الْمَذْكُورِ قَبْلَ بِقُلِيْلِ.
. ذَكَرَه الْبُخَارِيُّّ، وَقَالَ: لَهُ صُحْبَةُ. يُعَدُّّ فِي الشَّّامِيِّينِ، ثُمَّ
أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرَةَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «َلَوْ أَنَّّ عَبْدًا خَرّ عَلَى وَجْهِهِ مِنْ يَوْمِ وَلَدٍ إِلَى
1 (١) أسد الغابة ت ٤٧٦١، الاستيعاب ت ٢٣٦٩.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout