وَأَخْرَجَ ابْنُ مُنْدَّةَ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَسْلَمَ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ هُبَيْبٍ، بِمُوَحَّدَتَيْنِ مَصْغَّرًا، ابْنُ مُغَفَّلٍ، بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ وَفَاءٌ مَكْسُورَةً وَبَعْدَهَا لَامَ- أَنَّهُ رَأَى مُحَمَّدُ بْنُ عَلَبَةَ الْقُرَشِيُّ يَجُرُّّ إزَارُهُ، فَنَظَرَ إلَيْهِ هَبَيْبٌ، فَقَالَ:
أَمَّا سَمِعْتُ رَسُولَ اللََّّه صلى الله عَلَيه وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «ُوِيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّّارِ»ِ؟.
وَهَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحٌ السّّند، وَهَبَيْبُ صَحَابِيٌّ مَعْرُوفٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ.
وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، لَكِنْ لَفْظَهُ: عَنْ هُبَيْبٍ أَنَّهُ رَأَى مُحَمَّّدًا الْقُرَشِيُّّ يَجْرُّّ إِزَارُهُ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ وَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللََّّه صلى الله عليه وآله وسلم ... الْحَدِيث، كَذَا عِنْدَهُ: سَمِعْتُ بِلَفْظِ الْمُثَنَّاةِ. وَلَهُ فِيهِ قَصَّةً.
أَخْرَجَهُ ابْنُ يُونُسَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ أَبِي يَزِيدَ أَنَّ أَبَا عِمْرَانَ أَخْبَرَهُ قَالَ: بَعَثَنِي سَلَمَةُ بْنُ مَخْلَدٍ إِلَى صَاحِبِ الْحَبَشَةِ، فَلَمَّا حَضَرْتُ بِالْبَابِ وَجَدْتُ هُبَيْبَ بْنَ مُغَفَّلٍ صَاحِبُ النَّبِيِّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلَبَةَ الْقُرَشِيُّ، فَأَذِنَ لِمُحَمَّدٍ فَقَامَ يَجْرُّّ إِزَارُهُ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ هَبَيْبٌ، فَقَالَ: سَمِعْتُ ... الْحَدِيث.
وهَكَذَا أَخْرَجَهُ النَّّسَائِيّ، مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ يَزِيدَ بِالْحَدِيثِ دُونَ الْقِصَّةِ، وَلَمْ أَرَ عِنْدَ أَحَدٍ مِمَّّنٍ أَخْرَجَهُ بِلَفْظٍ أَمَّا سَمِعْتُ، بِزِيَادَةٍ أَمَّا الَّتِي لِلِاسْتِفْهَامِ، وَسَمِعْتُ بِفَتْحِ التَّاءِ، وَجَوَّزَ بَعْضِ الْمُؤَلِّفِينَ فِي الصَّّحَابَّةِ أَنَّهَا كَانَتْ أَنَا بَنُونَ بَدَلِ الْمِيمِ، وَاعْتَمَدَ ابْنُ مُنْدَّةَ عَلَى الرِّّوَايَةِ الَّتِي وَقَعَتْ لَهُ حَيْثُ ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلَبَةَ فِي الصَّّحَابَّةِ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ مُسْتَنِدَ عَبْدِ الْغَنِيِّ بْنِ سَعِيدٍ أَيْضًا.
وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ الْحَدِيثُ مِنْ طَرِيقِ مُسْنَدٍ أَحْمَدَ، وَقَالَ: ظَنُّ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّّ ذِكْرَ هَبَيْبٌ لِمُحَمَّدٍ يَقْتَضِي صُحْبَتَهُ، وَلَوْ كَانَ يُعَدُّّ مَنْ يُجَالِسُ صَحَابِيًّا أَوْ يُخَالِطُهُ الصَّّحَابِيُّ صَحَابِيًّا لِكَثُرِ هَذَا النَّوْعِ. وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ فَأَقَامَ عُذْرَ ابْنُ مِنْدَةَ.
قُلْت: وَأَبُو نُعَيْمٍ لَمْ يَتَأَمَّلْ سِيَاقُ ابْنِ مُنْدَةَ الَّّذِي يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ لِمُحَمَّدٍ صُحْبَةً، وَتَكَلَّمَ عَلَى السِّيَاقِ الَّّذِي وَقَعَ مِنْ مُسْنَدِ أَحْمَدَ، وَهُوَ لَا يَقْتَضِي ذَلِكَ.
بن الْعَاصِ بْنُ وَائِلٍ الْقُرَشِيُّّ السّهْمِيُّّ «١» .
تَقَدَمَ نَسَبُهُ فِي تَرْجَمَةِ أَخِيهِ عَبْدِ اللََّّه، وَوَالِدِهِ عَمْرُو.
وَذَكَرَ الْعَدَوِيُّّ فِي الأَنْسَابِ أَنَّّ مُحَمَّّدًا صَحِبَ النَّبِيُّّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ صَغِيرٌ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: أُمُّهُ بِلَوِيِّّةٍ. وَقَالَ ابْنُ الْبَرْقِيّ: اسْمُهَا خَوْلَةُ بِنْتُ حَمْزَةَ بْنِ السَّلِيْلِ.
1 (١) أسد الغابة ت ٤٧٥٩، الاستيعاب ت ٢٣٦٨.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout