مَذْكُورٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلِيٌّّ النَّبِيُّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مَسْرُورًا تَبَرَّقُ أَسَارِيرُ وَجْهَهُ، فَقَالَ: «َأَلَمْ تَرَ أَنَّّ مُجْزَّزَ الْمُدْلِجِيِّ نَظَرٌ آنِفًا إلَى زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، فَقَالَ: إِنَّّ بَعْضُ هَذِهِ الْأَقْدَامِ مِنْ بَعْضِ»ٍ .
وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ قُتَيْبَةَ: مَرَّّ عَلَى زَيْدٍ وَأُسَامَةٍ وَقَدْ غَطَّيَا رُءُوسَهُمَا وَبَدَتْ أَقْدَامُهُمَا.
وَذَكَرَ قَاسِمُ بْنُ ثَابِتٍ فِي «َالدَّلَائِلِ»ِ عَنْ مُوسَى بْنِ هَارُونَ، عَنْ مُصْعَبٍ الزُّبَيْرِيِّ- أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ اسْمُهُ مُجْزِزًا، وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ إذَا أَسَرَ أَسِيرًا جَزَّّ نَاصِيَتَهُ وَأَطْلَقَهُ.
وَذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ فِي «َتَارِيخِ مِصْرِ»ً، قَالَ: وَذَكَرُوهُ فِي كُتُبِهِمْ- يَعْنِي كَتَبَ مِنْ شَهِدَ فَتْحَ مِصْرَ، قَالَ: وَلَا أَعْلَمُ لَهُ رِوَايَةُ.
قُلْت: وَأَغْفَلُ ذِكْرَهُ جُمْهُورٌ مِنْ صِنْفٍ «َ١» فِي الصَّحَابَةِ، لَكِنْ ذَكَرَهُ أَبُو عُمَرَ فِي الِاسْتِيعَابِ، وَذَكَرَ ابْنُ الْأَثِيرِ أَنَّ أَبَا نُعَيْمٍ ذَكَرَهُ وَأَغْفَلَهُ ابْنُ مُنْدَةَ، وَلَمْ يَسْتَدْرِكْهُ أَبُو مُوسَى.
قُلت: وَلَمْ أَرَ لَهُ ذَكَرًا فِي النُّسْخَةِ الَّتِي مِنْ الْمَعْرِفَةِ لِأَبِي نُعَيْمٍ عِنْدِي، وَهِيَ مُتَّقِنَةٌ، وَلَوْ كَانَ ذِكْرُهُ لِمَّا فَاتَ أَبَا مُوسَى كَعَادَتِهِ فِي اتِّبَاعِ أَبِي نُعَيْمٍ فِي ذِكْرِهِ كُلّّ مَنْ ذَكَرَهُ زَائِدًا عَلَى ابْنِ مِنْدَةَ، وَلَوْلَا ذِكَرَ ابْنُ يُونُسَ أَنَّهُ شَهِدَ الْفُتُوحَ بَعْدَ النَّبِيِّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لَمَّا كَانَ مَعَ مَنْ ذَكَرَهُ فِي الصَّحَابَةِ حُجَّةً صَرِيحَةً عَلَى إسْلَامِهِ، وَاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ قَالَ مَا قَالَ فِي حَقِّّ زَيْدٍ وَأُسَامَةُ قِيلَ أَنْ يُسَلِّمَ، وَاعْتُبِرَ قَوْلُهُ لِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِ بِالْقَافَةِ «٢»، لَكِنَّ قَرِينَةَ رِضَا النَّبِيُّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَقَرْبَهُ يَدُلُّّ عَلَى أَنَّهُ اعْتَمَدَ خَبَرُهُ، وَلَوْ كَانَ كَافِرًا لِمَا أَعْتَمِدُهُ فِي حُكْمٍ شَرْعِي.
كان شَاعِر الأَزْدُ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، فَلَمَّا مَاتَ وَارْتَدَّتْ الْعَرَبُ فَخَشِيَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ أَنْ يَرْتَدَّّوا فَاسْتَأْذَنَهُمْ فِي الرُّجُوعِ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَقَالَ لَهُ مُجْفَّنَةً:
يَا عَمْرٌو إِنْ كَانَ النَّّبِيُّّ مُحَمّّد ... قَدْ أَتَى بِهِ الأَمْرُ الَّّذِي لاَ يَدْفَعُ
فَقُلُوبُنَا قُرْحَى وَمَاءُ دُمُوعِنَا ... جَار وَأَعْنَاقُ الْبَرِيّةِ خَضّع
يًا عَمْرٌو إِنَّّ حَيَاتَهُ كَوَفَاتُهُ ... فِينَا وَنَبْصِرُ مَا يَقُولُ وَنَسْمِعُ
فَأَقِمْ فَإِنَّّكَ لَاَ تُخَافُ رُجُوعُنَا ... يَا عَمْرُو ذَاكَ هُوَ الأَعْزُّ الأَمْنَعُ
[الكَامِل]
1 (١) في أ: ضبطه. (٢) في أ: بالقيافة.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout