قَالَ ابْنُ حَبّّانَ: لَهُ صُحْبَةُ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ «١» . كَانَ الْمُثَنَّى بْنُ حَارِثَةَ يُغَيِّرُ عَلَى السَّوَادِ، فَبَلَغَ أَبَا بَكْرٍ خَبَرُهُ، فَقَالَ: مِنْ هَذَا الَّّذِي تَأْتِينَا وَقَائِعُهُ قَبْلَ مَعْرِفَةِ نَسَبِهِ، ثُمَّ قَدِمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: يَا خَلِيفَةُ رَسُولِ اللََّّه، ابْعَثَنِي عَلِىٌّ قَوْمِي، فَإِنَّّ فِيهِمْ إِسْلَامًا أُقَاتِلُ بِهِمْ أَهْلُ فَارِسٍ، وَأَقْتَلَ أَهْلُ نَاحِيَتِي مِنَ الْعَدُوِّ. فَفَعَلَ، فَقَدِمَ الْمُثَنَّى الْعِرَاقَ فَقَاتِلَ، وَأَغَارَ عَلَى أَهْلِ السَّوَادِ وَفَارِسٍ، وَبَعَثَ أَخَاهُ مَسْعُودًا إِلَى أَبِي بَكْرٍ يَسْأَلُهُ الْمَدْدُ فَأَمَدَّهُ بِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، فَكَانَ ذَلِكَ ابْتِدَاءً فَتُوحِ الْعِرَاقِ. انْتَهَى.
وَلِلْمُثَنَّى أَخْبَارٌ كَثِيرَةً فِي الْفُتُوحِ سَاقَهَا سَيْفً، وَالطَّبَرِيُّ، وَالْبُلَاذِرِيُّ، وَغَيْرُهُمْ.
وَذَكَرَ ثَابِتٌ فِي الدَّلَائِلِ أَنَّّ عُمَرَ كَانَ يُسَمَّّيهِ مُؤْمَّرَ نَفْسِهِ.
وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: كَانَ إِسْلَاَمُهُ وَقُدُومُهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ سَنَةً تِسْعٍ، وَيُقَالُ سَنَةَ عَشْرَ، وَبَعَثَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي صَدْرِ خِلَافَتِهِ إِلَى الْعِرَاقِ، وَكَانَ شَهْمًا شُجَاعًا مَيْمُونَ النَّقِيبَةِ، حَسَنَ الرَّأْيِ، أَبْلَى فِي حُرُوبِ الْعِرَاقِ بَلَاءٌ لَمْ يَبْلُغْهُ أَحَدٌ.
ذِكَرَ السِّرَاجَ أَنَّهُ مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشَرَةَ قَبْلَ الْقَادِسِيَّةِ، فَلَمَّا خَلَتْ زَوْجَتُهُ سَلْمَى بِنْتَ جَعْفَرٍ خَلَّفَ عَلَيْهَا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ. انْتَهَى.
وَأَوْرَدَ ابْنُ مُنْدَةَ فِي تَرْجَمَتِهِ شَيْئًا يُوهِمُ قَدِمَ إِسْلَاَمَهُ. وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي تَرْجَمَةِ مَقْرُونِ بْنِ عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّّ فِي الْقِسْمِ الْأَخِيرِ إِنْ شَاءَ اللََّّه تَعَالَى.
وَقَالَ الْمُرْزَبَانِيُّّ: كَانَ مُخَضَرِمًا، وَهُوَ الَّّذِي يَقُولُ:
سأَلُوا الْبَقِيّةَ وَالرَّّمَاحُ تَنُوشُهُمْ ... شرقِى الأَسَنَّةُ وَالنَّّحُورُ مِنَ الدَّّمِ
فَتَرَكَتُ فِي نَقْعِ الْعِجَاجَةِ مِنْهُمْ ... جَزْرًا لِسَاغِبَةَ وَنَسَرٍ قَشْعَمَ
[الطَّوِيلُ]
بْنِ ثَعْلَبَةَ «٢» بْنُ وَهْبِ بْنِ عَائِذِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ يَرْبُوعَ بِنِ
1 (١) في أ: شبة عن شيوخه. (٢) أسد الغابة ت (٤٦٦٩)، الاستيعاب ت (٢٥٢٤)، الثقات ٣/ ٤٠٠، التاريخ الصغير ١/ ٧٧، ٧٨- التاريخ الكبير ٨/ ٢٧، تاريخ من دفن بالعراق ٤٣٣- تاريخ الإسلام ٣/ ٣٢٠، أزمنة التاريخ الإسلامي ١/ ٨٣٤- تهذيب الكمال ٣/ ١٣٠٤- تقريب التهذيب ٢/ ٢٢٩، الكاشف ٣/ ١١٩، المتحف ٢٥١- الأعلام ٥/ ٢٧٧، تلقيح فهوم أهل الأثر ٢/ ٣٧- التعديل والتجريح ٦٧٧- الجرح والتعديل ٨/ ٣٨٩، الطبقات الكبرى ٥/ ٤٨، الطبقات ٤٩، ١٨١- الرياض المستطابة ٢٥٨٨، تجريد أسماء الصحابة ٢/ ٥١، سير أعلام النبلاء ٢/ ٣٧، الأنساب ٧/ ٢٠٧، بقي بن مخلد ٢٨٨.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout