عَوْفٌ يُخَاطَبُ رَسُولُ اللََّّه صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّمَ مِنْ قَصِيْدَةِ:
مَا إِنْ رَأَيْت وَلَا سَمِعْتُ بِوَاحِدٍ ... فِي النّّاسِ كلّهم كَمِثْلِ مُحَمّّدٍ
أَوْفِى فَأَعْطَى لِلْجَزِيلِ لِمُجْتَدِي ... وَمَتَى تَشَأْ يُخْبِرُكَ عَمّا فِي غَدٍ «١»
وَإِذَا الْكَتِيبَةَ عُرَّدَتْ أَنْيَابَهَا ... بالسّمهرِيّ وَضَرَبَ كُلّ مُهَنَّّدٍ
فَكَأَنَّّهُ لَيْثٌ عَلَى أَشْبَالِهِ ... وَسَطّ الْهِبَاءَةُ خَادِرٌ فِي مَرْصَدِ
[الْكَامِلِ] قَالَ: وَاسْتَعْمَلَهُ رَسُولُ اللَّّه صلى الله علَيهِ وآلِهِ وَسَلّمَ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ مِنْ قَوْمِهِ، وَمَنْ تِلْكَ الْقَبَائِلُ مِنْ ثَمَالَةٍ وَسَلَمَةٍ وَفَهْمَ، فَكَانَ يُقَاتِلُ ثَقِيفًا، فَلَا يَخْرُجُ لَهُمْ سَرْحٌ «٢» إِلا أَغَارَ عَلَيْهِ حَتَّى يُصِيبَهُ.
وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ فِي الْمَغَازِي: زَعَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّّه صلى الله عليه وآلِهِ وَسَلّمَ أَرْسَلَ إِلَى مَالِكِ بْنِ عَوْفٍ وَكَانَ قَدْ فَرّّ إِلَى حِصْنِ الطَّائِفِ، فَقَالَ: إِنَّ جِئْتَنِي مُسْلِمًا رَدَّدْتُ إِلَيْكَ أَهْلَكَ وَلَكَ عِنْدِي مِائَةَ نَاقَةً.
وَأُوْرَدَ قِصَّّتَهُ الْوَاقِدِيُّّ فِي الْمَغَازِي مُطَوّّلا، وَأَبُو الأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ فِي مَغَازِي بْنِ عَائِذٍ بِاخْتِصَارٍ، وَفِي الْجَلِيسِ وَالْأَنِيسِ لِلْمُعَافِي مِنْ طَرِيقِ الْحِرْمَازِيِّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: وَفَدَ مَالِكِ بْنِ عَوْفٍ، فَكَانَ رَئِيسُ هَوَازِنَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ إِلَى النَّبِيِّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فَأَنْشَدَهُ شَعْرًا، فَذَكَرَ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ، وَزَادَ، فَقَالَ لَهُ خَيْرًا وَكَسَاهُ حُلَّةً.
وَقَالَ دَعْبَلُ: لِمَالِكِ بْنِ عَوْفٍ أَشْعَارُ جِيَادٍ وَقَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ الرَّازِيُّّ: إِنَّ الدَّارَ الْمَعْرُوفَةَ بِدَارِ بَنِي نَصْرٍ بِدِمَشْقٍ كَانَتْ كَنِيسَةً لِلنَّصَارَىِّ نَزَلَهَا مَالِكُ بْنُ عَوْفٍ أَوَّلُ مَا فُتَحْتْ دِمَشْقُ فَعَرَفْتُ بِهِ.
وَحُكِيَ أَنَّهُ يُقَالُ فِيهِ مَالِكُ بْنُ عَبْدِ اللََّّهِ بْنِ عَوْفٍ، وَالأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُورُ.
بنِ مَالِك الأَشْجَعِيُّ.
تَقَدَّمَتُ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِي تَرْجَمَةِ سَالِمِ بْنِ عَوْفٍ، وَأَوْرَدَهُ أَبُو مُوسَى.
أَخْرَجَهُ الْبَغَوِيُّّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي أَحْمَدَ الزُّبَيْرِي»ِ
، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ
1 (١) ينظر البيتان الأولان في أسد الغابة ترجمة رقم (٤٦٣٤) . (٢) السّرح: المال السّائم، قال الليث: السرح: المال يسأم في المرعى من الأنعام. اللسان ٣/ ١٩٨٤. (٣) في أ: الترندي.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout