وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ بِسَنَدٍ حَسَنَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، قَالَ:
كَانِ كَعْبٌ يَقَصُّّ فَبَلَغَهُ حَدِيثُ النَّبِيِّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. لَاَ يَقُصُّّ إِلَّاَّ أَمِيرٌ أَوْ مَأْمُورٌ أَوْ مُحْتَالً، فَتَرَكَ الْقَصْصَ حَتَّى أَمَرَهُ مُعَاوِيَةُ فَصَارَ يَقَصُّّ بَعْدَ ذَلِكَ.
روِى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًاً، وَعَنْ عُمَرَ، وَصُهَيْبٍ، وَعَائِشَةَ، رَوِىَ عَنْهُ مِنَ الصَّحَابَةِ ابْنُ عُمَرَ. وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ، وَمُعَاوِيَةُ، وَمِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ أَبُو رَافِعٍ الصَّائِغُ، وَمَالِكُ بْنُ عَامِرٍ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَابْنُ امْرَأَتِهِ تَبِيعُ الْحَمَيْرِيُّ، وَمِمَّنْ بَعْدَهُمْ، عَطَاءً، وَعَبْدُ اللََّّه بْنُ ضَمْرَةَ السُّلُولِيُّ، وَعَبْدُ اللََّّهِ بْنُ رَبَاحٍ الأَنْصَارِيُّ، وَآخَرُونَ.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَةِ الْأُولَى مِنْ تَابِعِي أَهْلِ الشَّامِ: وَكَانَ عَلَى دِينِ الْيَهُودِ فَأَسْلَمَ، وَقَدَّمَ الْمَدِينَةَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ فَسَكَنَ حِمْصَ، قَالُوا: ذَكَرَ أَبُو الدَّرْدَاءِ كَعْبًا، فَقَالَ: إِنَّ عِنْدَ ابْنِ الْحُمَيْرِيَّةِ لَعِلْمًا كَثِيرًا وَعِنْدَ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ. قَالَ: قَالَ مُعَاوِيَةُ أَلَا إِنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ أَحَدُ الْحُكَمَاءِ، أَلا إِنَّّ كَعْبَ الْأَحْبَارِ أَحَدُ الْعُلَمَاءِ إِنْ كَانَ عِنْدَهُ لِعِلْمٍ كَالْبِحَارِ، وَإِنْ كُنَّّا فِيهِ لِمُفَرِّّطِينَ.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّه بْنُ الزَّّبَيْرِ لَمَّا أُتِيَ بِرَأْسِ الْمُخْتَارِ: مَا وَقَعَ فِي سُلْطَانِي شَيْءٍ إِلَّاَّ أَخْبَرَنِي بِهِ كَعْب، إِلاَّ أَنَّهُ ذَكَرَ لِي أَنَّهُ يَقْتُلُنِي رَجُلٌ مِنْ ثَقِيفٍ، وَهَذِهِ رَأْسَهُ بَيْنَ يَدَي، وَمَا دُرِيَ أَنَّّ الْحَجَّاجَ خَبِئَ لَهُ، أَخْرَجَهُ الْفَاكِهِيُّ وَغَيْرُهُ.
وَأَخْرَجَ الطّّبَرَانِيّ مِنْ طَرِيقِ الأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ- أَنَّهُ أَتَى عَلَى كَعْبٍ وَهُوَ يُقَصُّّ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللََّّهِ صلى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «َلاَ يُقُصُّّ عَلَى النَّّاسِ إِلّا أَمِيرٌ أَوْ مَأْمُورٌ «١» أَوْ مُتَكَلِّّفِ»ً، فَأَمْسَكَ عَنِ الْقَصْصِ حَتَّى أَمَرَهُ بِهِ مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَقَالَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ يُحَدِّّثَ رَهْطًا مِنْ قُرَيْشٍ بِالْمَدِينَةِ، وَذَكَرَ كَعْبًا، فَقَالَ: إِنْ كَانَ لِمَنْ أَصْدَقَ مِنْ هَؤُلَاَءِ «َ٢» الْمُحَدِّثِينَ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَإِنْ كُنَّا مَعَ ذَلِكَ لِنَبْلُو عَلَيْهِ الْكَذِبُ.
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّّ، وَأَوَّّلَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّّ مُرَادَهُ بِالْكَذِبِ عَدَمُ وُقُوعِ مَا يُخْبِرُ بِهِ أَنَّهُ سَيَقَعُ، لَا أَنَّهُ هُوَ يَكْذِّبُ.
1 (١) أخرجه ابن ماجة في السنن ٢/ ١٢٣٥ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظه كتاب الأدب (٣٣) باب القصص (٤٠) حديث رقم ٣٧٥٣. قال البوصيري في الزوائد في إسناده عبد اللَّه بن عامر الأسلمي وهو ضعيف، وأحمد في المسند ٢/ ١٧٨، ٦/ ٢٧ والطبراني في الكبير ١٨/ ٥٦، ٦٦، ٧٨ والطبراني من الصغير ١/ ٢١٦، والبخاري في التاريخ الكبير ٨/ ٣٢٩ وابن عساكر في التاريخ ٧/ ٤٣٠، وابن عدي في الكامل ٢/ ٦٦٨. (٢) في ألا أصدق من هؤلاء.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout