وَقَدْ أَخْرَجَ الطّّبَرَانِيّ، مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّّ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَتَوَكَّّأ «َ١» عَلَى ذِي الْكُلاعِ، وَكَعْبٍ يُقَصُّّ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ عَوْفٌ لِذِي الْكَلَاعِ:
أَلا تَنْهَى ابْنُ أَخِيكَ هَذَا عَمَّا يَفْعَلُ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ الْآتِي.
وَكَعْبَ أَدْرَكَ النَّبِيُّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ رَجُلًاً، وَأَسْلَمَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ أَوْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَقِيلَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، وَالرَّاجِحُ أَنَّّ إسْلَامَهُ كَانَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّّبِ، قَالَ: قَالَ الْعَبَّاسُ لِكَعْبٍ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تُسَلِّمَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ حَتَّى أَسْلَمْت فِي خِلَافَةِ عُمَرَ؟ قَالَ: إِنَّّ أَبِي كَتُبٍ كِتَابًا.
وَحَكَى الرّّشاطِيّ عَنْ كَعْبِ الأَحْبَارِ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عَلَيَّ الْيَمَنُ أَتَيْتَهُ فَسَأَلْتُهُ عَنْ صِفَةِ النَّبِيِّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فَأَخْبَرَنِي فَتَبَسَّّمَتْ فَسَأَلَنِي، فَقُلْت: مِنْ مُوَافَقَةِ مَا عِنْدَنَا، وَأَسْلَمَتُ، وَصَدَقْتُ بِهِ، وَدَعَوْتُ مِنْ قَبْلِي إِلَى الإِسْلَاَمِ، فَأَقَمْتُ عَلَى إِسْلَامِي إِلَى أَنْ هَاجَرَتْ فِي زَمَنِ عُمَرَ، وَيَا لَيْتَنِي تَقَدَّمَتْ فِي الْهِجْرَةِ.
وَرَوَى الْوَاقِدِيُّّ فِي «َالسِّيْرِ»ِ رِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ شُجَاعٍ الثُّلْجِيُّ، عَنْهُ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللََّّهِ بْنِ نَسْطَاسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللََّّهِ، قَال: قَال كَعب: لَمَّا قَدِمَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْيَمَنُ ... فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَأَتَمَّّ مِنْهُ.
وَقَالَ أَبُو مِسْهِر: الَّّذِي حَدَّثَنِي بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ كَعْبًا كَانَ مَسْكَنَهُ فِي الْيَمَنَ- فَذَكَرَهُ نَحْوَهُ، فَقَدِمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، ثُمَّ أَتَى الشَّامَ فَمَاتَ بِهِ.
وَذَكَرَ سَيْفٌ بِأَسَانِيدِهِ أَنَّهُ أَسْلَمَ فِي زَمَنِ عُمَرَ (سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةً) . «٢»
وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّّبِ، قَالَ: قَالَ الْعَبَّاسُ لِكَعْبٍ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تُسَلِّمَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللََّّه صلى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ؟ قَالَ: إِنّّ أَبِي كَانَ كَتَبَ لِي كِتَابًا مِنَ التَّوْرَاةِ، فَقَالَ: اعْمَلْ بِهَذَا، وَخَتِمَ عَلَى سَائِرِ كَتُبِهَ، وَأَخَذَ عَلِيٍّّ بِحَقِّّ الْوَالِدِ أَلَّا أَفْضَ الْخَتْمِ عَنْهَا، فَلَمَّا رَأَيْتُ ظُهُورَ الإِسْلَاَمِ قُلْت: لِعَلّ أَبِي غَيْبٍ عَنِّي عِلْمًا، فَفَتَحْتُهَا فَإِذَا صِفَةُ مُحَمَّدٌ وَأَمَتُهُ، فَجِئْتُ الْآنَ مُسْلِمًا.
وَرُوِّينَا مَا فِي الْمُجَالَسَةِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنْ عَبْدِ اللََّّهِ بْنِ غَيْلَانَ، حَدَّثَنِي الْعَبْدُ الصَّالِحُ كَعْبُ الأَحْبَارِ.
1 (١) متوكئا في أ. (٢) في أنسبه إلى غيره.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout