وَقَدْ أَخْرَجَهُ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ وَعَلِيِّ بْنِ عَيَّاشٍ، كِلاهُمَا عَنْ حُرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ عَلَى الصَّوَابِ، وَلَفْظُهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَرْثَدٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، سَمِعْتُ ابْنَ حَوْشَبٍ يُحَدَّّثٌ عَنْ ثَوْبَانَ بْنِ شَهْرٍ، سَمِعْتُ كُرَيْبَ بْنَ أَبْرَهَةَ- وَكَانَ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي سَطْحِ بَدِيرٍ «١» مُرَانً، فَذَكَرَ الْكِبْرَ، فَقَالَ كَرَيْبٌ: سَمِعْتُ أَبَا رَيْحَانَةَ يَقُولُ: لَاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ شَيْءٌ مِنْ الْكِبْرِ، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللََّّه، إِنِّي أَحَبُّّ أَنْ أَتَجْمِلَ، بِعَلاَقِ سُوطِيٍّ وَشَسْعَ نَعْلِي، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «َإِنَّّ ذَلِكَ لَيْسَ بِالْكِبْرِ، إِنَّّ اللَّّه جَمِيلٌ يُحِبُّّ الْجَمَّالَ، إِنَّّمَا الْكِبْرَ مِنْ سَفَهِ الْحَقِّّ وَغَمَصَ النِّّاسِ بِعَيْنِهِ»ْ .
ثم قَالَ ابْنُ عَسَاكِرٍ فِي قَوْلِهِ فِي السَّنَدِ: عَنْ كُرَيْبِ بْنِ أَبْرَهَةَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- نَظَرَ، فَقَدْ رُوِّيْنَاهُ مِنْ طُرُقٍ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا هَذِهِ الزِّيَادَةُ.
وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي التَّّابِعِينِ الْبُخَارِيِّّ وَالْعَجْلِيِّّ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَابْنُ حَبّّانَ وَغَيْرُهُمْ. وَنَقَلَ أَبُو مُوسَى عَنْ جَعْفَرٍ الْمُسْتَغْفِرِيِّ، قَالَ: لَمْ يَثْبُتْ صُحْبَتُهُ غَيْرُ أَبِي حَاتِمٍ، كَذَا قَالَ، وَمَا رَأَيْنَا فِي كِتَابٍ «َ٢» أَبِيهِ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ [وَرَوَى كَرَيْبٌ أَيْضًا عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَمَرَّةُ بْنِ كَعْبٍ، وَكَعْبَ الْأَحْبَارِ. رَوَى عَنْهُ ثَوْبَانُ بْنُ شَهْرٍ، وَسُلَيْمُ بْنُ عُتْرَ، وَالْهَيْثَمُ بْنُ خَالِدٍ وَغَيْرُهُمْ.
وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: شَهِدَ فَتْحَ مِصْرَ، وَاخْتَطَّ ب «َالْجِيزَةُ»ِ وَلَمْ يَزَلْ قَصْرُهُ بِهَا إلَى بَعْدِ الثَّلَاثِمِائَةِ، وَوَلَّى كَرَيْبٍ لِعَبْدِ الْعَزِيزِ رَابِطَةُ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، وَكَانَ شَرِيفًا فِي أَيَّامِهِ بِمِصْرَ.
وَمِنْ طَرِيقٍ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللََّّهِ بْنِ الأَشَجِّّ: قُدِّمْتُ مِصْرَ فِي أَيَّامِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ، فَرَأَيْتُ كُرَيْبُ بْنَ أَبْرَهَةَ قَدْ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ وَتَحْتَ رِكَابِهِ خَمْسَمِائَةِ نَفْسٍ مِنْ حَمِيرٍ يَسْعُونَ] «٣» .
وَذَكَرَهُ ابْنُ الْكَلْبِيِّّ، فَقَالَ: كُرَيْبُ بْنُ أَبْرَهَةَ وَالِدٌ رَشْدِينَ، كَانَ سَيِّّدُ حَمِيرٍ بِالشَّامِ زَمَنٌ مُعَاوِيَةَ، وَشَهِدَ صِفَّينَ، وَأَدْرَكَ الْحَجَّاجَ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرُ.
1 (١) الدير) بيت يتعبّد فيه الرهبان يكون في الصحاري والمواضع المنقطعة عن الناس فيه مساكن الرهبان تسمى القلّايات وما كان كذلك أعني من المواضع المتعبدات التي فيها مساكن الرهبان بقرب العمران فإنه يسمى العمر وما كان من موضع متعبداتهم وبين العمران ولا مساكن فيه فإنه يسمى البيعة وقد يسمى الكنيسة أيضا إلا أن أهل العراق يخصّون الكنيسة باليهود والبيعة بالنصارى وقلّ أن يكون دير أو عمر يخلو عن بستان، «دير مرّان» بضم أوله وتثنية مرّة بالقرب من دمشق، على تلّ مشرف على مزارع الزعفران. انظر مراصد الاطلاع ٢/ ٥٤٩، ٥٧٥. (٢) في أابنه. (٣) سقط في أ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout