نَفَرٌ مِنْكُمْ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَتَسْمَعُوا «١» مِنْ قَوْلِهِ؟ لَا يَمُوتُ غَدًا فَتَقُولُوا: لَوْ أَنَّّا سَمِعْنَا مِنْ قَوْلِهِ، وَقَدْ كَانَ عَلَى حَقٍّ؟ فَاخْتَارُوا أَرْبَعَةً فَبَعَثُوهُمْ، فَقُلْتُ لِأَبِي: أَنَا أَنْطَلِقُ مَعَهُمْ، قَالَ: مَا تَصْنَعُ؟ قُلْت: اُنْظُرْ، فَقَدَّمْنَا عَلَى رَسُولِ اللََّّه صلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّمَ فَكُنّّا نَجْلِسُ إِلَيْهِ إِذَا صَلّى الصُّبْحَ فَنَسْمِعُ كَلَاَمَهُ وَالْقُرْآنَ وَلَا يُنْكِرُنَا «٢» أَحَدٌ، فَلَمْ نُلْبَثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى مَاتَ، فَقَالَ الْأَرْبَعَةُ: لَوْ كَانَ أَمْرُهُ حَقًّا لَمْ يَمُتَ، انْطَلَقُوا، فَقُلْت: كَمَا أَنْتُمْ حَتَّى تَعْلَمُوا مَنْ يَقُومُ مَكَانَهُ فَيَنْقَطِعُ هَذَا الْأَمْرُ أَمْ يُتِمَّّ، فَذَهَبُوا وَمَكَثَتُ «٣» أَنَا لَاَ مُسْلِمًا وَلَاَ نَصْرَانِيًّا، فَلَمَّا بَعَثَ أَبُو بَكْرٍ [جِيشًا] «٤» إِلَى الْيَمَامَةِ ذَهَبَتْ مَعَهُمْ، فَلَمَّا فَرَغُوا مَرَرْتُ بِرَاهِبٍ، فَذَكَرَ «٥» قِصَّةً مَعَهُ، وَقَالَ فِيهَا: فَوَقَعَ فِي قَلْبِي الْإِيمَانِ فَآمَنْتُ حِينَئِذٍ، فَمَرَرْتْ عَلَى الْحِيرَةِ فَعِيّرُونِي فَقُدِمْتُ عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَقَدْ مَاتَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَبَعَثَنِي إِلَى الْمَقَوَّقِسِ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
ثُمّ أَخْرَجَ ابْنُ يُونُسَ مَنْ «َ٦» رِوَايَةَ سَعِيدِ بْنِ عُفَيْرٍ، وَقَالَ: الصَّوَابُ مَا فِي الْكِتَابِ لَمْ يَسْمَعْهُ عَمْرُو بْنُ نَاعِمٍ.
قُلْت: اعْتَمَدَ ابْنُ يُونُسَ عَلَى مَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، فَقَالَ فِي أَوَّلِ التَّرْجَمَةِ: كَانَ أَحَدٌ وَفْدَ أَهْلِ الْحِيرَةِ إِلَى رَسُولِ اللََّّه صلى الله عَلَيهِ وَآلِهِ وَسلم، وَلَمْ يُسَلِّمْ، وَأَسْلَمَ زَمَنَ أَبِي بَكْرٍ، وَكَانَ شَرِيكٌ عُمَرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي تِجَارَةِ الْبَزِّ، وَقَدَّمَ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ سَنَةَ خَمْسَ عَشَرَةَ رَسُولًاً مِنْ عُمَرَ إِلَى الْمَقَوْقِسِ، وَشَهِدَ فَتْحَ مِصْرَ، وَاخْتَطْ «٧» بِهَا، وَكَانَ وَلَدُهُ بِمِصْرٍ يَأْخُذُونَ الْعَطَاءَ فِي بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ حَتَّى نَقَلَهُمْ أَمِيرُ مِصْرَ فِي زَمَنٍ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ إِلَى دِيوَانٍ قَضَاعَةَ، وَوَلَدِهُ بِمِصْرَ مِنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عَدِيٍّ، وَلَهُ بِمِصْرَ حَدِيثٍ، فَذَكَرَهُ.
وَتَبِعَ ابْنُ يُونُسَ أَبُو عَبْدِ اللَّّهِ بْنُ مِنْدَةَ، وَأَخْرَجَ الْحَدِيثُ عَنِ ابْنِ يُونُسَ، مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ الْمَذْكُورَةِ، وَقَالَ: قَالَ ابْنُ يُونُسَ: هَكَذَا وَجَدْتُهُ فِي الدَّّرَجِ وَالرِّّقِّّ «٨» الْقَدِيمُ الَّّذِي حَدَّثَنِي بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ كِتَابِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ.
قَالَ ابْنُ مِنْدَةَ: غَرِيبٌ لَاَ نَعْرِفُهُ إِلَّاَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَكَأَنَّ سِيَاقِ»َ
سَنَدَ سَعِيدٍ «١٠» بنَ
1 (١) في أ: فيسمعك. (٢) في أ: ينظرنا. (٣) في أ: فلبثت. (٤) سقط في أ. (٥) في أ: قصته. (٦) سقط في ط. (٧) في أ: واختطها. (٨) الدّرج: الورق الّذي يكتب فيه، تسمية بالمصدر. الوسيط ١/ ٢٧٧ والرّقّ: جلد رقيق يكتب فيه. الوسيط ١/ ٣٦٧. (٩) في أ: ساق فيه. (١٠) في أ: عيسى.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout