الْأَحْوَصُ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ، أَنْبَأَنَا «َ١» سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ كَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عَدِيٍّ التَّنُّوخِيِّ «٢»، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ نَاعِمِ بْنِ أُجِيلٍ- بِالْجِيمِ مَصْغَّرًا، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَدِيٍّ، قَالَ: أَقْبَلْتُ فِي وَفْدٍ مِنْ أَهْلِ الْحِيرَةِ إِلَى النَّبِيِّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فَعَرَضَ عَلَيْنَا الْإِسْلَاَمَ فَأَسْلَمْنَا، ثُمَّ انْصَرَفْنَا إِلَى الْحِيرَةِ، فَلَمْ نُلْبَثْ أَنَّ جَاءَتْنَا وَفَاةُ رَسُولِ اللََّّه صلى الله عَلَيهِ وآلِهِ وسلم، فَارْتَابَ أَصْحَابِيٌّ، وَقَالُوا: لَوْ كَانَ نَبِيًّا لَمْ يَمُتَ.
فَقُلْت: فَقَدْ مَاتَ الْأَنْبِيَاءُ قَبْلَهُ، فَثَبَتَّ عَلَى الإِسْلَاَمِ، ثُمَّ خَرَجَتْ أُرِيدُ الْمَدِينَةَ، فَمَرَرْتُ بِرَاهِبٍ كُنَّا لَاَ نَقْطَعُ أَمْرًا دُونَهُ فَعَجَتْ «َ٣» إِلَيْهِ فَقُلْتُ: أَخْبَرَنِي عَنْ أَمْرٍ أَرَدْتِهِ لَقَحَ فِي صَدْرِي مِنْهُ شَيْءً. قَالَ: ائْتٌ بِاسْمِك مِنَ الْأَشْيَاءِ، فَأَتَيْتُهُ بِكَعْبٍ قَالَ: أَلْقَهُ فِي هَذَا الشَّعْرِ لِشَعْرٍ أَخْرَجَهُ، فَأُلْقَيْتُ الْكَعْبَ فِيهِ فَإِذَا بِصِفَةِ النَّبِيِّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ كَمَا رَأَيْتهُ، وَإِذَا مَوْتَهُ فِي الْحِينِ الَّّذِي مَاتَ فِيهِ، فَاشْتَدَّتْ بَصِيرَتِي فِي إيمَانِي، فَقُدِمْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَعْلَمْتهُ وَأَقَمْتُ عِنْدَهُ، وَوَجَّهُنِي إلَى الْمَقَوَّقِسِ، وَرَجَعَت، ثُمَّ وَجْهَنِي عُمَرُ أَيْضًا، فَقُدِمْتْ عَلَيْهِ بِكِتَابِهِ بَعْدَ وَقْعَةِ الْيَرْمُوكِ. وَلَمْ أَعْلَمْ بِهَا، فَقَالَ لِي: عَلِمْت أَنَّ الرُّومَ قَتَلْت الْعَرَبَ وَهَزْمَتُهُمْ؟ قُلْت:
لا. قَال: وَلمَ؟ قُلْت: لِأَنَّ اللََّّه وَعَدّ نَبِيّّهِ لِيَظْهِرَهُ عَلَى الدَّيْنِ كُلّّه، وَلَيْسَ يَخْلُفُ الْمِيعَادَ قَالَ:
فَإِنّّ الْعَرَبُ قَتَلْتُ الرُّومَ، وَاللَّّه قَتَلةُ عَادٍ، وَإِنْ نَبِيَّكُمْ قَدْ صَدَقَ. ثُمَّ سَأَلَنِي عَنْ وُجُوهِ الصَّحَابَةِ فَأَهْدَى لَهُمْ، وَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ الْعَبَّاسَ عَمُّهُ حَيّ فَتَصَلَّهُ؟.
قال كعب: وَكُنْتُ شَرِيكًا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. فَلَمَّا فَرِضَ الدِّيوَانُ فَرْضٌ لِي فِي بَنِي عَدِيّّ بْنِ كَعْبٍ.
وَقَالَ الْبَغَوِيُّّ: لا أَعْلَمُ لِكَعْبِ بْنِ عَدِيٍّ غَيْرِهِ. وَهَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ قَانِعٍ عَنِ الْبَغَوِيِّ، وَلَكِنَّهُ اقْتَصَرَ مِنْهُ إِلَى قَوْلِهِ: مَاتَ الْأَنْبِيَاءُ قَبْلَهُ، وَابْنُ شَاهِينَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ بِطُولِهِ، وَأَبُو نُعَيْمٍ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الصَّّرِصْرِيِّ عَنِ الْبَغَوِيِّ بِطُولِهِ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ السَّكَنِ بِطُولِهِ، عَنْ شَيْخٍ آخَرَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، وَمِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللََّّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ بِطُولِهِ. وَزَادَ فِيهِ: فَأُلْقَيْتُ الْكَعْبُ فِيهِ فَصَحَّّفٌ فِيهِ، وَقَالَ فِيهَا: وَكُنْتُ شَرِيكًا لِعُمَرَ فِي الْبِزِّ. قَالَ: ابْنُ السِّّكِنِّ: رَوَاهُ غَيْرُ سَعْدٍ فَأَدْخَلَ بَيْنَ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ وَنَاعِمٍ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبَ.
قُلت: أَخْرَجَهَا ابْنُ يُونُسَ فِي تَارِيخِ مِصْرَ، مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي دَاوُدَ الْبُرَلُسِيِّ- أَنَّهُ قَرَأَ فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بِخَطِّهِ. حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ نَاعِمًا حَدَّثَهُ عَنْ كَعْبِ بْنِ عَدِيٍّ، قَالَ: كَانَ [أَبِي] «٤» أَسْقَفُ الْحِيرَةَ فَلَمَّا بَعَثَ مُحَمَّدٌ قَالَ: هَلْ لَكُمْ أَنْ يَذْهَبَ
1 (١) في أ: أخبرنا. (٢) في أ: الفتوحي. (٣) فصحت في أ. (٤) سقط في أ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout