قَالَ أَبُو الْفَرَجِ الأَصْبَهَانِيُّ: وَذَكَرَ ابْنُ دُرَيْدٍ فِي أَمَالِيهِ، عَنْ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ الْأَصْمَعِيِّ، قَالَ: جَاوَرُ قَيْسُ بْنُ زُهَيْرٍ النَّمْرُ بْنِ قَاسِطٍ لِيُقِيمَ فِيهِمْ، فَأَكْرَمُوهُ وَآوُوهُ، فَقَالَ: إِنِّي رَجُلٌ غَرِيبٌ حَرِيبٌ، فَانْظُرُوا لِي امْرَأَةً قَدْ أَدَّّبَهَا الْغِنَى وَأَذَلَّهَا الْفَقْرَ، وَلَهَا حَسَبٌ وَجِمَالً، أَتَزَوَّّجَهَا، فَزَوَّّجُوهُ امْرَأَةً عَلَى هَذَا الشَّرْطِ، فَأَقَامَ مَعَهَا حَتَّى وَلَدَتْ لَهُ، وَقَالَ لَهُمْ أَوَّلُ مَا أَقَامَ عِنْدَهُمْ: إِنِّي لا أُقِيمُ عِنْدَكُمْ حَتَّى أَعْلَمَكُمْ أَخْلَاقِي، إِنِّي فَخُورُ غُيُورُ آنِفَ، وَلَكِنْ لَا أَغَارَ حَتَّى أَرَى، وَلَاَ أَفْخَرُ حَتَّى أَبْدَأَ، وَلَاَ آنِفَ حَتَّى أَظْلَمَ، ثُمَّ ذَكَرَ وَصِيَّتَهُ لَهُمْ عِنْدَ مَا فَارَقَهُمْ.
وَقَالَ الْمُرْزَبَانِيُّّ: كَانَ شَرِيفًا شَاعِرًا حَازِمًا ذَا رَأْيٍ، وَكَانَتْ عَبْسَ تَصَدُرُ عَنْ رَأْيِهِ فِي حُرُوبِهَا، وَهُوَ صَاحِبُ دَاحِسِ فَرَسٍ رَاهِنٌ عَلَيْهَا حُذَيْفَةُ بْنُ بَدْرٍ عَلَى فَرَسِهِ الْغُبَرَاءِ فَسَبَقَهُ قَيْسَ، فَتَنَازَعَا إِلَى أَنَّ آلَ أَمْرِهُمَا إِلَى الْقِتَالِ وَالْحَرْبِ، فَقَتَلَ حُذَيْفَةَ بْنُ بَدْرٍ فِي الْحَرْبِ، فَرَثَاهُ قَيْسَ، وَكَانَ أَبُوهُ زُهَيْرٌ أَبَا عَشْرَةَ وَعَمَّ عَشَرَةَ وَأَخًا عَشَرَةَ وَخَالَ عَشْرَةً، وَرَأْسُ غَطَفَانَ كُلُّهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَلَمْ يَجْمَعْ عَلَى أَحَدٍ قَبْلَهُ، وَكَانَ وَالِدُهُ قَيْسُ أَحْمَرُ أَعْسَرُ أَيْسَرَ بِكْرٍ بِكْرَيْنِ، وَهُوَ الْقَائِلُ:
قَتَلْتُ بِإِخْوَتِي سَادَاتِ قَوْمِي ... وَهُمْ كَانُوا الْأَمَانُ عَلَى الزِّّمَانِ
فَإِنَّ أَكَّ قَدْ شَفِيْتُ بِذَاكَ قَلْبِيٍّ ... فَلَمْ أَقْطَعْ بِهِمْ إِلّا بُنَانِي
[الْوَافِر]
تابِعِي صَغِير، أَرْسَلَ حَدِيثًا، فَذَكَرَ جَمَاعَةً مِنْهُمْ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ فِي الصَّحَابَةِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ فِي التَّابِعِينَ تَبَعًا لِلْبُخَارِيِّّ، وَقَالَ: قَالَ أَبُوهُ مَجْهُولٌ، وَذَكَرَهُ أَبُو الْفَتْحِ الأَزْدِيُّّ فِي «َالضُّعْفَاءِ»ِ،
قَالَ الْحَارِثُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ طَلَّّقَ حَفْصَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا خَالُهَا قُدَامَةً وَعُثْمَانُ ابْنًا مَظْعُونٌ فَبَكَتَ ... الْحَدِيث. وَفِيهِ: قَالَ لِي جِبْرِيلُ: رَاجِعٌ حَفْصَةَ «٢»، فَإِنَّّهَا صَوّْامَةً، قَوّامَةً، وَإِنَّّهَا زَوَّجْتُكَ فِي الْجِنّْةِ»ِ .
وَأَخْرَجَهُ [٥٩٥] ابن أَبِي خَيْثَمَةَ فِي تَرْجَمَةِ حَفْصَةَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَكَذَلِكَ الْحَاكِمُ فِي «َالْمُسْتَدْرَكِ»ِ، وَفِي سِيَاقِ الْمَتْنِ وَهُمْ آخَرُ، لِأَنَّ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَ النَّبِيُّّ
1 (١) أسد الغابة ت (٤٣٤٩)، الاستيعاب ت (٢١٥٦) . (٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية ٢/ ٥٠ والحاكم في المستدرك ٤/ ١٥، وذكره المتقي الهندي في الكنز (٣٤٣٨٠) ١٢/ ١٣٨.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout