وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خُطْبَةِ حَجَّةِ الْوَدَاعِ: «َأَلًا فَلْيُبَلَّّغِ الشَّّاهِدُ الْغَائِبِ، فَلَعَلَّّ بَعْضَ مَنْ يَبْلُغُهُ أَنْ يَكُونَ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضٍ مِنْ سَمِعَهُ»ْ [(١)] .
وجَاء تَرْهِيبا مِنَ الإِعْرَاضِ عَنِ السِّّنّةِ
قوله صلى الله عليه وسلم: «َمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنِّّتِي فَلَيْسَ مِنَّيَ»ٌ [(٢)] .
وقوله صلى الله عليه وسلم: «َأَلاَ هَلْ عَسَى رَجُلٍ يَبْلُغُهُ الْحَدِيثُ عَنّي، وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى أَرِيكَتِهِ فَيَقُولُ:
بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللََّّهِ تَعَالَى، فَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَلاَلًاً اسْتَحْلَلْنَاهُ، وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَرَامًا حُرَّّمَنَّاهُ، وَإِنَّّ مَا حَرَّّمُ رَسُولِ اللََّّه صلى الله عليه وسَلم كَمَا حَرَّّمَهُ اللََّّه» [(٣)] .
فأنْت تَرَى فِي الآيَاتِ وَالْأَحَادِيثُ الشَّّرِيفَةُ مَا يَحْفِزُ هُمَّةُ الْمُؤْمِنِ الضَّّعِيفُ إِلَى الْإِقْبَالِ عَلَى رَوَائِعِ النَّّبُوَّةِ يَسْتَهْدِيهَا، وَبَدَائِعِ النَّّبِيِّّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَظْهِرُهَا، فَكَيْفَ أَنْتَ وَالصَّّحَابَةُ الَّّذِينَ كَانُوا لَاَ يُضَارِعُونَ طُولَ بَاعَ وَلَاَ عُلُوّ هُمَّةٌ فِي هَذَا الْمِيْدَانِ؟
منْزلةِ الكِتَابُ وَالسّّنِّة مِنَ الدّّينَ، فَالْكِتَابُ هُوَ أَصْلُ التَّّشَرِيعِ الْأَوَّّلِ وَالِدّّسُتُورُ الْجَامِعُ لِخَيْرِ الدّّنِيَا وَالآخِرَةِ، وَالْقَانُونَ الْمُنْظِمُ لِعَلَاقَةِ الْإِنْسَانِ بِاللََّّه، وَعَلاقَتُهُ بِالْمُجْتَمَعِ الَّّذِي يَعِيشُ فِيهِ، ثُمّ السّّنّة هِيَ الأَصْلُ الثَّّانِي لِلتَّّشَرِيعِ، وَهِيَ شَارِحَةٌ لِلْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، مُفَصَّّلَةً لِمُجْمَلِهِ، مُقِيَّّدَةٌ لِمُطْلَقِهِ، مُخَصِّّصَةٌ لِعَامِهِ، مُبِيِّّنَةً لِمُبْهَمِهِ، مُظْهِرَةٌ لِأَسْرَارِهِ كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ: وََأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ، وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [(٤)]
[()] باب من بلغ علما (١٨) حَدِيثُ رُقِمَ ٢٣٠- وَأَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ ٤/ ١٨٠، ٨٢ والطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ ١٧/ ٤٩، ١٥٨، ٢/ ١٣١، ٤/ ١٧٢ والحاكم فِي الْمُسْتَدْرَكِ ١/ ٨٦- وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ ٧/ ٣٣١ والدَّارمِيّ فِي السُّنَنِ ١/ ٧٥- وَابْنُ عَسَاكِر ٦/ ١٥٩ وَذَكَرَهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ ١/ ١٠٨ وَالْهُنْدِيُّ فِي كَنْزِ الْعُمَّالِ حَدِيثُ رَقِّمَ ٢٩١٦٥، ٢٩١٦٦.
[(١)] أخرَجهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ ١/ ٦٣ كِتَابُ الْعِلْمِ بَابٌ لِيَبْلُغَ الْعِلْمُ حَدِيثُ رَقَمٍ ١٠٥ وَابْنُ مَاجَةَ فِي السُّنَنِ ١/ ٨٦ الْمُقَدَّمَةُ بَاب مَنْ بَلَغَ عِلْمًا (١٨) حَدِيثُ رقمَ ٢٣٤، ٢٣٥- وَأَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ ٥/ ٣٧، ٤٥ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ ٥/ ١٦٦- وَالْبَيْهَقِيُّ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ ١/ ٢٣- وَذَكَرَهُ الْهَيْثَمِيُّ فِي الزَّوَائِدِ ٤/ ١٧٥.
[(٢)] أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ ٧/ ٢ كِتَابُ النِّكَاحِ بَابُ التَّرْغِيبِ فِي النِّكَاحِ حَدِيثُ رَقِّمَ ٥٠٦٣ وَأَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ ٢/ ١٥٨، ٣/ ٢٤١، ٢٥٩، ٢٨٥، ٥/ ٤٠٩ والدارمِيّ فِي السُّنَنِ ٢/ ١٣٣- والْبُيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ ٧/ ٧٧ وَابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ حَدِيثُ رَقِّمَ ١٩٧ وَابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ ١/ ٢/ ٩٥ وَالْخَطِيبُ فِي التَّارِيخِ ٣/ ٣٣٠- وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ ٣/ ٢٢٨- وَذَكَرَهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ ١/ ٨٧ والسَّيُوطِيُّ فِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ ٢/ ١٧، ٣٠٧.
[(٣)] أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ ٢/ ٦١٠ كتاب السَّنَةُ بَابٌ فِي لُزُومِ السَّنَةِ حَدِيثُ رَقِّمَ ٤٦٠٤ بلَفْظ مَقَارِبٍ وَأَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ ٤/ ١٣١ عن الْمِقْدَامِ بْنُ مَعْدِيْكَرِبٍ الْكِنْدِيُّ.
[(٤)] النحل: ٤٤.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout