أَنَّهُ كَانَ مِمَّنْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِ الْأَسْوَدِ الْعَنْسِيِّّ الَّّذِي ادَّعَى النُّبُوَّةَ بِالْيُمَنِ، فَهَذَا يَدُلُّّ عَلَى أَنَّهُ أَسْلَمَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم، لِأَنَّ النَّبِيَّّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّمَ أَخْبَرَ بِقَتْلِ الْأَسْوَدِ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي قُتِلَ فِيهَا، وَذَلِكَ قَبْلَ مَوْتِ النَّبِيِّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّمَ بِيَسِيرٍ، وَمِمَّنْ ذَكَرَ ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي السِّيرَةِ.
وَكَانَ قَيْسٌ فَارِسًا شُجَاعًا، وَهُوَ ابْنُ أُخْتِ عَمْرِو بْنِ مَعْدِيْكَرِبَ، وَكَانَا مُتَبَاعِدَيْنَ، وَهُوَ الْقَائِلُ لِعَمْرُو:
فَلَوْ لَاقَيَتَنِي لَاقِيت قَرْنًا ... وَوَدَّعَتُ الأَحَبُّّةُ بِالسّّلامِ «١»
[الوافر] وَهُو الْمُرَادُ بِقَوْلِ عَمْرٍو:
أُرِيدُ حَيَاتَهُ وَيُرِيدُ قَتْلِي ... عُذَيْرُكَ مِنْ خَلِيلِكَ مِنْ مُرَاد «٢»
[الوَافِر] وَكَانَ مِمَّنْ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ بِالْيُمَنِ، وَقَتَلَ دَاذِوِيهِ الْفَارِسِيِّّ كَمَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي تَرْجَمَتِهِ، وَطَلَبَ فَيَرُوزُ لِيَقْتُلَهُ فَفَرّ مِنْهُ إِلَى خَوْلَانَ، ثُمَّ رَاجَعَ الإِسْلَامَ، وَهَاجِرٌ، وَشَهِدَ الْفُتُوحَ، وَلَهُ فِي فُتُوحِ الْعِرَاقِ آثَارٌ شَهِيرَةٌ فِي الْقَادِسِيَّةِ، وَفِي فَتْحِ نَهَاوَنْدَ وَغَيْرِهَا، وَتَقَدَّمَ لَهُ ذِكَرٌ فِي تَرْجَمَةِ عَمْرِو بْنِ مَعْدِيْكَرِبٍ.
وَذَكَرَ الْوَاقِدِيِّّ بِسَنَدٍ لَهُ أَنَّ عُمَرَ قَالَ لَفَيْرُوزَ: يَا فَيَرُوزُ: إِنَّكَ اُبْتُلِي مِنْكَ صُدِّقَ قَوْل، فَأَخْبَرَنِي مِنْ قَتَلِ الْأَسْوَدِ؟ قَالَ: أَنَا يَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: فَمَنْ قَتَلَ دَاذَوِيهِ الْفَارِسِيُّّ؟ قَالَ:
قَيْسُ بْنُ مَكْشُوحٍ.
وَيُقَال: إِنَّ عُمَرَ قَالَ لَهُ قَوْلًا. فَقَالَ: يَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، مَا مَشَيْتُ خَلْفَ مِلْكٍ قَطُّ إِلَّاَّ حَدَّثَتْنِي نَفْسِي بِقَتْلِهِ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَكَنْتُ فَاعِلًا؟ قَالَ: لاَ. قَالَ: لَوْ قُلْتُ نَعَمْ ضَرَبْتُ عَنْقَك: فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَكَنْتُ فَاعِلًا؟ قَالَ: لاَ، وَلَكِنِّي أَسْتَرْهِبُهُ بِذَلِكَ.
وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: قُتِلَ بِصَفَّيْنِ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ سَبَبُ قَتْلِهِ أَنَّّ بُجِيلَةَ قَالُوا لَهُ: يَا أَبَا شَدَّادٍ، خُذْ رَايَتُنَا الْيَوْمَ. فَقَالَ: غَيْرِي خَيْرٌ لَكُمْ، قَالُوا: مَا نُرِيدُ غَيْرُك، قَالَ: فَو اللََّّه إِنْ أَخَذْتَهَا لَاَ أَنْتَهِي بِكُمْ دُونَ صَاحِبِ التَّرْسِ الْمَذْهَبِ، وَكَانَ مَعَ رَجُلٍ عَلَى رَأْسِ مُعَاوِيَةَ، فَأَخَذَ الرَّايَةَ-
1 (١) ينظر البيت في أسد الغابة ترجمة رقم (٤٤٠٥)، معجم الشعراء للمرزباني: ١٩٨، وسمط اللآلئ ١/ ٦٤، الاستيعاب ترجمة رقم (٢١٧٩) . (٢) انظر ديوان عمرو بن معديكرب ص ٩٢، الخزانة ٤/ ٢٨٠، الحباء: العطية.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout