قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هَذَا أَصْلُ الْجَائِرَةِ، وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ اسْتَعْمَلَ عَبْدُ اللََّّه بْنُ عَامِرٍ قُطْنًا هَذَا عَلَى فَارِسٍ، فَمَرَّّ بِهِ الأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ غَازِيًا فِي جَيْشٍ، فَوَقَفَ بِهِمْ عَلَى قَنْطَرَةَ، فَصَارَ يُعْطِي الرَّجُلَ عَلَى قَدْرِهِ، فَلَمَّا كَثُرُوا قَالَ: أَجِيزُوهُمْ، فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ سُنَّّ الْجَوَائِزِ.
قُلْت: حَاصِلُ مَا قَالَاهُ أَنَّّ الْجَائِزَةَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْجَوَازِ، وَيُعْكَرُ عَلَى الْأَوَّلِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ مَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِي الضَّيْفِ جَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةً، وَقَدْ أَشْبَعَتْ الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابٍ «َالْأَوَائِلِ»ِ «َوَفَتْحِ الْبَارِي»ِ .
الشاعر المعْمَر.
ذِكَرُهُ الْمُرْزَبَانِيُّّ فِي «َمُعْجَمِ الشُّعَرَاءِ»ِ، وَقَالَ: مُخْضَرَمٌ نَزَلَ الْبَصْرَةَ، قَالَ: وَأَظُنُّ الْقِلَاخِ لَقَبًا لَهُ، وَلَهُ مَعَ مُعَاوِيَةِ خَبَرٍ يَذْكُرُ فِيهِ أَنَّهُ وَلَدٌ قَبْلَ مَوْلِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّهُ رَأَى أُمَيَّةَ بْنَ عَبْدِ شَمْسٍ بَعْدَ مَا ذَهَبَ بَصَرُهُ يَقُودُهُ عَبْدٌ لَهُ مِنْ أَهْلِ صَفَّوَرِيَّةٍ يُقَالُ لَهُ ذَكْوَانٌ، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: ذَاكَ ابْنُهُ أَبُو مُعِيطٍ، فَقَالَ: هَذَا شَيْءٌ قُلْتُمُوهُ أَنْتُمْ، وَأَنْشَدُ الْقِلَاخَ فِي ذَلِكَ:
يُسَائِلُنِي مُعَاوِيَةَ بْنُ هِنْدٍ ... لَقِيتُ أَبَا سَلاَلَةَ عَبْدٍ شَمْسٍ
فَقُلْتُ لَهُ: رَأَيْتُ أَبَاكَ شَيْخًا ... كَبَيْر السِّّنّ مَضْرُوبًا بِطَمْسِ
يَقُودَ بِهِ أُفَيَحَجُ عَبْدُ سُوءٍ ... فَقَال: بَل ابْنُهُ لِيُزِيلَ لِبَسِي
[الْوَافِر] قَالَ الْمُرْزَبَانِيُّّ: وَعَاشُ الْقِلَّاَخُ حَتَّى تَزَوَّّجَ يَحْيَى بْنُ أَبِي حَفْصَةَ مَوْلَى عُثْمَانَ [٥٨٩] بنت مُقَاتِلِ بْنُ طَلَبَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ، فَهَجَا آلُ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ بِسَبَبِ ذَلِكَ.
وَحَكَى دَعْبَلُ بْنُ عَلِيٍّ الْخُزَاعِيُّ فِي أَخْبَارِ شُعَرَاءَ الْبَصْرَةِ، قَالَ: وَهَرَبَ لِلْقِلَاَخِ الْعَنْبَرِيِّ عَبْدٌ يُقَالُ لَهُ مُقْسِمٌ، فَتَبِعَهُ يَسْأَلُ عَنْهُ فَنَزَلَ بِقَوْمٍ فَسَأَلُوهُ عَنْ اسْمِهِ فَقَالَ:
أنَا الْقَلاَخُ جِئْتُ أَبْغِي مُقْسِمًا ... أَقْسَمْتُ لَاَ أَسْأَمُ حَتَّّى يَسْأَمَا
[الرَّجز] وَضَبَطَهُ أَبُو بِشْرٍ الْآمِدِيُّ بِضَمِّ الْقَافِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ وَآخِرُهُ مُعْجَمَةً، وَكَذَا قَالَ ابْنُ مَاكُولا وَفَرَّّقٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِلَاخِ بْنِ حَزْنٍ السَّّعَدِيُّّ، يُكُنِّى أَبَا خَرَاش، فَقَالَ فِي الأَوَّلِ: ذَكَرَهُ دَعْبَلُ، وَفِي الثَّانِي شَاعِرٌ مَشْهُورٌ فِي دَوْلَةِ بَنِي أُمَيَّةَ انْتَهَى.
ومَا أَبْعَدُ أَنْ يَكُونَا وَاحِدًا، وَذَكَرَهُمْ الْآمِدِيُّ ثَلَاَثَةً، الثَّالِثِ الْقِلَاخُ الْمُنْقِرِيُّ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout