شَرِيفٌ فِي قَوْمِك، وَفِي بَيْتِ النَّّبُوّة، فَمَا تَدْعُو إِلَيْهِ؟ فَعَرَضَ عَلَيْهِ أُمُورُ الإِسْلَامِ، وَعُرَّفِهِ مَا يَأْمُرُ بِهِ وَيُنْهَى عَنْهُ، فَقَالَ: مَا أُمِرْتُ إِلّا بِحَسَنٍ، وَمَا نُهِيْتُ إِلَّاَّ عَنْ قُبِيْحٍ، فَأَخْبَرَنِي عَنْ كَحْلِ مَا هِيَ؟ قَالَ: «السّّمَاءِ»ُ . قَالَ: فَأَخْبَرَنِي عَنْ مَحَلِّ مَا هِيَ؟ قَالَ: «َالأَرْضَ»ُ، قَالَ: فَلِمَنْ هُمَا؟ قَالَ: «َللَّه» . قَال: فَفِي أَيِّهِمَا هُوَ؟ قَالَ: «َهُوَ فِيهِمَا، وَلَهُ الْأَمْرُ مِنْ قِبَلِ وَمَنْ بَعْدَ»ٍ قَالَ:
أَنْتِ صَادِقٌ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللََّّه، فَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يُسَمِّيهِ حَبْرُ بَنِي سُلَيْمٍ، وَكَانَ إِذَا افْتَقَدَهُ يَقُولُ: يَا بُنِي سُلَيْمٍ، أَيْنَ حَبَرَكُمْ؟»َ
فَقَالَ قَيْسُ بْنُ نُشْبَةَ:
تَابِعْتُ دَيْنٌ مُحَمَّّدٍ وَرَضِيَتُهُ ... كلّ الرّضا لأمَانَتِي وَلَدِينِي
ذَاكَ امْرُؤُ نَازَعَتْهُ قَوْلَ الْعَدُوِّّ ... عُقَدْتُ فِيهِ يَمِينُهُ بِيَمِينِي
قَدْ كُنْتُ آمِلُهُ وَانْظُرْ دَهْرَهُ ... فاللَّه قدّر أَنَّّهُ يَهْدِينِي
أَعْنِي ابْنَ آمِنَةَ الْأَمِينِ وَمَنْ بِهِ ... أَرْجُو السّلامَّةَ مِنْ عَذَابِ الْهُوْنَ
[الكَامِل] قَالَ صَاعِد: لاَ يَعْرِفُ أَهْلَ اللُّغَةِ كَحَلٍّ فِي أَسْمَاءِ السَّمَاءِ إِلَّاَّ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ. قُلْتَ:
يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ غَيْرَ عَرَبِيَّةٍ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَذْكُرْهَا أَهْلُ اللُّغَةِ، وَعَرَّفَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِالْوَحْيِ، وَقَيْسُ بْنُ نُشْبَةَ بِمَا قَرَأَهُ فِي الْكُتُبِ، وَقَالَ ابْنُ سَيِّدِهِ: حَكَى أَبُو عُبَيْدَةَ أَنَّ الْكَحْلَ السُّنَّةُ الشَّدِيدَةَ.
ويُقَال العَبسِيُّّ.
قال ابن أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: لَهُ صُحْبَةُ، وَحَدِيثُهُ فِي الْكُوفِيِّينَ،
روَاه إِيَادُ بْنُ لَقِيْطٍ، عَنْهُ، قَالَ: لَمَّا انْطَلَقَ رَسُولُ اللََّّه صلى الله عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ إِلَى الْغَارِّ يُرِيدَانِ الْهِجْرَةَ مَرّّا بِعَبْدٍ يَرْعَى غَنَمًا، فَاسْتَسْقِيَاهُ لَبَنًا، فَقَالَ: مَا عِنْدِي شَاةٌ تَحْلُبُ، فَأَخَذَ شَاةً فَمَسَحَ ضَرْعَهَا، وَاحْتَلَبَ أَبُو بَكْرٍ فَشَرْبًا، فَقَالَ لَهُ الْعَبْدُ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: «َأَنَا رَسُولُ اللََّّه»،
فأسلم.
وأَخْرَجَهُ الطَّّبَرَانِيُّ وَسَنَدَهُ صَحِيحٌ، وَسِيَاقُهُ أَتَمَّ وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَالْحَاكِمُ فِي «َالْمُسْتَدْرِكِ»ِ، مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللََّّه بْنِ إِيَادِ بْنِ لَقِيْطٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ النُّعْمَانِ وَكَانَ قَدْ قَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ، قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَأَهْدِيْتُ إِلَيْهِ فَأَبَى ذَلِكَ، فَقُلْتُ: إِنَّا قَوْمٌ يَشُقُّّ عَلَيْنَا أَنْ تُرُدَّّ الْهَدِيَّةُ.
1 (١) أسد الغابة ت (٤٤٠٨)، الاستيعاب ت (٢١٨٠)، الثقات ٣/ ٣٤٣، تجريد أسماء الصحابة ٢/ ٢٥، الجرح والتعديل ٧/ ١٠٤، تقريب التهذيب ٢/ ١٣٠، تهذيب التهذيب ٨/ ٤٠٤، تهذيب الكمال ٢/ ١١٣٨، خلاصة تذهيب ٢/ ٣٥٨، الطبقات ٦٦.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout