الْبَحْرَيْنَ، وَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللََّّه صلّى اللّه عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَعَمْرٌو هُنَاكَ.
قَال ابْنُ السِّّكن: رُوِيَ عَنْهُ حَدِيثُ مُرْسَلٌ مِنْ رِوَايَةِ أَهْلِ مِصْرَ، ثُمَّ ذَكَرَهُ.
وَقَالَ فِي آخِرِهِ: ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ مُسَيْلِمَةِ الْكَذَّابِ بِطُولِهِ، ثُمَّ قَالَ: لَمْ يَرْوِ أَحَدٌ عَنْ قُرَّةٍ غَيْرِ هَذَا.
قُلت: وَقِصَّةً مُسَيْلِمَةٍ أَوْرَدَهَا ابْنُ شَاهِينَ مُتَّصِلَةً بِالْخَبَرِ الْمَذْكُورِ، وَزَادَ، قَالَ عَمْرُو- يَعْنِي ابْنَ الْعَاصِ، فَمَرَرْتْ بِمُسَيْلَمَةٍ فَأَعْطَانِي الأَمَانَ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ مُحَمَّدًا أَرْسَلَ فِي جَسِيمِ الْأَمْرِ، وَأَرْسَلَتْ فِي الْمُحَقَّرَاتِ. فَقُلْتُ: اعْرِضْ عَلِيَّّ مَا تَقُولُ فَذَكَرَ كَلَاَمَهُ، وَفِيهِ: فَقَالَ عَمْرٌو: فَقُلْتُ: وَاَللََّّه إِنَّكَ لَتَعْلَّمْ أَنَّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ، فَتَوْعَّدُنِي، فَقَالَ لِي قُرَّةُ بْنُ هُبَيْرَةَ: مَا فَعَلَ صَاحِبُكُمْ؟ فَقُلْتُ: إِنَّّ اللََّّه اخْتَارَ لَهُ مَا عِنْدَهُ فَقَالَ: لاَ أَصَدِّقُ أَحَدًا مِنْكُمْ بَعْد. قَالَ: ثُمَّ لَقِيتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَدْ أَمَّّنَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَكَتَبَ مَعَهُ أَنَّ أَدَّّ الصَّدَقَةَ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا قُلْتُ؟
قَال: كَانَ لِي مَالٌ وَوَلَدٍ فَتَخَوَّّفَتْ مِنْ مُسَيْلِمَةَ، وَإِنَّمَا أَرَدْتُ أَنِّى لَاَ أَصْدِّقُ مَنْ يَقُولُ بَعْدَهُ أَنَّهُ رَسُولُ اللََّّه. وَذَكَرَ الْمُرْزَبَانِيُّّ أَنَّهُ شَهِدَ يَوْمَ شُعْبَ جُبْلَةَ، قَالَ: وَكَانَ قَبْلَ مَوْلِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِسَبْعِ عَشَرَةَ سَنَةً، وَعَاشَ إِلَى أَنْ وَفَدَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَأَنْشَدَهُ:
حِبَاهَا رَسُولُ اللَّّه إِذْ نَزَلَتُ بِهِ ... فَأَمْكَنَهَا مِنْ نَائِلٍ غَيْرِ مُفْقِدٍ
فَأَضَحْتْ بِرَوْضِ الْخَضَرِ وَهِيَ حَثِيثَةٌ ... وَقَدْ أَنْجَحَتْ حَاجَاتُهَا مِنْ مُحَمّّد
[الطَّوِيل] قُلت: وَأَوْرَدَ ابْنُ شَاهِينَ هَذِهِ الْقِصَّةَ مِنْ طَرِيقِ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ رِجَالِهِ، وَهِيَ عِنْدَ ابْنِ الْكَلْبِيِّ مِثْلُهُ، وَذَكَرَهَا ابْنُ سَعْدٍ، وَزَادَ بَعْدَ الْبَيْتَيْنِ:
عَلَيها بنّى «١» لاَ يُرْدِّفُ الذّّمّ رَحِلَهُ ... تَرُوكَ لِأَمْرِ الْعَاجِزِ الْمُتَرَدِّّد
[الطَّوِيل] وَذَكَرَ فِي كِتَابٍ «َالرِّدَةِ»ِ أَنَّهُ ارْتَدَّّ مَعَ مَنْ ارْتَدَّ مِنْ بَنِي قُشَيْرٍ، ثُمَّ أَسَرَهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَبَعَثَ بِهِ مُوَثِقًا إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَاعْتَذَرَ عَنْ ارْتِدَادِهِ بِأَنَّهُ كَانَ لَهُ مَالٌ وَوَلَدٌ، فَخَافَ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يَرْتَدَّّ فِي الْبَاطِنِ، فَأَطْلَقَ. وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ حَبَّّانَ قُرَّةَ بْنُ هُبَيْرَةَ الْقُرَشِيُّّ الْعَامِرِيُّّ لَهُ صُحْبَةٌ وَأَظُنُّّ قَوْلُهُ الْقُرَشِيُّ تَصْحِيفًا مِنَ الْقُشَيْرِيِّ. وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ قَرِيبًا مَبْسُوطًا وَهُوَ الْجَدُّ الْأَعْلَى لِلصِّمَةِ بْنِ عَبْدِ اللََّّهِ بْنِ الطُّفَيْلِ بْنِ قُرَّةَ بْنِ هُبَيْرَةَ: شَاعِرٌ مَشْهُورٌ فِي دَوْلَةِ بَنِي أُمَيَّةَ، وَهُوَ الْقَائِلُ:
1 (١) في ب: فتى.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout