أَوْ مِنْ الرَّضَاعَةِ. وَقَدْ ذَكَرَ الْمَرْزَبَانِيُّ فِي مُعْجَمِ الشُّعَرَاءِ أَنَّ الْفَرْزْدَقَ قَارِبَ الْمِائَةِ، وَأَنَّهُ مَاتَ سَنَةَ عَشَرَ وَمِائَةً، وَأَنَّّ الرَّيَاشِيَّ رَوَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ الْفَرْزَدَقَ بَلَغَ مِائَةً وَثَلَاثِينَ سَنَةً، قَالَ: وَالْأَوَّلُ أَثْبَتُ قَالَ: رَوَى الْفَرْزْدَقُ أَنَّهُ قَالَ: خَضْت الْهِجَاءَ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ.
قُلْت: فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَارِبَ الْمِائَةَ، لِأَنَّهُ بَيْنَ وَفَاتِهِ وَوَفَاةِ عُثْمَانَ خَمْسٍ وَسَبْعُونَ سَنَةً: قَتِلَ عُثْمَانَ فِي آخِرِ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ، وَأَقَلَّّ مَا يَبْلُغُ مِنْ يُخَوِّضُ الْهِجَاءَ مَنْ يُقَارِبُ الْعِشْرِينَ.
وَقَالَ الْمُرْزَبَانِيُّّ: صحّ أَنَّهُ قَالَ الشَّعْرُ أَرْبَعًا وَسَبْعِينَ سَنَةً، لِأَنَّ أَبَاهُ أَتَى إلَى عَلِيٍّّ فَقَالَ:
إنَّ ابْنَي شَاعِرٍ، وَذَلِكَ فِي سَنَةٍ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ.
وَقَالَ الْمُرْزَبَانِيُّّ: كَانَ الْفَرْزْدَقُ مُنْشِدًا جَوَادًا فَاضِلًا وَجِيهًا عِنْدَ الْخَفَاءِ وَالْأُمَرَاءِ، وَأَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ يُقَدِّمُونَهُ عَلَى جَرِيرٍ، وَمِنْ تَشْبِيهَاتِ الْفَرْزْدَقِ قَوْلُهُ:
وَالشّّيبُ يَنْهَضُ فِي الشّّبَابِ كَأَنَّّهُ ... لَيْل يَصِيحُ بِجَانِبَيْهِ نَهَارَ
[الْكَامِل] وَهُوَ الْقَائِلُ:
تُصَرُّّم عَنّي وَدّّ بَكْرِ بْنُ وَائِلٍ ... وَمَا خَلْتُ دِهْرِي وَدَّهِمْ يَتَّصَرَّّم
قَوَارِصَ تَأْتِينِي وَيَحْتَقِرُونَهَا ... وَقَدْ يَمْلَأُ الْقَطْرَ الْإِنَاءَ فَيُعَمِّمُ
[الْكَامِل]
وقَالَ الْمُرْزَبَانِيُّّ: وَفَدُ غَالِبٍ عَلَى عَلِيٍّّ، وَمَعَهُ ابْنُهُ الْفَرْزْدَقَ، فَقَالَ لَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ أَنَا غَالِبُ بْنُ صَعْصَعَةَ الْمُجَاشِعِيُّ، قَالَ: ذُو الإِبِلِ الْكَثِيرَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَمَا فَعَلْتُ إِبِلَكَ؟
قَالَ: دَعْدَعْتُهَا الْحُقُوقَ وَالنَّوَائِبَ. قَالَ: ذَاكَ خَيْرُ سَبِيلُهَا. فَقَالَ: مَنْ هَذَا الْفَتَى مَعَكَ؟ قَالَ:
ابْنِي الْفَرْزْدَقِ، وَهُوَ شَاعِرٌ، فَقَالَ: عَلّمُهُ الْقُرْآنُ، فَإِنَّهُ خَيْرٌ لَهُ مِنَ الشَّعْرِ.
قَال: فَكَانَ ذَلِكَ فِي نَفْسِ الْفَرْزْدَقِ حَتَّى قَيَّدَ نَفْسَهُ وَآلَى أَنْ لَاَ يَحِلَّّ نَفْسَهُ حَتَّى يَحْفَظَ الْقُرْآنَ.
تابِعِي، روِى عَنْهُ حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، وَكَانَ مُسْتَجَابُ الدَّعْوَةِ، يُعَدُّّ فِي الْأَبْدَالِ، كَذَا
1 (١) أسد الغابة ت (٤٢٢٣)، الاستيعاب ت (٢١٠٠)، تقريب التهذيب ٢/ ١٠٨، الجرح والتعديل ٧/ ٤٦٨، تهذيب التهذيب ٨/ ٢٦٤، التاريخ الكبير ٧/ ١٢٧، خلاصة تهذيب الكمال ٢/ ٣٣٣، تجريد أسماء الصحابة ٢/ ٧، الكاشف ٢/ ٣٨٠، جامع التحصيل ٣٠٨، ثقات ٧/ ٣٢١، البداية والنهاية ٩/ ٩٣، دائرة معارف الأعلمي ٢٣/ ٢٢٠.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout