أَبِيهِ، حَدَّثَنِي فَنَّج، قَال: كُنْتُ أَعْمَلُ فِي الدَّينِبَاذِ «١» وَأَعَالِجَ فِيهِ، فَقَدِمَ يَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ أَمِيرًا عَلَى الْيَمْنِ، وَمَعَهُ رِجَالً، فَجَاءَنِي رَجُلٌ مِمَّنْ قَدِمَ مَعَهُ، وَأَنَا فِي الزَّرْعِ أَصْرَفُ الْمَاءِ فِيهِ وَفِي كُمِّهِ جَوْزً، فَجَلَسَ عَلَى سَاقَيهِ وَهُوَ يَكْسِرُ مِنْ ذَلِكَ الْجَوْزِ وَيَأْكُلُ، ثُمَّ أَشَارَ إِلَيَّّ فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ:
يا فَارِسِي، هَلُمّ، فَدَنَوْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ لِي: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَغْرِسَ مِنْ هَذَا الْجَوْزِ عَلَى الْمَاءِ؟
فَقُلْت: مَا يَنْفَعُكُ ذَلِكَ. فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللََّّه صلى الله عَلَيه وآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: مَنْ نَصَبَ شَجَرَةً فَصَبِرَ عَلَى حِفْظِهَا وَالْقِيَامِ عَلَيْهَا حَتَّى تَثْمِرَ كَانَ لَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ يُصَابُ مِنْ ثَمَرِهَا صَدَقَةٌ عِنْدَ اللََّّه.
انتهى.
ويَعلى ولِي الْيَمَنَ فِي عَهْدِ عُمَرَ. وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي الصَّحَابَةِ أَيْضًا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الْعَسْكَرِيُّ، وَكَذَا يَحْيَى بْنُ يُونُسَ الشِّيرَازِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمَصَابِيحِ فِي الصَّحَابَةِ، وَنَبّّهُ جَعْفَرُ الْمُسْتَغْفِرِيّ عَلَى أَنَّهُ صَحَّفَهُ، فَقَالَ فَتْحَ، بِسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقَانِيَّةِ بَعْدَهَا حَاءٌ مُهْمَلَةً، وَإِنَّمَا هُوَ بِتَشْدِيدِ النُّونِ بَعْدَهَا جِيمٌ، وَعِدَادُهُ فِي التَّابِعِينَ.
وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: ذَكَرَهُ قَوْمٌ مِمَّنْ أَلَّفَ فِي الصَّحَابَةِ بِالْمُثَنَّاةِ وَالْمُهْمَلَةِ. وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ بِالنُّونِ وَالْجِيمِ.
قُلْت: هُوَ الّذِي تَوَارَدَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ الْمُؤْتَلِفِ.
ذكره الْمَدَائِنِيُّ فِيمَنْ كَتَبَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَقْيَالِ أَهْلِ الْيَمَنِ مِمَّنْ أَسْلَمَ، وَفِيهِ يَقُولُ الشَّاعِرُ مِنْ أَبْيَاتِ:
أَلاَ إِنَّّ خَيْرَ النّّاسِ كُلّّهم فَهَدَ
[الطّوِيل] وَفَهِدَ الْمَذْكُورُ ذَكَرَهُ ابْنُ الْكَلْبِيِّ، فَقَالَ: فَهْدُ بْنُ عُرَيْبِ بْنِ لِيَشْرِحَ مِنْ بَنِي مَدَلِ بْنِ ذِي رُعَينٍ الَّّذِي قَالَ فِيهِ الشَّاعِرُ «٢»:
ألا إِنّ خَيْرَ النَّّاس كُلّهم فَهَدْ ... وَعَبْدُ كَلاَلٍ خَيْرٍ سَائِرُهُمْ بَعْدَ
[الطَّوِيلِ] قَال: وَهُوَ الّّذِي قَالَ فِيهِ عَمْرُو بْنُ مَعْدِيْكَرِبَ:
أَلاَ عَتَبْتُ عَلِيًّّ الْيَوْمَ أَرْوَى ... لآتِيهَا كَمَا زَعَمْتُ بِفَهْدِ
1 (١) في أسد الغابة: الرشاد، وفي الإكمال دينباذ، وفي ب: الدنباد. (٢) سقط في ب.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout