السِّّكِنَ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَابْنُ حِبَّانَ- لَهُ صُحْبَةُ، وَقَالَ الْبَغَوِيُّ: سَكَنَ الْمَدِينَةِ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: عَدَادُهُ فِي الْكُوفِيِّينَ.
وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: يُقَالُ الْمِنْقِرِيُّ، وَالْجَرْمِيُّ أَصَحُّ.
وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ فِي مَسْنَدَةٍ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ الْعَلاَءِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الْفُلَتَانِ بْنِ عَاصِمٍ، قَالَ: كُنَّّا قُعُودًا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ، فَشَخَّصَ بَصَرُهُ إِلَى رَجُلٍ يَمْشِي فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: «َيَا فُلانِ»ُ . قَالَ:
لبَيْكُ يَا رَسُولَ اللََّّه. قَال: «َأَتَشْهِدُ أَنَّيَ رَسُولَ اللََّّه؟ قَال: لاَ. قَال: تَقْرَأُ التّّوِرَاَةُ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَال: وَالْإِنْجِيلُ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَنَاشِدُهُ: هَلْ تَجِدُّنِي فِي التَّّوِرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ؟ قَالَ: أَجِدُ نَعْتُكَ، تَخْرُجُ مِنْ مُخْرَجِكَ، كُنّّا نَظُنُّّ أَنَّّهُ فِينَا، فَلَمَّا خَرَجْتُ نَظَرْنَا فَإِذَا أَنْتَ لَسْتُ فِيهِ. قَالَ: مِنْ أَيْنَ تَجِدُ؟ قَالَ: مَنْ أُمَّّتِهِ سَبْعِينَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجِنّْةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَأَنْتُمْ قَلِيلٌ. قَالَ: فَأَهْلِّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَكِبَّّر، وَقَالَ: وَالَّّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّّي لِأَنَّا هُوَ، وَإِنَّّ أُمَّّتِي أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ أَلْفًا وَسَبْعِينَ أَلْفًا وَسَبْعِينَ أَلْفَا»َ .
وَلَهُ حَدِيثٌ آخَرُ بِهَذَا الإِسْنَادِ، قَالَ: كُنَّّا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ رَامَ بَصَرَهِ وَقَرْعِ سَمِعَهُ وَقَلْبِهُ مَفْتُوحَةٌ عَيْنَاهُ.. الْحَدِيثُ فِي نُزُولِ قَوْله تَعَالَى: لاَ يَسِْتَوَِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ... الآية، [سورة النِّسَاءُ آيةُ ٩٥] رواهمَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدَيْهِمَا، وَابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ.
وَرَوَى ابْنُ مُنْدَةَ الأَوَّلِ، مِنْ طَرِيقِ صَالِحِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَالِهِ الْفُلَّتَانِ نَحْوَهُ، قَالَ: وَرَوَاهُ سَعْدُ بْنُ سَلَمَةَ الأُمَوِيُّ، عَنْ عَاصِمٍ، فَقَالَ: عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ الْفُلَتَانِ، فَوَهَمَ.
وَلَهُ حَدِيثٌ ثَالِثٌ أَخْرَجَهُ الْبَغَوِيُّ، وَابْنُ السُّكَنِ، وَابْنُ شَاهِينَ، مِنْ طَرِيقِ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ أَيْضًا، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَالِهِ الْفُلَّتَانِ بْنِ عَاصِمٍ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِيمَنْ أَتَاهُ مِنَ الأَعْرَابِ، فَجَلَسْنَا نَنْتَظِرُهُ، فَخَرَجَ وَفِي وَجْهِهِ الْغَضَبَ، فَجَلَسَ طَوِيلًا لَا يَتَكَلَّمُ، ثُمَّ قَالَ: «َإِنّّي خَرَجْتُ إِلَيْكُمْ وَقَدْ بَيَّّنَتْ لِي لَيْلَةَ الْقَدْرِ وَمَسِيحِ الضَّّلالَّةِ، فَخَرَجَتْ لِأَبْيَّنِهِمَا لَكُمْ، وَأَبْشَّرُكُمْ بِهِمَا، فَلَقِيتُ بِسَدَّةِ الْمَسْجِدِ رَجُلَيْنِ مُتَلَاحِيَيْنِ مَعَهُمَا الشَّّيطَانِ، فَحَجَزَتْ بَيْنَهُمَا، فَأَنْسَيْتُهَا، وَاخْتَلَسَتُ مَنّْي، وَسَأَشْدُو لَكُمْ مِنْهَا شَدُّوا، أَمَّّا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَالتَمَسُوهَا فِي الْعُشْرِ الْأَوَاخِرِ وِتْرًا، وَأَمَّّا مَسِيحُ الضَّّلالَّةِ فَإِنَّّهُ رَجُلٌ أَجْلَى الْجَبْهَةَ، مَمْسُوحُ الْعَيْنِ، عَرِيضٌ الْمُنْخَرِ، فِيهِ جَفَاءٌ كَأَنَّّهُ فُلَانُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى»ِ .
وَأَوْرَدَ لَهُ ابْنُ قَانِعٍ حَدِيثَيْنِ آخَرَينَ غَيْرَ هَذَا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout