قَالَ الْبُخَارِيُّّ، وَتَبِعَهُ أَبُو حَاتِمٍ: كَانَ هَاجِرٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، زَادَ أَبُو حَاتِمٍ أَنَّهُ كُوفِيّ. وَقَالَ الْبَغَوِيّّ: سَكَنُ الْكُوفَةِ، وَابْتَنَى بِهَا دَارًا، وَلَهُ عَقِبٌ بِالْكُوفَةِ، وَأَقْطَعَهُ أَرْضًا بِالْبَحْرَيْنَ.
وَقَالَ ابْنُ السِّّكِنِّ: لَهُ صُحْبَةُ. وَذَكَرَهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي طَبَقَةِ أَهْلِ الْخَنْدَقِ، وَقَالَ: نَزَلَ الْكُوفَةُ،
روِى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّّ مِنْكُمْ رِجَالًا نَكَلَهُمْ إِلَى إِيمَانِهِمْ، مِنْهُمْ فُرَّاتُ بْنُ حَيَّانَ.
أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ، وَفِيهِ قِصَّةٌ.
وَرُوِىَ عَنْهُ حَارِثَةُ بْنُ مُضَرَّّب، وَقَيْسُ بْنُ زُهَيْرٍ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَكَانَ عَيْنًا لِأَبِي سُفْيَانَ فِي حُرُوبِهِ، ثُمَّ أَسْلَمَ فَحَسَنَ إِسْلَامُهُ.
وَقَالَ الْمُرْزَبَانِيُّّ: كَانَ مِمَّنْ هَجَا رَسُولُ اللََّّه صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلم، ثُمَّ مَدَحَهُ فَقَبِلَ مَدْحِهِ «١» .
وقَال ابْنُ حَبّان: كَانَ مَنْ أَهْدَى النَّاسِ بِالطَّرِيقِ، وَأَسْنَدَ ابْنُ السِّّكِنِ مِنْ طَرِيقِ صَدَقَةَ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ- أَنَّّ فِرَّاتَ بْنَ حَيَّانَ أَسْلَمَ، وَفَّقَهُ فِي الدِّينِ، وَأَقْطَعَهُ النَّبِيُّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَرْضًا بِالْيَمَامَةِ تُغَلُّّ أَرْبَعَةَ آلَاَفٍ وَمِائَتَيْنِ.
وَذَكَرَ سَيْفٌ فِي الْفُتُوحِ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ فِرَاتِ بْنِ حَيَّانَ، قَالَ: خَرَجَ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَفِرَاتُ بْنُ حَيَّانَ، وَالرَّّجّال بْنُ عَنْفُوَةَ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «َلضَّرْسِ أَحَدُهُمْ فِي النَّارِ أَعْظَمُ مِنْ أَحَدٍ، وَإِنْ مَعَهُ لَقْفًا غَادِرِ»َ .
قال: فَبَلَغَنَا ذَلِكَ، فَمَا آمَنَّا حَتَّى صَنَعَ الرَّجَّالَ مَا صَنَعَ، ثُمَّ قَتَلَ فَخَرَّ أَبُو هُرَيْرَةَ وَفُرَاتُ بْنُ حَيَّانَ سَاجِدِينَ شُكْرًا لِلَّه عز وَجَل.
قُلت: وَكَانَ الرَّجَّال ارْتَدَّّ وَافْتَتَنَ بِمُسَيْلِمَةٍ، وَقُتِلَ مَعَهُ كَافِرًا.
وَقَالَ أَبُو الْعَبّّاسِ بْنُ عُقْدَةَ الْحَافِظِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللََّّهِ بْنِ عُتْبَةَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَشْهَلُ،ُّ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرَّّبٍ، عَنْ عَلِيٍّّ: أُتِيَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِفِرَاتِ بْنِ حَيَّانَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، وَكَانَ عَيْنًا لِلْمُشْرِكِينَ، فَأَمَرَ بِقَتْلِهِ، فَقَالَ: إِنِّي مُسْلِمٌ، فَقَالَ: إِنَّ مِنْكُمْ مَنْ أَتَأَلَّّفِهِمْ عَلَى الْإِسْلَاَمِ وَأَكَلِهُ إِلَى إِيمَانِهِ، مِنْهُمْ فُرَّاتُ بْنُ حَيَّانَ.
1 (١) في أ: مديحه.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout