بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالرَّاءِ ثُمَّ الْوَاوُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي عُرْوَةَ بْنِ مَالِكٍ عَلَى الصَّوَابِ.
ذكرُّ فِي الصَّحَابَةِ وَلَاَ يَصِحُّّ، هَكَذَا قَالَ ابْنُ مِنْدَةَ.
وَقَالَ أَبُو مُوسَى فِي الذَّيْلِ: لَمْ يُورَدْ أَبُو عَبْدِ اللََّّهِ حَدِيثُهُ،
وَأَوْرَدَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ، مِنْ طَرِيقِ زَكَرِيَّا بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ سَلاَمٍ، عَنْ شَبَيْبِ بْنِ غَرْقَدَةَ، عَنْ أَبِيهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللََّّه صلى الله عَلَيه وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «َلاَ يَجْنِي جَانٌ إِلّا عَلَى نَفْسِهِ، لَاَ يَجْنِي وَالِدٌ عَلَى وَلَدِهِ، وَلَاَ وَلَدٍ عَلَى وَالِدِهِ»ِ «٢» .
قلت: وَهَذَا غَلَطٌ نَشَأَ عَنْ إِسْقَاطَ، وَذَلِكَ أَنَّ شَبِيبَ بْنَ غَرْقَدَةَ إِمّا «٣» رَوَاهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِيهِ، فَسَقَطَ سُلَيْمَانُ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ، فَصَارَ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: «َعَنْ أَبِيهِ»ٍ يَعُودُ عَلَى شَبِيبٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَةَ، مِنْ طَرِيقِ زِيَادِ بْنِ عُلاقَةَ، عَنْ شَبِيبٍ عَلَى الصَّوَابِ، وَذَكَرَ الْمَتْنِ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ، وَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي حَدِيثِ طَوِيلٍ، وَأَوْرَدَ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ بَعْضُ الْحَدِيثِ مُفَرِّقًا مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ زِيَادٍ، وَأَبُو الأَحْوَصِ الْمَذْكُورُ هُوَ سَلَامُ بْنُ سُلَيْمٍ الْمَذْكُورُ فِي رِوَايَةِ زَكَرِيَّا بْنِ عَدِيٍّ.
وَذَكَرَهُ ابْنُ قَانِعٍ فِي الصَّّحَابَّةِ أَيْضًا فِي أَوَّلِ حَرْفِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، وَأَتَى بِغَلَطٍ آخَرَ أَفْحَشَ مِنْ الْأَوَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُسَدَّّد، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ شُبَيْبِ بْنِ غُرْقَدَةَ- أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَعْطَاهُ دِينَارًا لِيَشْتَرِيَ بِهِ أُضْحِيَّةً، أَوْ قَالَ: شَاةً، فَاشْتَرَى شَاتَيْنِ ... الْحَدِيث.
قال ابْنُ قَانِع: كَذَا قَالَ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ، وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ عُرْوَةَ، لَاَ عَنْ غَرْقَدَةَ.
قُلْت: وَهَذَا الْحَدِيثُ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، لَكِنَّهُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْجَعْدِ. وَالْحَدِيثِ مَشْهُورٌ مِنْ حَدِيثِهِ.
وَقَدْ بَيَّنَتْ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ السَّبَبِ فِي إخْرَاجِ الْبُخَارِيِّ لَهُ مَعَ أَنَّهُ عَنْ الْحَيِّ وَلَا يَعْرِفُ أَحْوَالَهُمْ. وَاَللََّّه أَعْلم.
1 (١) أسد الغابة ت (٤١٧٥) . (٢) أخرجه أحمد في المسند ٣/ ٤٩٩، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص بلفظة، والطبراني في الكبير ١٧/ ٣٢، وأورده المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ٤٠١٠٦. (٣) في أ: إنما.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout