وَذَلِكَ
أَنَّهُ رَوَاهُ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ جَابِرٍ بِطُولِهِ، وَزَادَ فِيهِ: إنَّّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْأَعْرَابِيِّ- بَعْدَ أَنْ سَقَطَ السَّيْفُ مِنْ يَدِهِ: مَنْ يَمْنَعُك مِنِّي؟ قَالَ: كُنَّ خَيْرٌ آخُذُ قَالَ: لا، أَوْ تُسَلَّمَ. قَالَ: لاَ، قَالَ: لاَ، أَوْ تُسَلِّمُ. قَالَ:
لا، وَلَكِنَّ أَعَاهِدُكَ أَلَّا أَقَاتِلِكَ، وَلاَ أَكُونُ مَعَ قَوْمٍ يُقَاتِلُونَكَ.
فَخُلّى سَبِيلَهُ، فَجَاءَ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدَ خَيْرِ النَّاسِ.
وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدَةٍ، مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَوَانَةَ، ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيُّ، عَنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ... فَذَكَرَ نَحْوَ رِوَايَةِ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ جَابِرٍ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِقَدَمِ إِسْلَامِهِ وَلَكِنْ سَاقَ فِي الْقِصَّةِ أَشْيَاءَ مُغَايَرَةً لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الطَّرِيقِ الصَّحِيحَةِ.
فَهَذِهِ الطُّرُقُ لَيْسَ فِيهَا أَنَّهُ أَسْلَمَ، وَكَأَنَّّ الذَّهَبِيُّ لَمَّا رَأَى مَا فِي تَرْجَمَةِ دِعْثُورِ بْنِ الْحَارِثِ الَّّذِي سَبَقَ فِي حَرْفِ الدَّالِ أَنَّّ الْوَاقِدِيَّ ذَكَرَ لَهُ شَبَهًا بِهَذِهِ الْقِصَّةِ، وَأَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ أَسْلَمَ، فَجَمَعَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ، فَأَثْبَتَ إِسْلَامٌ غُوْرِثَ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَفِيمَا صَنَعَهُ نَظَرٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ عَزَاهُ لِلْبُخَارِيِّّ، وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ أَسْلَمَ، وَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ الْجَزْمُ بِكَوْنِ الْقِصَّتَيْنِ وَاحِدَةً مَعَ احْتِمَالِ كَوْنِهِمَا وَاقِعَتَيْنِ إنْ كَانَ الْوَاقِدِيُّ أَتَقَنَ مَا نَقَلَ.
وَفِي الْجُمْلَةِ هُوَ عَلَى الِاحْتِمَالِ، وَقَدْ يَتَمَسَّكُ مَنْ يَثْبُتُ إسْلَامُهُ بِقَوْلِهِ: جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ خَيْرِ النَّاسِ.
٦٩٤٠
وَسَمّى أَبُو عُمَرَ «٢» جَدُّهُ شَرَحْبِيل.
قَال الْبَغَوِيُّّ: سَكَنُ الطَّائِفِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: وَأَسْلَمَ بَعْدَ فَتْحِ الطَّائِفِ، وَكَانَ أَحَدٌ وُجُوهٍ ثَقِيفٍ، وَأَسْلَمَ وَأَوْلَاَدُهُ: عَامِرٌ، وَعَمَّارٌ، وَنَافِعٌ، وَبَادِيَةً، وَقِيلَ: إِنَّهُ أَحَدٌ مَنْ نَزَلَ فِيهِ: عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ، وقَدْ رَوِى عَنْهُ ابْنُ عَبَّاسٍ شَيْئًا مِنْ شَعْرِهِ، قَالَ أَبُو عُمَرَ: هُوَ مِمَّنْ وَفَدَ عَلَى كِسْرَى، وَلَهُ مَعَهُ خَبَرٌ ظَرِيفً.
قَالَ أَبُو الْفَرَجِ الأَصْبَهَانِيُّ: أَخْبَرَنِي عَمِّيٌّ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْكِرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا
1 (١) أسد الغابة ت (٤١٩٠)، الجرح والتعديل ٧/ ١٤٣، البداية والنهاية ٧/ ١٤٣، العقد الثمين ٧١٦، الأعلمي ٢٣/ ١٦٢، التاريخ الصغير ١/ ٢٩٧. (٢) في الاستيعاب: غيلان بن سلمة بن شرحبيل.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout