غَنَمُ بْنِ عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ، أَبُو حَمْزَةَ الأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ خَادِمُ رَسُولِ اللََّّه صلى الله عليه وسلم، وَأَحَدُ الْمُكَثِّرِينَ مِنَ الرِّوَايَةِ عَنْهُ، صحّّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّّ صَلّى اللّهُ عَلَيهِ وَسَلّمَ الْمَدِينَةَ وَأَنَا ابْنُ عَشْرٍ سِنِينَ، وَأَنَّ أُمَّهُ أُمُّ سُلَيْمٍ أَتَتْ بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمّا قَدِمَ. فَقَالَتْ لَهُ: هَذَا أَنَسٌ غُلَامٌ يَخْدُمُكَ، فَقَبِلَهُ.
وَأَنَّ النَّبِيَّّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ كَنَّاهُ أَبَا حَمْزَةَ بِبَقْلِهِ كَانَ يَجْتَنِبُهَا، وَمَازَحُهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم، فَقَالَ لَهُ: «ِيًّا ذَا الأُذُنَيْنَ»ِ [(١)] .
وقال مُحَمَّّدُ بْنُ عَبْدِ اللََّّه الأنصارِيُّّ. خَرَجَ أَنَسٌ مَعَ رَسُولِ اللََّّه صلى الله عليه وَسَلّم إِلَى بَدْرٍ وَهُوَ غُلَاَمٌ يَخْدُمُهُ. أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ مَوْلًى لأَنَسٍ- أَنَّهُ قَالَ لِأَنَسٍ: أَشْهَدْتُ بَدْرًا؟ قَالَ: وَأَيْنَ أُغْيبُ عَنْ بَدْرٍ، لاَ أُمّّ لَكَ! قُلْت: وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرُوهُ فِي الْبَدَرِيِّينَ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي سِنّ مَنْ يُقَاتِلُ. وَقَالَ التِّّرِمِذِيُّّ:
حَدثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَبِي خَلْدَةَ، قُلْتُ لِأَبِي الْعَالِيَةِ أَسْمَعُ أَنَسٌ مِنَ النَّبِيِّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: خَدَمَهُ عَشْرَ سِنِينَ، وَدَعَا لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وَكَانَ لَهُ بُسْتَانٌ يَحْمَلُ الْفَاكِهَةَ فِي السَّنَةِ مَرَّّتَيْنِ، وَكَانَ فِيهِ رَيْحَانٌ وَيَجِيءُ مِنْهُ رِيحُ الْمِسْكِ، وَكَانَتْ إقَامَتُهُ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ، ثُمَّ شَهِدَ الْفُتُوحَ، ثُمَّ قُطَنَ الْبَصْرَةَ وَمَاتَ بِهَا.
قَال عَلِيّّ بْنُ الْمَدِينِيِّّ: كَانَ آخِرُ الصَّحَابَةِ مَوْتًا بِالْبَصْرَةِ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّّ: حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عُثْمَانَ، سَأَلْتُ مُوسَى بْنَ أَنَسٍ: كَمْ غَزَا أَنَسٌ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: ثَمَانِي غَزَوَاتٍ.
وَرَوَى ابْنُ السِّّكِنِّ، مِنْ طَرِيقِ صَفْوَانَ بْنِ هُبَيْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ لِي ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّّ:
قال لِي أَنَسِ بْنُ مَالِكٍ: هَذِهِ شَعْرَةُ مِنْ شَعْرِ رَسُولِ اللَّّه صلى الله عَلَيه وَسَلّم فَضَعَهَا تَحْتَ لِسَانِي قَالَ: فَوَضَعْتُهَا تَحْتَ لِسَانِهِ، فَدَفِنَ وَهِيَ تَحْتَ لِسَانِهِ.
وَقَالَ مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ صَلّى الْقِبْلَتَيْنِ غَيْرِي. قَالَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ: قُلْتُ لِشُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ: مَتَى مَاتَ أَنَسٌ؟ قَالَ: سَنَةٌ تِسْعِينَ.
أَخْرَجَهُ ابْنُ شَاهِينَ.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، وَالْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ، وَمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ: مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى
[()] الأعيان ١/ ٢٥٠، فوات الْوَفِيَّاتُ ٢/ ٢٩، غَايَةُ النِّهَايَةُ ١/ ١٧٢ الوَافِي بِالْوَفِيَّاتِ ٩/ ٤١١، الفصل لابن حَزمِ ٤/ ١٥٢، تدرِيبُ الرَّاوِيّ ٢/ ٢١٧، تهَذِيبُ التَّهْذِيبُ ١/ ٣٧٦، تقْرِيبُ التَّهْذِيبِ ١/ ٨٤، النُّجُومُ الزَّاهِرَةُ ١/ ٢٢٤، خَلاصَّةُ تَذْهِيبِ التَّهْذِيبِ ٣٥، شَذَرَاتُ الذَّهَبِ ١/ ١٠٠، وأَسَدُ الْغَابَةُ ت (٢٥٨)، والاسْتِيعاب ت (٨٤)،
[(١)] أخرجه أَبُو دَاوُدَ (٥٠٠٢) والتِّرْمذِيُّ (١٩٢، ١٩٩٢، ٣٨٢٨) وأَحْمَد ٣/ ١٢٧، ٢٦٠ والْبيهقِيُّ ١٠/ ٢٤٨ وابْنُ عَسَاكِر كَمَا فِي التَّهْذِيبِ ٦/ ٣٦٣.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout