قُلْت: وَهُوَ فِي تَفْسِيرِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ كَمَا ذَكَرَهُ.
وَحَكَى الزّّبَيْرُ بْنُ بَكّّار، وَتَبِعَهُ أَبُو أَحْمَدَ الْعَسْكَرِيُّ- أَنَّ عُتْبَةَ أَصَابَ دَمًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ، فَانْتَقَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَنَزَلَهَا، وَلَمَّا مَاتَ أَوْصَى إِلَى سَعْدٍ.
قُلْت: لَكِنْ يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ اسْتَمَرَّ مُقِيمًا بِهَا بَعْدَ أَنْ فِعَلَ مَعَ الْكُفَّارِ بِنَبِيِّّ اللََّّه صلى الله عليه وآلِهِ وَسَلّمَ مَا فَعَلَ، وَوَصِيَّتُهُ إِلَى سَعْدٍ لَاَ تَسْتَلْزِمُ وُقُوعَ مَوْتِهِ بِالْمَدِينَةِ.
وَقَدْ رَوَىَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ بِإِسْنَادٍ فِيهِ مُجَاهِيل، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَنَسٍ- أَنَّهُ سَمِعَ حَاطِبَ بْنَ أَبِي بَلْتُعَةَ يَقُولُ: إِنَّهُ اطَّلَعْ عَلَى النَّبِيِّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِأَحَدٍ وَهُوَ يَغَسِلُ وَجْهَهُ مِنْ الدَّمِ، فَقَالَ: مَنْ فَعَلَ هَذَا بِكَ؟ قَالَ: «َعْتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقّاصٍ، هشّم وَجْهِي، وَدَقَّ رُبَاعِيتِي»ُ . فَقُلْت: أَيْنَ تَوَجَّهَ؟ فَأَشَارَ إِلَيْهِ، فَمَضَيِّتُ حَتَّى ظَفِرْتُ بِهِ فَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ فَطَرَحَتْ رَأْسَهُ، وَجِئْتُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فَدَعَا لِي، فَقَالَ: رَضِيَ اللَّه عنك- مَرَّتَيْنِ.
قُلْت: وَهَذَا لَاَ يَصِحُّ، لِأَنَّهُ لَوْ قَتِلَ إِذْ ذَاكَ فَكَيْفَ كَانَ يُوصَى سَعْدًا؟ وَقَدْ يُقَالُ: لَعَلَّهُ ذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ قَبْلَ وُقُوعِ الْحَرْبِ احْتِيَاطًا.
وَفِي الْجُمْلَةِ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْآثَارِ مَا يَدُلُّّ عَلَى إِسْلَامِهِ، بَلْ فِيهَا مَا يُصَرِّحُ بِمَوْتِهِ عَلَى الْكُفْرِ كَمَا تَرَى، فَلَاَ مَعْنَى لَاَ يُرَادُهُ فِي الصَّحَابَةِ.
غير منْسُوب.
أَوْرَدَهُ أَبُو مُوسَى، وَقَالَ: ذَكَرَهُ ابْنُ شَاهِينَ، وَأَفْرَدَهُ عَمَّنْ مَضَى، وَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ مَسْعُودِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو- أَنَّ عُتْبَةَ حَدَّثِهِمْ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: كَيْفَ كَانَ أَوَّلَ شَأْنِكَ؟ قَالَ: «َكَانَتْ حَاضِنَتِي مِنْ بَنِي سَعْدٍ ابْنِ بَكْرٍ، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَابْنُ لَهَا فِي بِهِمْ «١» لَنَا ...» الحَدِيث.
قلت: لَمْ يُنَبِّهُ أَبُو حَاتِمٍ عَلَى وَجْهِ الصَّوَابِ فِيهِ، وَهَذَا هُوَ عُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ السُّلَمِيِّ، وَالْحَدِيثُ مَعْرُوفٌ لَهُ، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدَةٍ، مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ بِهَذَا الإِسْنَادِ.
آخر غَيْرُ مَنْسُوبٌ.
1 (١) البهمة: الصّغير من أولاد الغنم الضأن والمعز والبقر من الوحش وغيرها، الذكر والأنثى في ذلك سواء. اللسان ١/ ٣٧٦.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout