قُلْت: فِي هَذَا الْكَلَامِ نَظَرٌ مِنْ أَوْجَهَ:
الْأَولِ- قَوْله: لَا تَصِحُّ صُحْبَتُهُ، لِأَنَّ أَبَاهُ رَوَى عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَإِنَّ التَّعْلِيلَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ، وَكَمْ مِنْ كَبِيرٍ رَوَى عَنْ صَغِيرٍ فَضْلًا عَنْ قُرَيْنَ.
الثَّانِي- وَهْبُ بْنُ زَمْعَةَ صَحَابِيٌّ مَعْرُوفٌ، وَسَيَأْتِي ذِكْرَهُ، وَلَا أَعْرِفُ لَهُ رِوَايَةٌ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ.
الثَّالِث- قَوْله: وَهُوَ ابْنُ أَخِي عَبْدِ اللََّّه- صَوابه عَبْدٌ بِغَيْرِ إِضَافَةَ، وَعَبْدٌ هُوَ الَّّذِي خَاصِمَ سَعْدِ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فِي ابْنِ وَلِيْدَةَ زَمْعَةَ.
الرَّابِعِ- قَوْلهُ: لَكَانَ قَبْلَ الْحِجَابِ غَلَطٌ فَاحِشٌ، لِأَنَّ الْقِصَّةَ مِصْرَّحَةٌ بِأَنَّّ ذَلِكَ كَانَ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَالْحِجَابِ كَانَ قَبْلَ الْفَتْحِ بِثَلَاثِ سِنِينَ أَوْ أَرْبَعٍ، وَلَوْ سَاقَ سَنَدَهُ لِأَمْكَنَ الْوُقُوفُ عَلَى عِلَّّتِهِ، وَعَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِهِ فَلَهُ وَجْهٌ لَاَ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ سَعْدٌ رَأَى نِسَاءَ قُرَيْشٍ مُسْفَرَاتٍ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَزَوَّّجٌ مِنْهُنَّ فَرَأَى الَّتِي تَزَوَّجَهَا وَأُمَّّهَا وَبَنَاتُهَا مَثَلًاً، فَقَالَ مَا قَالَ: وَفِي الْجُمْلَةِ هُوَ خَبَرُ مُرْسَلً، لِأَنَّ عَبْدَ اللََّّه بْنِ وَهْبٍ هَذَا هُوَ الْأَصْغَرُ.
وَقَدْ تَقَدَّمَتْ تَرْجَمَةُ أَخِيهِ عَبْدُ اللََّّه الأَكْبَرِ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ، وَأَنَّهُ قَتَلَ يَوْمَ الدَّارِ: وَأَمَّا الْأَصْغَرُ فَإِنَّهُ رَوَىَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، وَمُعَاوِيَةَ، وَزَوْجَتُهُ كَرِيمَةُ بِنْتِ الْمِقْدَادِ، وَغَيْرِهِمْ. وَيُقَالُ:
إِنَّ لَهُ رِوَايَةٌ عَنْ عُثْمَانَ.
رَوِى عَنهُ الزَّّهرِيُّّ وَحَفِيدَاهُ: يَعْقُوبُ، وَمُوسَى، وَغَيْرُهُمْ.
قَال الزّّبيرُ بْنُ بَكَّّار: كَانَ عُرَيْفُ بَنِي أَسَدٍ وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ.
والد مُوسى «١» .
ذكره أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَلِيٍّّ، وَعَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الْعَسْكَرِيُّ، وَقَالَ أَبُو مُوسَى فِي الذَّيلِ: قَالَ عَلِيُّّ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ اللََّّهِ بْنِ زَيْدٍ النَّخَعِيُّ، عَنْ أَبِيهِ- أَنَّهُ كَانَ يُصَلُّّي لِلنَّاسِ، فَكَانَ أُنَاسٌ يَرْفَعُونَ رُءُوسَهُمْ قَبْلَهُ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ تَأْتُمُونَ، وَلَوْ اسْتَقَمْتُمْ لَصَلَّيْتَ لَكُمْ صَلَاَةُ رَسُولِ اللََّّه صلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلم، لَاَ أَخْرَمُ مِنْهَا شَيْئًا.
قال أَبُو مُوسَى: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ خَلِيْدٍ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ بِهَذَا السَّنَدِ، فَلَمْ
1 (١) أسد الغابة ت (٣٢٥٤)، تجريد أسماء الصحابة ١/ ٣٤١، تقريب التهذيب ١/ ٤٦١، تهذيب التهذيب ٦/ ٨٠، التاريخ الكبير ٥/ ٢٢٦، خلاصة تذهيب ٢/ ١١٢، الكاشف ٢/ ١٤٣، تهذيب الكمال ٢/ ٧٥٦، التعديل والتجريح ٧٨٦.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout