وَأَمَّا دَعْوَى ابْنِ شَاهِينَ فَأَوْهَى مِنْهَا، وَذَلِكَ أَنَّهُ نُقِلَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي دَاوُد أَنَّ أَبَا ثَوْرٍ الْفَهْمِيِّّ صَحَابِيٌّ، فَظَنَّّ أَنَّهُ رَاوِي هَذَا الْحَدِيثَ، وَأَنَّهُ رَوَى عَنْ صَحَابِيَّيْنِ مِثْلَهُ ظَنًّّا مِنْ ابْنِ شَاهِينَ أَنَّّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ هُوَ ابْنُ الصِّدِّيقِ. وَأَنَّ عَبْدَ اللََّّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَذْكُورِ مَعَهُ وَلَدُهُ، فَتَرْجَمَ هُنَا لِوَلَدِهِ، وَهُوَ ظَنٌّّ فَاسِدٌ، فَإِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَبْدُ اللََّّه بْنُ أَبِي عَتِيقٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَعَبْدُ اللَّّه بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هُوَ وَلَدُهُ، وَالْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَتِهِمَا مُرْسَلٌ، وَأَبْلَغُ مِنْ ذَلِكَ فِي الْغَفْلَةِ أَنَّّ ابْنَ شَاهِينَ أَوْرَدَ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ قَوْلُ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ: لَا نَعْلَمُ أَرْبَعَةً أَدْرَكُوا النَّبِيّّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّمَ فِي نُسْقٍ إلَّا مُحَمَّدُ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ، وَهَذَا الْحَصْرُ يَرُدُّّ عَلَيْهِ إثْبَاتُهُ عَبْدُ اللَّّه بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي الصَّحَابَةِ، فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ أَنَّهُ أَخُو أَبِي عَتِيقٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَفْصِحَ بِإِيرَادِهِ عَلَى مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ وَإِلّّا فَعَبْدَ اللَّّه بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هَذَا إنَّمَا هُوَ حَفِيدٌ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الَّّذِي ذَكَرَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وَلَيْسَ صَحَابِيًّا، بَلْ هُوَ تَابِعِي مَشْهُورٌ، وَأَمّّهُ مِنْ وَلَدِ أَبِي بَكْرٍ أُخْتُ أُمّ الْمُؤْمِنِينَ أُمْ سَلَمَةَ، وَحَدِيثُهُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ.
قَال النَّووِيُّ: قُلْت: الظَّاهِرُ الْمُخْتَارُ الْجَارِي عَلَى التَّوَاعُدِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُتَوَهَّمَا لَا تَطْلِيقُ إلَّا لِأَحَدِهِمَا أَوْ أَحَدِهُنَّ، لِأَنَّ الِاسْمَ يَصْدُقُ عَلَيْهِ فَلَا يَلْزَمُهُ زِيَادَةٌ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهَذَا جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَهَذَا إذَا نَوَى بِحَلَالِ اللََّّه- تَعَالَى- حَرَامُ طَلَاقٍ وَإِنْ جَعَلْنَاهُ صَرِيحًا، وَاللََّّه أَعلم.
شهِدِ بَدْرًا، وَلَمْ يَنْسَبُوهُ، بَلْ قَالُوا: هُوَ مِنْ حُلَفَاءِ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، هَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّّ، قَالَ ابْنُ الأَثِيرِ: أَفْرَدَهُ أَبُو عُمَرَ بِتَرْجَمَةَ، وَهُوَ الْأَوَّلُ- يَعْنِي عَبْدَ اللََّّه بْنُ عَبْس، وَيُقَالُ ابْنُ عُبَيْسٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ، قَالَ: وَإِنَّمَا اشْتَبَهَ عَلَى أَبِي عُمَرَ حَيْثُ رَأَى فِي هَذَا أَنَّهُ حَلِيفٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْأَوَّلِ أَنَّهُ حَلِيفٌ، لَكِنَّهُمْ كَثِيرًا مَا يَخْتَلِفُونَ فِي الْوَاحِدِ يَذْكُرُ تَارَةً مِنْ الْقَبِيلَةِ وَتَارَةً مِنْ حُلَفَائِهَا.
٦٦٣٣
قال أَبُو مُوسَى فِي «َالذَّيْلَ»ِ: أَوْرَدَهُ عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الْعَسْكَرِيُّ فِي الأَفْرَادِ، وَأَخْرَجَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ مِنْ طَرِيقِهِ عَنِ الْعَطَّارِدِيِّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللََّّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللََّّه بْنِ عُتِيقٍ، عَنْ أَبِيهِ: سَمِعْتُ
1 (١) أسد الغابة ت (٣٠٥٨) .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout