وَهُوَ ذَا انْطَلَقَ إلَى مَكَّةَ، قَالَ: فَو اللََّّه مَا زَالَ يُخْبِرُ بِهَذَا حَتَّى خَفِي.
قُلْت: فَلَعَلَّهُ يَكُونُ مَكْذُوبًا عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: وَاَللَّّه يَا أَبَا سَعِيدٍ لَأَخْبَرَنَّكَ خَبَرًا حَقًّا، إِنِّي لَأَعْرِفُهُ، وَأَعْرِفُ وَالِدَهِ وَأَيْنَ هُوَ السَّاعَةُ مِنَ الأَرْضِ. فَقُلْتَ»َ
: تَبّا لَك سَائِرَ الْيَوْمِ.
ثم وُجِدْتُ فِي بَعْضِ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ زِيَادَةً، فَرُوِّينَا فِي الْجُزْءِ الثَّانِي مِنْ أَمَالِي الْمَحَامِلِيِّ
رِوَايَةِ الْأَصْبَهَانِيِّينَ عَنْهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ سِرَاجٍ «٢»، حَدَّثَنَا النَّصْرُ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَقْبَلْتُ فِي جَيْشٍ مِنَ الْمَدِينَةِ قَبْلَ الْمِشْرِقِ، وَكَانَ فِي الْجَيْشِ عَبْدُ اللََّّه بْنُ صَائِدٍ. وَكَانَ لَاَ يُسَايِرُهُ أَحَدٌ وَلَا يُرَافِقُهُ وَلَا يُؤَاكِلُهُ أَحَدٌ وَلَاَ يُسَارَّه، وَيُسَمُّونَهُ الدَّجَّالَ، قَالَ: فَبَيْنَمَا أَنَا ذَاتُ يَوْمٍ نَازِلٍ فَجَاءَ عَبْدُ اللََّّه بْنُ صَيَادٍ حَتَّى جَلَسَ مَعِي، فَقَالَ: [يَا أَبَا سَعِيدٍ، أَلَاَ تَرَى مَا صَنَعَ هَؤُلَاَءِ النَّاسَ لَاَ يُسَايِرُونَنِي.. فَذَكَرَ مَا تَقَدَّمَ، وَقَالَ: قَدْ عَلِمْتَ] «٣» يَا أَبَا سَعِيدٍ أَنَّ الدَّجَّالَ لَاَ يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ، وَأَنَا وَلَدَتْ بِالْمَدِينَةِ وَائْتَدَلَتْ، وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللََّّهِ صلى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «َإِنَّّ الدَّجَّال لاَ يُولَدُ لَهُ، وَقَدْ وُلِدَ لِي، وَاَللََّّه لقَدْ هَمَمْتُ مِمَّا يَصْنَعُ بِي هَؤُلَاَءِ النّّاسِ أَنْ آخُذَ حَبْلًاً فَأَخْتَنِقُ حَتَّّى أَسْتَرِيحَ، وَاَللََّّه مَا أَنَا بِالدَّّجِّال، واللَّه لو شِئْتُ لَأَخْبَرْتُكَ بِاسْمِهِ وَاسْمُ أَبِيهِ وَأُمّّه، وَالْقَرْيَةُ الَّتِي يَخْرُجُ مِنْهَا»ٌ .
وَرِجَال هَذَا السَّنَدُ مُوَثِّقُونَ، لَكِنَّ مُحَاضِرَ فِي حِفْظِهِ شَيْءً، وَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّّه صلّى اللّه عَلَيهِ وآلِهِ وَسَلّمَ بِالرّفْعِ، وَلَمْ يَثْبُتْ أَنّهُ أَسْلَّم فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّمَ لَمْ يَدْخُلْ فِي حَدّّ الصَّحَابِيِّ، وَقَدْ أَمَعَنَتْ الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْفِتَنِ مِنْ فَتْحِ الْبَارِي فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ،
وَفِي صَحِيحِ مُسَلّّمٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ غَضِبَ مِنْهُ فَضَرَبَهُ بِعَصًا ثُمَّ دَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ.
فَقَالَتْ: مَا لَكَ وَلَهُ! إِنَّّ رَسُولُ اللَّّه صلى اللّه عَلَيهِ وآلِهِ وَسَلّمَ قَالَ: «َإِنَّّ الدّّجّال يَخْرُجُ مِنْ غَضْبَةٍ يَغْضِبُهَا»ُ .
وَفِي الْجُمْلَةِ لاَ مَعْنَى لِذِكَرِ ابْنِ صَيّادٍ فِي الصَّحَابَةِ، لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ الدَّجَّالُ فَلَيْسَ بِصَحَابِيٍّ قَطْعًا، لِأَنَّهُ يَمُوتُ كَافِرًا، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ فَهُوَ حَالٌ لَقِيَهِ النَّبِيُّّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ مُسْلِمًا، لَكِنَّهُ إِنْ كَانَ مَاتَ عَلَى الْإِسْلَامِ يَكُونُ كَمَا قَالَ ابْنُ فَتْحُونٍ عَلَى شَرْطِ كِتَابِ الِاسْتِيعَابِ.
بن أَبِي مَالِك.
ذِكَرَهُ ابْنُ مِنْدَةَ، وَقَالَ: شَهِدَ بَدْرًا ذَكَرَهُ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، وَأَسْنَدَهُ مِنْ طَرِيقِهِ.
1 (١) في أ: قال فقلت له تبّا. (٢) في أ: براح. (٣) سقط في أ. (٤) أسد الغابة ت (٣٠٤٠) .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout