قُلْت: لَكِنَّ ابْنَ مُنْدَّةَ قَالَ فِي الثَّالِثِ: يُقَالُ إنَّهُ غَيْرُ الْأَوَّّلِ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَأَبُو نُعَيْمٍ مَعْذُور.
وهُو الَّّذِي يُقَالُ لَهُ ابْنُ صَيَادٍ.
ذَكَرَهُ ابْنُ شَاهِينَ، وَالْبَاوَرْدِيُّ. وَابْنُ السُّكَنِ، وَأَبُو مُوسَى فِي الذَّيْلِ، قَالَ ابْنُ شَاهِينَ:
كَانَ أَبُوهُ مِنَ الْيَهُودِ، وَلَاَ يَدْرِي مِنْ أَيِّ قَبِيلَةٍ هُوَ، وَهُوَ الّّذِي يُقَالُ إِنَّهُ الدَّجَّالُ، وُلَدَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّّه صلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّمَ أَعْوَرُ مَخْتُونًا، وَمِنْ وَلَدِهِ عُمَارَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّّه بْنِ صِيّاد، وَكَانَ مِنْ خِيَارِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَصْحَابِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّّبِ.
روِى عَنْهُ مَالِك وَغَيْرُهُ، وَلَمْ يَزِدْ أَبُو مُوسَى عَلَى هَذَا.
وَأَمَّا ابْنُ السِّّكِنِ فَقَالَ فِي آخِرِ الْعِبَادِلَةِ «َذِكَرَ الدَّجَّالِ»ِ: رَأَيْتُ فِي كِتَابِ بَعْضِ أَصْحَابِنَا كَأَنَّهُ يَعْنِي الْبَاوَرْدِيَّ فِي أَسْمَاءَ مِنْ وَلَدَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّّه صلى الله عَلَيهِ وآلِهِ وسلم، قَالَ:
وَمِنْهُمْ عَبْدُ اللَّّه بْنُ صَيَادٍ وَأَوْرَدَ ابْنُ الأَثِيرِ فِي تَرْجَمَتِهِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ الّّذِي فِي الصَّحِيحِ أَنَّّ رَسُولَ اللَّّه صلى الله عليه وآلهِ وَسلّم مَرّّ بِابْنِ صَيَادٍ وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ عِنْدَ أَطَمِ بَنِي مَغَالَةَ وَهُوَ غُلَامٌ لَمْ يَحْتَلِمْ ... الْحَدِيث. وَفِيهِ سُؤَالُهُ عَنِ الدَّخِّ «١»،
وَحَدِيثُ ابْنُ عُمَرَ أَيْضًا فِي دُخُولِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ النَّخِيلُ الّذِي فِيهِ ابْنُ صَيَادٍ، وَهُوَ نَائِمٌ، وَهُوَ قَوْلُ أُمِّهِ لَهُ: يَا صَافَ، هَذَا مُحَمَّدٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم: «َلَوْ تَرَكْتَهُ بَيْنَ»َ، وَفِيهِ قَوْلُهُ: «َأَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللََّّه؟ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّّكَ رَسُولُ الْأُمِّّيَيْنَ ...» الْحَدِيث.
وفِيه: أَن «٢» عُمَرَ اسْتَأْذَنَ النَّبِيُّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي قَتْلِهِ، فَقَالَ: «َإِنْ يَكُنْهُ فَلَنْ تُسَلَّّطَ عَلَيْهِ، وَإِنْ يَكُنْ غَيْرُهُ فَلَا خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ»َ
قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ.
وَفِي «َالصَّحِيحَيْنِ»ِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ كَانَ يَحْلِفُ أَنَّ ابْنَ صِيَادٍ الدَّّجَالِ. وَذَكَرَ أَنَّّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَحْلِفُ بِذَلِكَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
وَفِي «َصْحِيحِ مُسَلَّّمِ»ٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: صَحَّبَنِي ابْنُ صَيَادٍ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، فَقَالَ:
لقَدُ هَمَمْتُ أَنْ آخُذَ حَبْلًا وَأَوْثَقَهُ إِلَى شَيْءٍ فَأَخْتَنِقَ بِهِ مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ لِي، أَرَأَيْتَ مِنْ خَفِيَ عَلَيْهِ حَدِيثُ رَسُولِ اللََّّه صلى الله عليه وآلِهِ وسلم، فَكَيْفَ يَخْفَى عَلَيْكُمْ يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، أَلَمْ يَقُلْ إِنَّهُ لَا يُولَدُ لَهُ، وَقَدْ وُلِدَ لِي، أَلَمْ يَقُلْ إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ وَلَاَ مَكَّةَ، فَهَا أَنَا مِنْ الْمَدِينَةِ،
1 (١) الدّخّ والدّخّ: الدّخان. اللسان ٢/ ١٣٣٩. (٢) في أ: أن ابن عمر.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout