وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: الصَّوَابُ أَنَّهُ عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللََّّهِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ اللََّّهِ بْنِ زَيْدٍ الْجُهَنِيِّّ، وَسَاقَهُ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ اللَّّه بْنِ بَدْرٍ مِنْ طَرِيقِ حَفْصِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ حَرَامِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ مُعَاذٍ ... كَذَلك، فَظَهَرَ مِنْهُ أَنَّ الْوَهْمَ مِنَ الرَّاوِيّ عَنْ حَرَامِ بْنِ عُثْمَانَ بِخِلَاَفِ مَا يُفْهِمُهُ كَلَامُ ابْنِ مِنْدَةَ.
ذِكَرَهُ الْبَغَوِيُّّ، وَابْنُ مِنْدَةَ، وَهُوَ وَهْمٌ، فَأَمَّا الْبَغَوِيّ فَقَالَ: سَكَنُ الْمَدِينَةَ رَوِىَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَذَانِ، ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَبْدِ اللََّّهِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: «َرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ رَجُلًاً نَزَلَ مِنَ السِّّمَاءِ عَلَيْهِ بُرْدَانَ أَخْضَرَانَ ...» الحَدِيث.
وهَذَا هُوَ عَبْدُ اللَّه «١» بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ الْمَاضِي فِي الأَوَّلِ، أَخْطَأَ فِي نَسَبِهِ وَفِي جَعْلِهِ اثْنَيْنِ.
وَقَدْ أَخْرَجَ حَدِيثَ الْأَذَانِ مِنْ طَرِيقِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا السَّنَدِ، ابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرِهُ مِنْ مُسْنَدِ عَبْدِ اللَّّه بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ. وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ بَعْضَهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَمِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ كَذَلِكَ.
وَأَمَّا ابْنُ مِنْدَةَ، فَقَالَ: ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي، وَأَنَّهُ كَانَ عَلَى النَّفْلِ يَوْمَ بَدْرٍ، ثُمَّ سَاقَ ذَلِكَ، وَهُوَ خَطَأٌ أَيْضًا، وَإِنَّ الَّّذِي عِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ إِنَّمَا هُوَ عَبْدُ اللَّّه بْنُ كَعْبِ بْنِ زَيْدٍ، مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ مَازِنِ بْنِ النَّجَّارِ، وَعَمْرُو بْنُ مَازِنٍ جَدَّّهُ الأَعْلَى لَاَ وَالِدُ أَبِيهِ، وَسَقَطَ كَعْبٌ بَيْنَ عَبْدِ اللََّّه وَزَيْدٍ، فَخَرَجَ مِنْهُ هَذَا الْوَهْمَ.
وَقَدْ تَعَقَّبَهُ أَبُو نُعَيْمٍ، فَقَالَ: وَهُمْ فِيهِ وَصَحَّّف، فَأَمَّا الْوَهْمُ فَفِي إِسْقَاطِ كَعْبٍ، وَأَمَّا التَّصْحِيفُ فَفِي قَوْلِهِ ثِقَلَ النَّبِيُّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِالْمُثَلَّثَةِ وَالْقَافِ، وَإِنَّّمَا كَانَ عَلَى النَّفْلِ بِالنُّونِ وَالْفَاءِ، جَعَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ الْقِيَامُ عَلَى النَّفْلِ الَّّذِي هُوَ الْغَنَائِمُ مَقْفِّلُهُ مِنْ بَدْرٍ إِلَى الْمَدِينَةِ.
وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ مُنْدَّةَ فِي عَبْدِ اللََّّه بْنِ كَعْبٍ عَلَى الصَّوَابِ.
له حَدِيثٌ فِي قَطْعِ السِّدْرِ، رَوَاهُ ابْنُ قَانِعٍ، هَكَذَا اسْتَدْرَكَهُ الذَّهَبِيُّ فَصَحَّّفَ أَبَاهُ وَقَدْ مَضَى فِي حَرْفِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ فِي الْآبَاءِ مِنَ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ عَلَى الصَّوَابِ.
1 (١) في أ: عبد اللَّه بن زيد بن عبد ربه.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout