ذكره أَعشى هَمْدَانُ الشَّاعِرُ الْمَشْهُورُ، فَقَالَ: سَادَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالإِسْلَاَمِ، نَقَلْتُ ذَلِكَ مِنْ قِصَّةِ ذَكَرَهَا أَبُو سَعِيدٍ «١» بْنُ السَّمْعَانِيِّ فِي مُقَدِّمَةِ كِتَابٍ «َالأَنْسَابِ»ِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سُلَيْمَانَ بْنِ زَيْدٍ بِسَنَدٍ لَهُ إِلَى قَتَادَةَ عَنْ مُضَارِبِ الْعَجْلِيِّّ، قَال: التَقَى رَجُلانِ مَنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ، أَحَدُهُمَا مِنْ بَنِي شَيْبَانَ، وَالْآخَرُ مِنْ بَنِي ذَهْلِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، فَقَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ: أَنَا أَفْضَلُ مِنْك، فَتَحَاكَمَا إِلَى رَجُلٍ مِنْ هَمْدَانَ، فَقَالَ: إِنِّي لا أَفْضَّلُ أَحَدُكُمَا عَلَى صَاحِبِهِ، لَكِنْ اسْمَعَا مَا أَقُولُ: مِنْ أَيِّكُمَا كَانَ عِمْرَانُ بْنُ مَرّّةَ الَّّذِي سَادَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَاَمِ؟ فَقَالَ الشَّيْبَانِيُّّ. كَانَ مَنّّا، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ وَفِيهَا سُؤَالُهُ عَنْ عَوْفِ بْنِ النُّعْمَانِ، وَعَنِ الْمُثَنَّى بْنِ حَارِثَةَ، وَمُصْقِلَةُ بْنِ هُبَيْرَةَ، وَيَزِيدُ بْنُ رُوَيْمَ، وَكِلّّهُمْ مِنْ بَنِي شَيْبَانَ، وَسُؤَالُهُ عَنْ بَشِيرِ بْنِ الْخَصَّاصِيَّةِ، وَعَبْدُ اللََّّهِ بْنُ الأَسْوَدِ، وَيَزِيدُ بْنُ ظَبْيَانَ، وَقُطْبَةُ بْنُ قَتَادَةَ، وَمَجْزَأَةُ بْنُ ثَوْرٍ، وَعَلْبَاءُ بْنُ الْهَيْثَمِ، وَحَسَّانُ بْنُ مَجْدُوحٍ، وَخَالِدُ بْنُ مَعْمَرٍ، وَحُصَيْنُ بْنُ الْمُنْذِرِ أَبُو سَامَانَ، وَشَقِيقُ بْنُ ثَوْرٍ «٢»، وَسُوَيْدُ بْنُ مَنْجُوفٍ: كُلُّهُمْ مِنْ بَنِي ذَهَلٍ.
ثُم سَاقَ الْخَبَرُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَفِيهِ تَسْمِيَةُ اللَّذَيْنِ تَحَاكُمَا إِلَيْهِ، وَأَنَّهُ أَعْشَى هَمْدَانِ.
فَذَكَرَ نَحْوَ الْقِصَّةِ، وَزَادَ فِي السُّؤَالِ الثَّانِي الْقَعْقَاعُ بْنُ شَوْرٍ. وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ هَؤُلَاَءِ كُلِّهُمْ فِي أَمَاكِنِهِمْ، وَذَكِرْتْ فِي تَرْجَمَةِ كُلِّّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا وَصَفْتُ بِهِ الأَعْشَى.
بالنون: وَيُقَالُ الهَمْدَانِيُّّ، وَيُقَالُ عَمْرٌو، وَهُوَ بِالتَّصْغِيرِ أَشْهَرُ.
وَهُوَ وَالِدُ حَكِيمِ بْنُ عُمَيْرٍ، يُكَنَّى أَبَا عِيَاضٍ، وَأَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
سَكَنُ دَارِيًا مِنْ دِمَشْقَ، وَسَكَنَ حَمْصَ أَيْضًا، وَرَوَىَ أَحْمَدُ بِسَنَدٍ لِيِّّنٍ عَنْ عُمَرَ، قَالَ:
مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى هُدَىِ رَسُولِ اللََّّه صلّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّمَ فَلْيُنْظُرْ إِلَى عَمْرِو بْنِ الأَسْوَدِ.
وَأَوْرَدَهُ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ فِي الْوَحْدَانِ بِهَذَا الأَثَرِ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ مَا يَقْتَضِي أَنَّ لَهُ صُحْبَةً، وَلَكِنْ يَقْتَضِي أَنَّّ لَهُ إِدْرَاكًا.
وَقَدْ أَخْرَجَ الطّّبَرَانِيّ فِي «َمُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ»ِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَنَّّ عَمْرُو بْنُ الأَسْوَدِ قَدِّمَ الْمَدِينَةَ فَرَآهُ عَبْدُ اللََّّه بْنُ عُمَرَ يُصَلّّي، فَقَالَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَشْبَهِ النَّاسِ بِصَلَاَةِ رَسُولِ اللََّّه صلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَلْيُنْظُرْ إِلَى هَذَا.
1 (١) في ط: ابن سعد. (٢) في أ: ثور.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout