فَقَالَ أَبُوهُ فِيهِ شَعْرًا، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصِلَةِ أَبِيهِ وَمُلَازَمَةُ طَاعَتِهِ. قَالَ أَبُو الْفَرَجِ: هَذَا خَطَأٌ مِنْ أَبِي [(١)] عمرو، وإِنَّمَا أَمَرَهُ بِذَلِكَ عُمَرُ لَمَّا غَزَا الْفَرَسُ فِي خِلَاَفَةِ عُمَرَ، ثُمَّ نُقِلَ عَنِ ابْنِ الْمَدَائِنِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: لَمَّا هَاجَرُ كِلَاَبُ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ الأَسْكَرِ إِلَى الْمَدِينَةِ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ أَقَامَ بِهَا مُدَّةً، ثُمَّ لَقِيَ طَلْحَةٌ وَالزَّّبِيرُ فَسَأَلَهُمَا: أَيّْ الْأَعْمَالُ أَفْضَلُ؟ قَالا: الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللََّّه، فَسَأَلَ عُمَرَ فَأَغْزَاهُ. وَكَانَ أَبُوهُ قَدْ كَبَّرَ وَضَعْفَ، فَلَمَّا طَالَتْ غَيْبَةُ كِلَاَبٍ قَالَ أَبُوهُ:
لمِنْ شَيْخَانِ قَدْ نَشَدَا كِلَابًا ... كِتَابُ اللَّه لَوْ قَبِلَ الْكِتَابَا
أُنَادِيهِ فَيُعْرِضُ فِي إِبَاءٍ ... فَلَاَ وَأَبِى كِلاَبَ مَا أَصَابَا
وَإِنَّّكَ وَالْتِمَاسُ الأَجْرُ بَعْدِي ... كَبَاغِي الْمَاءِ يَتَّبِعُ السِّّرَابَا
[الوَافر] ثُمَّ أَنْشَدَ عُمَرُ أَبْيَاتًا يَشْكُو فِيهَا شَدَّّةَ شَوْقِهِ إِلَيْهِ، فَبَكَى وَأَمَرَ بِرْدِّّهِ إِلَيْهِ.
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّّ فِي «َغَرِيبِ الْحَدِيثَ»ِ لَهُ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْجُنَيْدِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنّْادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ [(٢)] الثقة- أن عُمَرَ رَدَّ رَجُلًاً عَلَى أَبِيهِ كَانَ فِي الْغَزْوِ، فَكَانَ أَبُوهُ يَبْكِي عَلَيْهِ وَيَقُولُ:
أَبْرَّا بَعْدَ ضَيْعَةَ وَالِدَيْهِ ... فَلا وَأَبِى كِلاَبَ مَا أَصَابَا
[الْوَافِر] فَقَالَ عُمَرُ: أَجَلٌ وَأَبِي كِلَاَبٍ مَا أَصَابَا، وَقَالَ الْفَاكِهِيُّّ فِي «أَخْبَارِ مَكَّةَ»َ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ [(٣)] الأَعور- أَنَّ عُمَرَ بْنُ الْخَطَّابِ كَانَ إِذَا قَدِمَ عَلَيْهِ قَادِمٌ سَأَلَهُ عَنِ النَّاسِ، فَقَدِمَ قَادِمٌ فَسَأَلَهُ مِنْ أَيْنَ؟ قَالَ: مِنَ الطَّّائِفِ، قَالَ: فَمَهُ؟ قَالَ: رَأَيْتُ بِهَا شَيْخًا يَقُولُ:
تَرَكْتُ أَبَاكَ مَرْعَشَةَ يَدَاهُ ... وَأُمِّّك مَا تَسِيغُ لَهَا شُرَابًا
إِذَا نَعَبَ الْحَمَّامَ بِبَطْنِ وَجّ ... عَلَى بَيْضَاتِهِ ذَكَرًا كِلَابًا [(٤)]
[الوافر] قال: ومَن كِلابِ؟ قَالَ: ابْنُ الشَّيْخِ، كَانَ غَازِيًا، قَالَ: فَكَتَبَ عُمَرُ فِيهِ فَأَقْفَلَهُ.
وَرَوِى عَلِيُّّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَدْرَكَ أُمَيَّةَ بْنُ الأَسْكَرِ
[(١)] في أابن عمرو.
[(٢)] في أَعَنِ الثَّوْرِ الثِّقَةَ.
[(٣)] في أَعْنِ ابْنِ سَعْدِ الأَعْوَرِ.
[(٤)] يَنْظُرُ الْبَيْتَانُ فِي أَسَدِ الْغَابَّةِ ت ٢٧٧.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout