أَبِي الْجَوْنِ، قَالَ: هُوَ الّذِي قَالَ فِيهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْه وسلم: «َرْفَعَ لِي الدّّجَّال فَإِذَا رَجُلَ آدَمَ جَعْد، وَأَشْبَهَ بَنِي عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ أَكْثَمَ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى. فَقَامَ أَكْثَمُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللََّّه، أَيَضُرِّنِي شَبْهِيٌّ إِيَّاهُ شَيْئًا؟ قَالَ: «َلا، أَنْتَ مُسْلِمٌ وَهُوَ كَافِرِ»ٌ .
قلت: وَهَذَا ظَاهِرُهُ [(١)] يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ «َبْهِ»َ لِعَمْرِو بْنِ كَعْبٍ [(٢)]، وهو عَمْرُو بْنُ لَحْيَّ، فَلاَ يَتَخَالَفَانِ، فَكَأَنَّهُمَا حَدِيثَانِ مُسْتَقِلانِ:
أَحَدُهُمَا: فِي صِفَةِ الدَّجَّال، وَالآخَرِ: فِي شِبَهِ عَمْرِو بْنِ كَعْبٍ. وَاَلَّّذِي وَرَدَ أَنَّهُ يُشْبِهُ الدّّجَّال عَبْدُ الْعَزّّى بْنُ قُطْنٍ.
وَرُوِى الطّّبرانِيُّّ وَابْنُ مُنْدَةَ مِنْ طَرِيقِ ضَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ شَوْذِبٍ، عَنْ أَبِي نَهْيكٍ، عَنْ شَبْلِ بْنِ خَلِيدٍ الْمُزَنِيِّ، عَنْ أَكْثَمَ بْنِ الْجَوْنِ الْخُزَاعِيِّ، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللََّّه، «إِنَّّ فُلاَنًا لِجَرِيءَ فِي الْقِتَالِ»ِ، قَالَ: «َهُوَ فِي النَّّارِ»ِ .
الحَدِيث بطُولِهِ إِسْنَادُهُ حَسَنَ.
وَهَذِهِ الْقِصَّةَ وَقَعَتْ بِخَيْبَرَ، كَمَا فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ [(٣)]، فَيُسْتَفَادُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّّ أَكْثَمَ بْنَ أَبِي الْجَوْنِ شَهِدَهَا.
وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي «َالْعَلَلَ»ِ، وَالْعَسْكَرِيُّّ فِي «الْأَمْثَالِ»ِ، وَالْبَغَوِيُّّ، وَابْنُ مُنْدَةَ، مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ الْعَامِلِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللََّّه صلى الله عليه وسلم: «ِيًّا أَكْثَمُ، اغْزٌ مَعَ غَيْرِ قَوْمِكَ يُحْسُنُ خَلْقَكُ»ْ .
قال ابْن أَبِي حَاتِمٍ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولَ: أَبُو سَلَمَةَ الْعَامِلِيُّ مَتْرُوكً. وَالْحَدِيثُ بَاطِل. انْتَهَى.
وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مُنْدَةَ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى، عَنْ أَكْثَمِ نَفْسِهِ، وَأَشَارَ إِلَيْهَا ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ. وَاللََّّه أَعلم
اسمه سنان. يَأْتِي فِي السِّينَ. [و] [(٥)] ذكر ابن سَعْدٍ وَالطَّبَرِيُّ أَنَّهُ أَسْلَمَ، وَصَحِبَ النَّبِيُّّ صلى اللهُ عليهِ وسلم.
اختلف فِيه. والأَكْثَرُ عَلِىٌّ أَنَّهُ قَتِلَ كَافِرًا. وَسَنَذْكُرُ خَبَرَهُ مُفَصَّلًا فِي الْقِسْمِ الْأَخِيرِ إِنْ شَاءَ اللََّّه تَعالَى.
[(١)] في أقلت وَهَذَا ظَاهِرُهُ.
[(٢)] في أَلْعِمْرُو بْنُ لُحيٍّ.
[(٣)] في أَسْهل بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ.
[(٤)] الطبقات الكبرِىُّ لابْنِ سَعْدٍ ٤/ ٢٢٦.
[(٥)] سقط في ج.
[(٦)] أسد الغابةُ ١/ ١٣٥، تَجْرِيدُ أَسْمَاءُ الصَّحَابَةِ ١/ ٢٧، مَعْرِفَةُ الصَّحَابَةِ ٣/ ٢٩، أَسَدُّ الْغَابَةُ ت ٢٢٠.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout