وَلَدَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّّه صلّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وسلم، وَكَانَ أَبُوهُ مِمَّنْ نَخَسَ بِزَيْنَبَ بِنْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّمَ لَمّا تَوَجَّّهَتْ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَمَاتَ أَبُوهُ قُبَيْلَ الْفَتْحِ. ذَكَرَ ذَلِكَ الزّّبَيرُ بْنُ بَكّّار. وَكَانَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ خَالَ عُقْبَةُ «١» وَشَهِدَ فَتْحَ مِصْرَ وَاخْتَطَّ بِهَا، ثُمَّ وَلّاَهُ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ إِمْرَةَ الْمَغْرِبِ، وَهُوَ الّذِي بَنَى الْقَيْرَوَانِ.
قَال ابْنُ يُونُسَ: يُقَالُ لَهُ صُحْبَةُ، وَلاَ يَصِحُّ.
وَأَبُوهُ كَانَ مَعَ هِبَارِ بْنِ الأَسْوَدِ لَمَّا نَخَسَ «٢» بِزَيْنَبٍ فِيمَا رَوَى، وَرُوِيَ أَنَّهُمَا اللَّذَانُ عَنِّى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: إِنَّ لَقِيْتُمُوهُمَا فَحَرَّقُوهُمَا.
وَرَوَى الْوَاقِدِيُّّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْخَيْرِ الْيُزَنِيِّ، قَالَ: لَمَّا فَتَحْتْ مِصْرَ بَعَثَ إِلَى الْقُرَى عُقْبَةُ بْنُ نَافِعٍ فَدَخَلَتْ خُيُولَهُمْ النَّوْبَةَ، وَاسْتَأْذَنَ عُمَرُ فِي غَزْوِ الْمَغْرِبِ، وَأَنَّهُ وَلّى عُقْبَةَ بْنُ نَافِعٍ فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ، ثُمَّ أَذِنَ عُثْمَانَ لِعَبْدِ اللََّّه بْنِ سَعْدٍ فَأَغْزَى عُقْبَةً، فَافْتَتَحَ إِفْرِيقِيَّةً وَاخْتَطَّ قِيرُوَانُهَا.
وَرَوِى خَلِيفَةَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ أَنَّّ عُقْبَةَ لَمَّا افْتَتَحَ إِفْرِيقِيَّةً وَقْفٍ عَلَى الْقِيْرُوَانِ فَقَالَ: يَا أَهْلُ هَذَا الْوَادِي، إِنَّا حَالَّوَنَ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللََّّه، فَاظْعِنُوا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ قَالَ: فَمَا نَرَى حَجَرًا وَلَاَ شَجَرًا إِلَّا يَخْرُجُ مِنْ تَحْتِهِ دَابَّّةً حَتَّى هَبَطَنَ بَطْنَ الْوَادِي، ثُمَّ قَالَ: انْزِلُوا بِاسْمِ اللََّّه.
وَروِى يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، قَالَ: قَدِمَ عُقْبَةُ بْنُ نَافِعٍ عَلَى عُثْمَانَ بِفَتْحِ إِفْرِيقِيَّةَ، بَعَثَهُ عَبْدُ اللََّّه بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ.
وَمِنْ طَرِيقٍ بُحَيْرِ بْنِ ذَاخِرٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ اللََّّه بْنِ عَمْرٍو، فَدَخَلَ عَلَيْهِ عُقْبَةُ بْنُ نَافِعٍ، فَقَالَ: مَا أَقْدَمُكَ؟ فَإِنّّي كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّك تُحَبُّّ الإِمَارَةَ. فَقَالَ: إِنْ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ عَقْدَ لِي عَلَى جَيْشٍ إِلَى إِفْرِيقِيَّةَ، فَقَالَ: إِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ لَعِبَّةً لِأَهْلِ مِصْرَ، فَإِنَّّي لَمْ أَزَلْ أَسْمَعُ أَنَّهُ سَيَخْرِجُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ فِي هَذَا الْوَجْهِ فَيَهْلِكَ. قَالَ: فَقَدِمَ فَقَتِلَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، وَذَلِكَ سُنَةٌ ثَلَاَثٍ وَسِتِّينَ، قَتَلَهُمْ الْبَرَابِرَةُ.
وَمِنْ وَلَدِهِ بِمِصْرَ وَالشَّامِ وَإِفْرِيقِيَّةُ بَقِيَّةَ.
قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَرَوَى ابْنُ مُنْدَةَ مِنْ طَرِيقِ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ نَافِعٍ الْفِهْرِيِّ وَكَانَ قَدْ اسْتُشْهِدَ بِإِفْرِيقِيَّةَ، أَنَّهُ أَوْصَى وَلَدَهُ فَقَالَ: لَاَ تَقْبَلُوا الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللََّّهِ إِلاَّ مِنْ ثِقَةٍ «٣»، وَإِنْ لَبِسْتُمْ الْعَبَاءَ، وَلَاَ تَكْتُبُوا مَا يَشْغَلُكُمْ عَنِ الْقُرْآنِ.
1 (١) في أ: عقبه هذا وشهد فتح مصر. (٢) في هـ: نحس. (٣) من ثقة ولا تدينوا في أ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout